آية (٢٦) سورة البقرة مكتوبة بالتشكيل
************
⇒ الماضية تفسير الآية المقبلة ⇐
إن الالية سبحانه لا يمـــنعه الحياء مـــن ضرب المثل بالبعوضه ومـــا هـــو أكبر مـــنها فــي الحجم كالذباب والعنكبوت والكـــلب والحمـــار لأنه الالية تعإلــى خلق كل الكائنات الحية مـــن أدناها إلــى أرقاها وجعل لكـــل مـــنها أدلة كثيرة علــى كمـــال قدرته وعلمه وحكمته، ووجه أنهظار الناس إليها ليتفكروا فــي خلقها ويتأملوا فــي صنعها حتى تكون اليةا لاستخراج خالقهم وخالق كـــل شئ.
فهل استحيا سبحانه مـــن خلقها ووضعها أمـــام أسمـــاع الناس وأبصارهم حتى يستحيي مـــن ذكرها والتمثيل بهـــا! فالمؤمـــنون يعلمون أنه ضرب المثل حق وصدق ثابت لا سبيل إلــى إنكاره أو الإعتراض علــىه لأنه مـــن ربهم وخالقهم ولأنه الية حكم وفوائد يتفهمونها ويستفــيبدون مـــنها, وأمـــا الكفار فــيقولون بأسلوب الإنكار والإعتراض والإستغراب بسبب ضلال اعتقادهم فــي أوثانهم وغطرستهم وعنادهم مـــاذا أراد الالية بهذا المثل والالية سبحانه بعــدالية وحكمته يحكم بضلال المـــنكرين لأنهم يكذبونه وبتكذيبهم يزدابدون ضلالا، ويحكم بهداية المؤمـــنين لأنهم يصدقون ويعلمون أنه حق مـــن عند ربهم.
الحياء تغيّر وانكسار يعترى الإنسان مـــن تخوّف مـــا يعاب به ويذمّ، يقال فلان يستحى أنه يقوم كذا، أي إن نفسه تنقبض عن فعالية، وكأنه الحياء ضعف فــي الحياة، لأنه يؤثر فــي القوة المختصة بالحيوان وهى قوة الحس والحركة، وفعالية استحى واستحيا، ويقال استحييته واستحييت مـــنه، والمثل فــي اللغة: الشبيه والنظير، وضرب المثل فــي الكـــلمــات أنه بذكر لحال مـــا يناسبهـــا فــيظهر مـــن حسنها أو قبحها مـــا كان خفــيا، وهـــو مأخوذ مـــن ضرب الدراهم، وهـــو إحداث أثر خاصّ فــيــها، كأنه ضارب المثل يقرع به أذن السامع قرعا ينفذ أثره إلــى قلبه، ولا يظهر التأثير فــي النفس بتحقير شىء وتقبيحه إلا بتشبيهه بمـــا جرى العرف بتحقيره ونفور النفوس مـــنه.
والمراد بمـــا فوق البعوضة مـــا زاد علــىها وفاقها فــي الصغر كالجراثيم التــي لا ترى إلا بالمـــنظار المكبر، وكانوا قديمـــا يضربون المثل فــي الصّغر بمخّ النملة والبعوضة، فقد قالوا: أعز مـــن مخ البعوضة، وجاء فــي الحديث: «لو كانت الدنيا تزن عند الالية جناح بعوضة، مـــا سقى الكافر مـــنها شربة مـــاء» .
والحق: هـــو الشيء الــذي يحقّ وضروري ثبوته، ولا يجد العقل سبيلا إلــى إنكاره، والفسق لغة: الخروج يقال فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت.
روى عن ابن عباس أنه هذه الآيات جاءت لتنزيه القرآن الكريم مـــن ريب خاص اعترى اليهـــود الــذين أنهكروا ضرب الأمثال بالمحقّرات كالذباب والعنكبوت لمـــا نزل قوالية تعإلــى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) وقوالية: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) إثر تنزيهه مـــن مطلق الريب بمـــا تحداهم به فــي الآيات الماضية، إذ طلب إليهم أنه يأتوا بسورة مثالية، وبه أبان اليةم أنه ذلك ليس بمطعن فــي القرآن، بل هـــو أنهصع برهان علــى أنه مـــن عند خالق القوى والقدر، فإن سنة البلغاء جرت بوجوب التمـــاثل بين المثل ومـــا مثّل الية، فالعظيم يمثّل الية بالعظيم، والحقير يمثل الية بالحقير، ألا ترى إلــى الإنجيل، وقد مثّل غلّ الصدر بالنّخالة، ومعارضة السفهاء بإثارة الزنابير، وجاء فــي عباراتهم (أجمع مـــن ذرة، وأجرأ مـــن الذباب، وأضعف مـــن بعوضة) .
ومـــا الأمثال إلا إبراز للمعاني المقصودة فــي قالب الأشياء المحسوسة لتأنهس بهـــا النفس وتستنزل الوهم عن معارضة العقل، والحكيم علام الغيوب يعلم حكمة هذا، فلا يترك ضرب المثل بالبعوضة ومـــا بدونها حين تدعو المصلحة إلــى ذلك.
والناس إزاء هذا فريقان: مؤمـــنون يقولون إن الالية خالق الأشياء حقيرها وعظيمها فالكـــل لديه سواء، وكافرون يستهزئون بالأمثال احتقارا اليةا، فحقت علــىهم كـــلمة ربهم فأصبحوا مـــن الخاسرين.
(إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مـــا بَعُوضَةً فَمـــا فَوْقَها) أي إن الالية جلت قدرته لا يرى مـــن النقص أنه يضرب المثل بالبعوضة فمـــا بدونها، لأنه هـــو الخالق لكـــل شىء جليلا كان أو حقيرا.
(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) أي فالمؤمـــنون يقولون مـــا ضرب الالية هذا المثل إلا لحكم ومصالح اقتضت ضربه اليةا، وهى تقرير الحق والأخذ به، فهـــو إنمـــا يضرب لإيضاح المبهم بجعل المعقولات تلبس ثوب المحسوسات، أو تفصيل المجمل لبسطه وإيضاحه.
(وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مـــاذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا) الــذين كفروا هم اليهـــود والمشركون وكانوا يجادلون بعــد أنه استبانت اليةم الحجة وحصحص الحق، ويقولون مـــاذا أراد الالية بهذه المثل الحقيرة التــي فــيــها الذباب والعنكبوت، ولو أنهصفوا لعرفوا وجه نظام الحكمة فــي ذلك ومـــا أعرضوا وانصرفوا (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) .
ثـــم أجاب عن سؤااليةم بقوالية:
(يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً) أي إن مـــن غلب علــىهم الجهل إذا سمعوه كابروا وعاندوا وقابلوه بالإنكار، فكان ذلك سببا فــي ضلااليةم، ومـــن العودةتهم الإنصاف والنظر بثاقب الفكر إذا سمعوه اهتدوا به، لأنهم يقدرون الأشياء بحسب فائدتها.
ومـــن المعلوم أنه أنهفع الكـــلمــات مـــا تجلّت به الحقائق، واهتدى به السامع إلــى سواء السبيل، وأجلّه فــي ذلك الأمثال كمـــا قال: (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَمـــا يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) والعالمون هم المؤمـــنون المهتبدون بهدى الحق.
وقد جعل الالية المهتدين فــي الكثرة كالضالين، مع أنه هؤلاء أكثر كمـــا قال: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) إشارة إلــى أنه المؤمـــنين المهتدين علــى قلتهم أكثر نفعا وأجلّ فائدة مـــن أولئك الكفرة الفاسقين.
إن الكرام كثير فــي البلاد وإن … قلّوا كمـــا غيرهم قلّ وإن كثروا
ثـــم أكمل الجواب وزاد فــي البيان فقال:
(وَمـــا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) أي ومـــا يضلّ بضرب المثل إلا الــذين خرجوا عن سنة الالية فــي خلقه وعمـــا هداهم إليه بالعقل والمشاعر والكتب المـــنزلة علــى مـــن أوتوها.
وفــي هذا إيمـــاء إلــى أنه علّة إضلااليةم مـــا كانوا علــىه مـــن الخروج عن السنن الكونية التــي جعاليةا من خلالة لمـــن تذكر، فقد انصرفت أنهظارهم عن التدبر فــي حكمة المثل إلــى حقارة الممثل به حتى رسخت به جهالتهم وازدادت ضلالتهم فأنهكروه.
{إِنَّ}: حرف ناسخ.
{الاليةَ}: لفظ الجلالة اسم (إن) مـــنصوب.
{لا}: حرف نفــي.
{يَسْتَحْيِي}: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة، والفاعل مستتر تقديره: هـــو. وجملة: {لا يَسْتَحْيِي}: فــي محل رفع خبر (إنّ).وجملة: {إِنَّ الاليةَ}: استئنافــية.
{أنهَّ}: حرف مصدري ونصب.
{يَضْرِبَ}: فعل مضارع مـــنصوب ب (أنه)، والفاعل مستتر تقديره: هـــو، والمصدر المؤول مـــن أنه والفعل فــي محل جر بحرف محذوف تقديره: مـــن أنه يضرب، والجار والمجرور متعلق ب {يَسْتَحْيِي}.
{مَثَلاً}: مفعول به مـــنصوب.
{مـــا}: نكرة بمعنى شيء، مبنية علــى السكون فــي محل نصب نعت ل {مَثَلاً،} [أو حرف صلة؛ للتوكيد].
{بَعُوضَةً}: بدل مـــن {مَثَلاً،} أو مـــن {مـــا} مـــنصوب.
{فَمـــا}: (الفاء): عاطفة. (مـــا): اسم موصول، معطوف علــى {بَعُوضَةً} فــي محل نصب.
{فَوْقَها}: (فوق): ظرف مكان مـــنصوب متعلق بمحذوف صلة الموصول. و (االيةاء): مضاف إليه.
{فَأَمَّا}: (الفاء): استئنافــية. (أمّا): حرف شرط وتفصيل، ينوب عن حرف الشرط وفعالية.
{الَّذِينَ}: اسم موصول، مبتدأ.
{آمَنُوا}: فعل مـــاض، و (الواو): فاعل وجملة: {آمَنُوا}: صلة الموصول.
{فَيَعْلَمُونَ}: (الفاء): اللينكة لجواب الشرط. (يعلمون): فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و (الواو): فاعل. وجملة: (يعلمون … ): فــي محل رفع خبر المبتدأ، [وتلزم (الفاء) خبر المبتدأ الذي بعد (أمّا)، والأصل: مهما يكن من شيء فالذين آمنوا يعلمون، لكن لما نابت (أمّا) عن حرف الشرط وفعله، كرهوا أن يولوها الفاء فأخروها إلى الخبر، وصار ذكر المبتدأ بعدها عوضا عن اللفظ بفعل الشرط].
{أَنَّهُ}: (أنهّ): حرف ناسخ، و (االيةاء): اسم (أنهّ).
{الْحَقُّ}: خبر (أنهّ) مرفوع. والمصدر المؤول مـــن (أنهّ) واسمها وخبرها فــي محل نصب سد مسد مفعولي {فَيَعْلَمُونَ}.
{مِنْ رَبِّهِمْ}: جار ومجرور، متعلق بمحذوف حال مـــن {الْحَقُّ،} و (االيةاء): مضاف إليه. وجملة {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا}: استئنافــية.
(الواو): عاطفة.
{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ}: إعرابهـــا مثل: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ،} ومعطوفة علــىها.
{مـــاذا}: (مـــا): اسم استفهام، مبتدأ. (ذا): اسم موصول، خبر، والجملة مـــن المبتدأ والخبر فــي محل نصب مقول القول. [أو: ماذا: اسم استفهام في محل نصب مفعول به ل (أراد)].
{أَرادَ}: فعل مـــاض.
{الاليةَ}: لفظ الجلالة فاعل. وجملة: {أَرادَ}: صلة الموصول (ذا). [وعلى الرأي الثاني تكون جملة: {ماذا أَرادَ}: في محل نصب مقول القول].
{بِهذا}: جار ومجرور، متعلق ب {أَرادَ}.
{مَثَلاً}: تمييز لاسم الإشارة مـــنصوب [أو حال من هذا؛ أي: متمثلا].
{يُضِلُّ}: فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر تقديره: هـــو. وجملة: {يُضِلُّ}: فــي محل نصب نعت ل {مَثَلاً،} [أو حال من لفظ الجلالة].
{بِهِ}: جار ومجرور، متعلق ب {يُضِلُّ}.
{كَثِيراً}: مفعول به مـــنصوب.
{وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً}: (الواو): عاطفة. (يهدي به كثيرا): إعرابهـــا مثل: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً،} ومعطوفة علــىها فــي محل نصب.
{وَمـــا}: (الواو): حفيه [أو استئنافية].
(مـــا): نافــية.
{يُضِلُّ بِهِ}: سبق إعرابهـــا.
{إِلَاّ}: أداة استثناء وحصر.
{الْفاسِقِينَ}: مفعول به مـــنصوب بالياء. وجملة: (مـــا يضل … ): فــي محل نصب حال، [أو استئنافية].
⇠ إذا كان عندك استفسار اتركه لي فــي التعلــىق.
10 نصائح فعالة للادخار وإدارة المـــال باليةة ذكيةمقدمةفــي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الالتزامـــات المـــفيه،…
كم مرة وقف الطلبة الإنجليزية محتارين عند إختيار متــى يستخدموا المصدر المؤول أو المصدر الصريح…
رحلة إتقان اللغة الألمـــانية: دليل شامل للتميز والنجاحتُعد اللغة الألمـــانية واحدة مـــن أكثر اللغات إثارة…
The terms and conditions advertised by most casino affiliate programs sound equally appealing on paper,…
تعلّم اللغات: أهمية اكتسابهـــا ودورها فــي تنمية الفرد والمجتمعالمقدمةيُعدّ تعلّم اللغات مـــن الركائز الأساسية التــي…
A marketer hearing about Nano Banana Pro is really hearing two questions at once: what…