أحمد تلميذ مواظب مـــن عائلة بسيطة، بعــدمـــا اجتاز امتحان شهادة الباكالوريا لعام 2015 ظل ينتظر ظلاً آخر النتيجة التــي سيتحصل علــىها وذات صباح جميل فــي رمضان نهض أحمد ليذهب إلــى العمل لبيع الجرائد وكان قد أخذ العطلة الصيفــية فــي ذلك الظل خــلال المسار الدراسي النهائي، وعندمـــا وصل إلــى نقطة البيع قام بتنظيم ووضع الجرائد فــي الحافظة النظيفة وجلس تجد هناك وفتـــح جريدة “البلاد” التــي جلبهـــا مع تكلة الجرائد المختلفة والمتنوعة مـــن مكتبة التوزيع العمومية، وبدأ يتصفح معلومـــاتها، وفــي ذلك حيث اليوم كان قد تم الإعلان عن نتيجة الباكالوريا بداية مـــن الساعة العاشرة صباحا، أحمد كان لديه علم بذلك، وحين عرف أنهم أعلنوا النتيجة، بدأ الخوف ينمو بداخالية وبدأت نبضات قلبه تتسارع كضبي مذعور، فبقي فــي نقطة البيع بدون أنه يقوم شيئا، كان هـــو وأحد أصدقائه فــي تلك اللحظات والــذي يملك دكانا خاصا بمستلزمـــات االيةـــواتف النقالة والتعبئة، صديقه هذا كان لديه علم أيضا بالإعلان فبدأ يصبره ويقول الية لا تقلق يا أحمد ليست نهاية العالم ،اعلم أنه كـــل شيء بقدر وبعــد مرور دقائق، دخل عبد الشافــي أخ أحمد إلــى الدكان فسلم علــىهم والــذي كان يكبر أحمد سنا وخبرة، أحمد لحظتها زادت دقات نبضه وهـــو ينظر إليه فــي صمت، وأخوه يبادالية النظرة بنظرة شارومـــانسية حبة خفيه مـــن الإبتسامة والفرح، فأدرك أحمد أنه رسب لأول مرة فــي حياته، وتأكد مـــن ذلك حين أعلمه شقيقه بذلك قائلا: عام آخر إن شــاء الالية. فمـــا كان علــى أحمد سوى مغادرة الدكان والانعزال وحيدا، خرج مـــنه بدون أنه ينطق بكـــلمة باليةة مباشر إلــى المـــنزل، كان قد تلون وجهه واسود ، تعكر مزاجه وبدأت عيناه تترقرقان دمعا بدون أنه تسيلا، كانتا عالقتين فــي جفن العينين فأنهزل وجهه الية الأرض وظل يمشي علــى ذلك الالية حتى وصل إلــى المـــنزل، وعندمـــا دخل وجد أباه فتـــحدث معه وأبلغه بأنه رسب ولم ينجح، فانسكبت دموعه وبدأت تهطل مـــن شدة الخبر، كانت يده علــى وجهه فــي تلك اللحظة، تغطيه تقريبا، كان يبدو أنه لا يريد إظهار ضعفه وفشالية، ولكن دموعه نشرت ذلك، فلزِم الصمت لحظتها ولم يشأ أنه يتحدث ولا أنه ينطق بكـــلمة واحدة أخرى وسار متجها صوب غرفته جدير بالذكر الأسرار والأحزان، جدير بالذكر يجد راحته ويجلس وحيدا يعاتب نفسه، ثـــم دخل الغرفة واستلقى باكيا علــى سريره ورأسه تحت الوسادة، ووجهه الية الحائط، كانت أمه قد علمت بالأمر فحزنت وأصبح وجهها عابسا، رغم هذا كانت قوية، دخلت إلــى غرفته فهـــونت وخففت علــىه وقالت الية لا تفعل هذا .. هذا قدر الالية
ومـــا إن تكـــلمت أمه حتى ازداد بكاء وكأنه عباراتها كانت تطعن أشلائه وصار حينها لا يطيق الكـــلمــات، كان يريد أنه يحدث وحده، لم يكن حاضرا بكامل قواه ليتصدى المواقف، كان كـــل مـــا يدرك فــي تلك اللحظة أنه فشل لأول مرة فــي حياته، مـــا أصعب الفشل عندمـــا يحدث نجاحك مرتبطا بأهلك، عندمـــا يحدث أحدهم ينتظر ظلاً آخر نجاحك ولكن شــاء الالية أنه يكتب لأحمد الرسوب. ولمـــا مر ذلك الحال علــى أحمد، كان قد فكر خلااليةا عدة مرات تفكيرا متميزا، فقرر إالعودةة الخوض فــي الإختبار مرة أخرى ولكن هذه المرة قرر أنه يولج بقوة، أنه يستعد متميزا، وأنه يعمل علــى النجاح بشدة، فتم الأمر باجتياز كامل العراقيل والنجاح لأول مرة فــي حياته، فأدرك حينها حلاوة النجاح وعرف أنه هذه الحلاوة قد أذهبت ركيزة الفشل عن مـــنظوره تمـــامـــا بعــد أنه أصبح الفشل تركيبة مـــن هذا النجاح التــي ساهمت كحافز، وفــي الأخير تذكر وهـــو يصنع مجدا هذه نظام الحكمة التــي قااليةا الية أخيه “إن الالية يمهل ولا يهمل”.