Categories: قصص وروايات

للطير أجنحة “الطير تشدو فوق أغصان الشجر”

Share

                       

  نشرت مدرسة “فارس” عن رحلة إلــى حديقة الحيوان، وسرعان مـــا اشترك “فارس”، وصديقه “خالد”. لَكَم حلم “فارس” بزيارة الحديقة، هذا العالم الساحر الــذي لم يزرْه مـــن قبل. وكان يعدّ الالأيام؛ التــي كانت تمضي فــي بطء وتثاقل؛ كسلحفاة عجوز !؛ حتى ليلة الرحلة، فراح يُعدّ أدوات اللعب، وقامت أمه بتجهيز الطعام والمشرب، وغيره. واستقبل الصباح بابتسامة مشرقة أضاءت محياّه !.

 رقص قلبه حين استقلّ الحافلة مع صديقه “خالد” وزملاء الفصل. كم كان بودّه لو قطع المسافة إلــى الحديقة طائرا !. وشارك زملاءه الأنهشيد والأغاني الجميلة. ومـــا أنه سعى داخل الحديقة؛ لتتبدل فرحته حزنا وكمدا، وتانتقالب سالعودةته همّا وغمّا !.

 سبحان الالية !، مـــا بين غمضة عين وانتباهتها، يغيّر الالية مـــن حال إلــى حال. تُرى مـــا السبب ؟. كان تبدّالية المفاجئ لحظة دخوالية بيت الأسد، وحين رآه علــى حالة لم يكن يتوقعها، ليحصل نفسه فــي دهشة:

ـ “الأسدُ رومـــانسية حبيسٌ خلف القضبان. مستحيل !. حقيقة هذه أم خيال ؟!. أكاد ألا أصدق. مـــاذا فعل الأسد؛ ليلقى هذا المصير ؟!”. 

 وأخذ يتأمل الأسد الــذي بان فــي عينيه الحزن والأسى، وراح يانتقال بصره بين المشاهدين زوّار الحديقة، وكأنه لسان حاالية يقول:

ـ “مـــاذا صنعتُ لكي تسلبون حريتي ؟”. 

 لم يلحظ “خالد” مـــا ألمّ بصديقه، ولم يشأ “فارس” أنه يعبّر عمّا يجيش بصدره، أو يُبدي استياءا. ومضى مع زملائه إلــى بيت الدب. جعل يتأمالية وهـــو يلفّ ويدور، كأنهمـــا أصابه الجنون:

ـ “والدب أيضا ؟!. يبدو حزينا بائسا !. لقد خُلقت الوحوش لتعيش فــي الغابات، وترتع فــي البراري والفَلا وليس خلف القضبان. مسكين هذا الدب، 

والأسد أيضا !”. 

 لم يحتمل “فارس” رؤية تلك المشاهد التــي آلمته ألمـــا شديدا، ولذا لم يواصل جولته لمشاهدة الوحوش السجينة، والتــي لم تقترف إثـــمـــا، ولم ترتكب ذنبا. وجلس فوق أحد المقاعد؛ مواصلا حديثه إلــى نفسه ومستنكرا:  

ـ “والنمر رومـــانسية حبيس بالطبع، والببر، والفهـــود، والحمير الوحشية، والنسانيس. كـــل الوحوش والحيوانات !”. 

  استغرب “خالد” لتصرُّف صديقه، ففزع مـــن أجالية؛ إذ رآه يبتعد بدون كـــلمة أو إشارة، وراح يسأالية: 

ـ لم توقفت يا “فارس” ؟!. هل أصبت بوعكة ؟!. 

 تردد “فارس” فــي بادئ الأمر، ثـــم قال:

ـ فعلا يا “خالد” إنني. إنني أشعر بالتعب. أشكرك. تفضل باستكمـــال الجولة مع الزملاء. 

 قال “فارس” الصدق ولم يكذب علــى زميالية، ومـــا كذب قط. ذلك لأنه بالفعل شعر بتعب نفسيّ. ومع ذلك فقد اعتذر لصديقه بينه وبين نفسه !:

ـ معذرة “خالد”؛ فالأمر شخصيّ، وقد لا تقدّر مشاعري. ويعزّ علــىّ أنه أحرمك مـــن استكمـــال الرحلة. 

 ويرجع “فارس”؛ ليواصل تساؤلاته: 

ـ “ولكن: لم يرومـــانسية حبس الإنسان الوحوش ؟!. الرد لا يحتاج إلــى تفكير. فمـــاذا إلا للتسلية وتزجية الفراغ !. أيتسلون علــى الأكاونت وحوش رومـــانسية حبيسة ذليلة ؟!، أيضحكون علــى أعاجم بائسة وحزينة ؟!. لقد خلقها الالية حرّة، كمـــا خلق الإنسان !. لن تستسلم الوحوش هكذا، وذات يوم ستحطم القضبان وتولي الأدبار”. 

  ويلي إلــى سمعه أصوات عصافــير الكناري:

ـ سووووو. سووووو !.

ـ أسمع صوت عصافــير الكناري !. 

 فسعى إليها. وجعل يتأمل القفص فــي حزن: والكناري أيضا ؟!. يا للأسى !. 

ـ سووووو. سووووو. سووووو. سووووو. سووووو. سووووو !.

   ومـــا زال “فارس” يحصل نفسه فــي حيرة ولوعة:

ـ يسمّونها عصافــير الجنة. واليةة يرومـــانسية حبسونها ؟. البلابل أيضا رومـــانسية حبيسة والعنادل والحسون والزريق والوروار والزرزور. حتى الطيور التــي نزيّن الحدائق والفضاء، وتملأ الأفاق بالأغاريد والأهازيج العذبة !. يا للقسوة !”. 

  ويرنو “فارس” إلــى عصفورين، أحجمـــا عن الطيران داخل القفص، وينصت إليهمـــا: 

ـ سووووو. سووووو. سووووو !. 

  ويعبّر عمـــا يجيش فــي وجدانه وخلجاته:                                                             

ـ “يحسبونها تشدو ولكنها تصرخ. أجل تصرخ، وتبكىي بغير دموع !”.

   وبعين خياالية: يرى سربا مـــن الأطيار الحرة التى نجت مـــن الأسر، تطير فــي الفضاء الرّحْب الفسيح، ثـــم تتقافز فوق الأغصان، وتحلق فوق الشطآن. وتلتقط الحَب مـــن الغيطان. وترتوي مـــن مياه الغدران. ثـــم تشدو بأعذب الألحان !: 

ـ يا الالية !. للطيور أجنحة كي تطير فــي الفضاء !. لقد خلقها الالية حرة، ويرومـــانسية حبسها الإنسان !.    

  ثـــم يتتبع ثلاثة مـــن عصافــير الكناري تقف فوق الغصن وتشدو:

ـ عجبا !. لقد سمّاها الالية الطير، ثـــم يرومـــانسية حبسها الإنسان ويحرمها مـــن الطيران. اليةة ؟!. 

  واتخذت الرحلة الية عودة مرة أخرى. ورجع “فارس” إلــى مـــنزالية مهمومـــا محزونا. لم يخلع ملابسه، وظل ساهرا مطرق الرأس، يفكر فــي أمر عصافــير الكناري، وسؤال يلحّ علــىه: 

ـ “هل تستطيع الكناري الضعيفة أنه تحطم القفص الحديديّ ؟!. كـــلا بالطبع، ولكن إلــى متــى يظل الطير رومـــانسية حبيسا هكذا ؟!. إلــى متــى ؟!”. 

 لم يجد “فارس” حلا، أو بارقة أمل؛ لينقذ الكناري والطيور الرومـــانسية حبيسة، إلا أنه تقطر عيناه الدموع تأثرا. ويقضي ليلة مؤرقة، ومشهد الكناري لا يفارق خياالية. ثـــم طواه النعاس. ومـــا زال صراخها يرن فــي أذنيه !: 

ـ سووووو. سووووو. سووووو !. 

ـ إنها تستنجد بي !. أجل !. ضروري أنه أساعدها علــى الخلاص. 

 وغادر “فارس” الفراش، وفتـــح النافذة !، وصراخ الكناري علــى أشده: 

ـ سووووووو !. سووووووو !. 

ـ كفوا عن الصراااااخ ! 

  ويطير “فارس” محلقا بجناحيه !. كان القمر بازغا . وصوته يجلجل فــي الفضاء:

ـ إني قااااادم م م م !

  ويفتـــح “فارس” قفص الكناري، وكـــل أقفاص الطيور. صائحا: 

ـ طيري طيري. يا عصافــير الكناري !. طيري وحلقي فــي الفضاء أيتها الطيور، واملأي الآفاق بالشدو والغناء، وانشري فــي الدنيا السالعودةة والتجد هناء. 

  أسراب الطيور تحلق فــي الأفق. وتغنّي نشيد الحرية. ويصدح الكروان: 

ـ الملك لك لك يا صارومـــانسية حب الملك.  

  وهاهـــو “فارس” وقد علته الفرحة، بينمـــا تتألق عيناه بالدموع. ينقر عصفور الكناري زجاج النافذة. يصحو “فارس” مـــن نومه، وينظر إلــى النافذة، وقد علته ابتسامة، ويهتف فــي فرحة: 

ـ عصفور الكناري !. 

  يفتـــح “فارس” النافذة، فــيولج عصفور الكنارىي، ويحلق فوقه: 

ـ سوسو سوسوسو !. سوسو سوسوسو !.

  لم يكن صراخا، أو بكاءا بغير دموع، وإنمـــا كان غناءا عذبا يعبّر عن السالعودةة والحرية، وتألقت فــي عينيْ “فارس” وعلــى شفتيه ابتسامة رائعة!.

ويسأل المعلم:

ـ للأسد أسمـــاء عديدة. أذكر ثلاثة غير الأسد.

ـ وجّه كـــلمة لمـــن يرومـــانسية حبس الكناري.  

ـ اكتب عنوانا آخر للقصة. 

                                                                                                                                                        تمت                    

                                                                                                                                                                                                                                                                                                       حمدي عمـــارة 

Recent Posts

الاستثـــمـــار الذكي.. دليل تأسيس مراكز الخدمـــات اللوجستية المصغرة لدعم طفرة التجارة الذكية فــي مصر

الاستثـــمـــار الذكي.. دليل تأسيس مراكز الخدمـــات اللوجستية المصغرة لدعم طفرة التجارة الذكية فــي مصر​نبذة مختصرة: يحلل…

4 ساعات ago

📙 كل ملفات الجغرافــيا للصف الثالث الثانوي 2026 PDF مجانًا | أقوى مراجعات وملخصات ونمـــاذج لتحقيق الدرجة النهائية

📙 كل ملفات الجغرافــيا للصف الثالث الثانوي 2026 PDF مجانًا | أقوى مراجعات وملخصات ونمـــاذج…

5 ساعات ago

أبرز أحداث الأسواق العالمية هذا الأسبوع.. تحركات الأسهم وأخبار شركات التكندخوليا وتأثيرها علــى الاقتصاد

 أبرز أحداث الأسواق العالمية هذا الأسبوع.. تحركات الأسهم وأخبار شركات التكندخوليا وتأثيرها علــى الاقتصادتشهد الأسواق…

8 ساعات ago

🌍 شفرة التواصل العالمي: الدليل العملي لامتلاك أي لغة حديثة واكتساح المستقبل.

   شفرة التواصل العالمي: الدليل العملي لامتلاك أي لغة حديثة واكتساح المستقبلفــي عصر انفتـــحت فــيــه الحدود…

10 ساعات ago

تحميل نمـــاذج امتحانات الدور الثاني فــي الرياضيات مـــن كتاب الأضواء للصف الرابع الابتدائي 2026 PDF | مراجعة نهائية

تحميل نمـــاذج امتحانات الدور الثاني فــي الرياضيات مـــن كتاب الأضواء للصف الرابع الابتدائي 2026 PDF…

15 ساعة ago

التحليلات التنبؤية: تقنية تُحدث تحولاً جذرياً فــي مجال الأعمـــال 2024 صور خلفــيات

تقنية التحليلات التنبؤية هي أحد فروع علم الالــبيانات وترتكز بهـــا الشركات مـــن اجل التنبؤ بمـــن…

16 ساعة ago