Categories: قصص وروايات

السبطان يلدم الصاعقة – Twice

Share

مـــن هـــو يلدرم بيك؟

يُعرف يلدرم بيك باسمه الكامل “يِلدِرِم بيك”، واسمه الأصلي “ميرزا محمد بك”. كان يلدرم بيك قائدًا عسكريًا عثـــمـــانيًا بارزًا فــي الفترة مـــا بين عامي 1378 إلــى 1389 ميلادية. يلعب دورًا مهمًا فــي تاريخ الدولة العثـــمـــانية خــلال تلك الفترة، خاصةً فــي حروبه ضد الدولة البيزنطية والإمبراطورية الصربية.لقب “يِلدِرِم” أو “يِلدِرِم بيك” يُشير إلــى شخصية تاريخية مهمة فــي العالم الإسلامي، وهـــو اللقب الــذي اشتهر به القائد العسكري العثـــمـــاني البارز الــذي عاش فــي القرن الخامس عشر الميلادي. يُعتبر يلدرم بيك واحدًا مـــن الشخصيات التاريخية الماليةمة التــي أثرت فــي مسار التاريخ الإسلامي والعثـــمـــاني بشكـــل كبير. فــي هذا المقال، سنتناول بعض كل المعلومـــات حول حياته وأهم إنجازاته وتأثيره علــى تاريخ المـــنطقة.

ومـــا إن تولى العرش عام ألف وثلاثـــمئة وتسعة وثـــمـــانين، حتى انطلق علــى رٔاس
حملة لضم إمـــارات الأنهضول تحت حكمه. كمـــا تمكن مـــن فرض سيطرته علــى الأفلاق مـــن
خــلال حملة واحدة، جدير بالذكر مكّن المجاهدين العثـــمـــانيين مـــن التوضؤ مـــن مياه نهر الدانوب،
لإقامة صلاتهم.
ومع سيطرة جيوشه علــى كـــل مـــن البوسنة وااليةرسك وبلاد المجر، استطاعوا
التوغل لأول مرة فــي عمق النمسا وتمكنوا مـــن فتـــح سالونيك وفــيليكو ترنوفو، وكان يسعى
لتوحيد إمـــارات الأنهضول مـــن خــلال السيطرة علــى كـــل مـــن إمـــارة قرمـــان، القاضي برهان
الدين، سواحل البحر الأسود، جدير بالذكر أخذت حدوده تجاور حدود الممـــاليك. وفــي الظل
الــذي اصبح فــيــه سقوط إسطنبول مسألة ظل ليس إلا، بدٔات سمـــاء الشرق تتلبد.كان تأثير يلدرم بيك عميقًا علــى تاريخ المـــنطقة وتطور الدولة العثـــمـــانية. ساهمت انتصاراته العسكرية فــي توسيع نطاق الدولة وتعزيز نفوذها، وشكـــلت مسيرته العسكرية قاعدة قوية للنمو والتوسع العثـــمـــاني فــي ظل لاحق.

 

                                                                   اهم معركة خاضها السلطان وتمـــا اسرة فــيــها معركة أنهقرة .

وفــي التاسع عشر مـــن شهر ذي الحجة الموافق العشرين مـــن تموز عام ألف
ؤاربعمئة واثنين مـــن يوم الجمعة، التحم جيشا اكبر ؤاقوى دولتين فــي ذلك العصر. ويصف
المؤرخون هذه المعركة العظيمة علــى الشكـــل القادم:
لقد وقعت حرب ضروس فــي ساحة الوغى هذه، جدير بالذكر التحم الجيشان ونشب »
بينهمـــا قتال عنيف، وعراك شرس، حتى أنهّ الأقلام تعجز عن تدوين مـــن الأحداث مهمـــا انحنت
علــى المستندات، وتتلعثـــم الألسن الفصيحة عن وصف هـــول الوقائع، ولن يبلغ الخيال مهمـــا
اتسع، رسم صورة لمـــا جرى.
فقد بات معظم المحاربين عاجزين عن التنفس وسط تلك الحشود االيةائلة
المتلاطمة، حتى خُيّل اليةم، وكأنهّ السمـــاء ستنشق أو ستنهار فوق رؤوسهم. فحوافر الجياد
كانت تدك البيداء، وصرخات الجنود تدوي كالرعود فــي الأرجاء، حتى باتت الأرض تزلزل
وترتعش.
وكانت السهام تحلق فــي فضاء الميدان، فــيمـــا السيوف تنزل كالبروق علــى الرؤوس

والأبدان. ؤامـــا الغبار المتطاير مـــن تحت حوافر الجياد، ؤاقدام الجنود، فقد غطى السمـــاء،
وحجب الرؤية عن الشمس ليمـــنعها مـــن متابعة رحى القتال. وقد اغرقت سيول الدمـــاء العديد
مـــن الأبطال، ؤاودت بهم إلــى وادي العدم. ومع هجمـــات الفرسان القاسية مـــن كـــلا الطرفــين،
علت نيران الحرب حتى بلغت عنان السمـــاء. ولم تعد الروايات التــي تتحدث عن بطولات
.« رستم فــي ساحات الوغى، بذات قيمة بعــد تلك الحرب الضروس
كانت ميمـــنة الجيش المغولي التــي بقيادة الأمير ميران شاه، تكيل ضربات قوية
لميسرة الجيش العثـــمـــاني المكون مـــن قوات روميلي، والتــي بدورها كانت تردّ هذه االيةجمـــات،
بضربات أقوى مـــنها، تجعل المهاجمين يندمون. وهذا مـــا دفع الأمير ميرزا محمد قائد ألوية
قلب الجيش ليترجى تيمورلنك السمـــاح الية بمساعدة ميمـــنة الجيش المغولي الــذي بات مـــن
الواضح أنهّها فــي وضع خطر للغاية. جدير بالذكر كانت قوات روميلي فــي الجيش العثـــمـــاني، تظهر
بطولات قلّ نظيرها وتدافع دفاعاً مستميتاً لتكون الغلبة اليةا، ومع انضمـــام القوات الصربية
إليهم فــي القتال، أدرك تيمورلنك أنهّ قواته ستهلك، لذا فقد أرسل إليهم مؤازرة مـــن الجند
برفقة الفــيلة ايضاً.
ولكن ميمـــنة الجيش العثـــمـــاني تعرضت لخيانة كانت اليةا نتيجة فادحة علــى سير
المعركة، جدير بالذكر قام جنود إمـــارة آيدن بانتقل إلــى معسكر المغول، وذلك عندمـــا رٔاوا
أمراءهم يحاربون فــي المعسكر المقابل. وقد حذا حذوهم كـــل مـــن جنود إمـــارات قرمـــان،
ومـــنتيش صاروخان وغرميان، وبذلك فقد انهار الجناح الأيمـــن للجيش العثـــمـــاني حتى قبل ان
يبدٔا الاشتباك فــي المعركة بشكـــل فعلــى. وفــي الظل الــذي كانت قوات تركستان بقيادة
السلطان محمد ميرزا تتجهز لضرب ميمـــنة الجيش العثـــمـــاني، قامت بتوجيه جنودها الية
الميسرة، بعــدمـــا رٔات انفراط عقد الميمـــنة وانضمـــامهم لجيش المغول. ورغم انّ قوات روميلي
والقوات الصربية كانت تقاتل بضراوة ودفاع مستميت، ولكنّ الخيانة الثانية التــي تعرضوا
اليةا زعزعت ثباتهم ؤاخلت بقواهم، وذلك عندمـــا بدٔات فرقة القره تتار التــي كانت تشكـــل
القوات الاحتياطية فــي ميمـــنة الجيش العثـــمـــاني – وإثر تفاهمها السري مسبقاً مع تيمورلنك –
بضربهم مـــن الخلف. وحين رٔاى الصرب انّهم لا يقوون علــى المواصلة اكثر، قرروا الانسحاب

مـــن القتال.
وفــي هذه اللحظات الحرجة، انخرط الأمير محمد جلبي – الــذي لم يكن قد تجاوز
الرابعة عشر مـــن العمر، والــذي كانت جرٔاته وشجاعته مثار إعجاب علينا – فــي القتال مع
القوات التــي كانت تحت إمرته، وشن هجومـــاً علــى كـــل مـــن السلطان ميرزا حسين، وميرزا
جيهان، وبايندرلي قره عثـــمـــان، جدير بالذكر انسرومـــانسية حب هؤلاء مع جنودهم، بدون ان يجرؤوا حتى علــى
مواجهة ضربات سيف الأمير القاضية، وعلــى الفور قام تيمورلنك الــذي كان يراقب سير
المعركة بدقة بالغة، بإرسال جزء مـــن قواته إلــى تلك الجبهة، ولكن الجنود العثـــمـــانيين كانوا
ينقضون علــىهم بضراوة تقوّض شماليةم. وكان سيف الأمير محمد جلبي الــذي بلون الزبرجد
يقدح شررًا، ويحرق كـــل مـــن يعترض سبيالية.
حتى انّ تيمورلنك الــذي كان يتابع الشجاعة التــي يبديها جنود روميلي، ومواجهتهم
،« لم يبدِ هؤلاء الدراويش أي تقصير » : الضارية ودفاعهم المستميت، أثنى علــىهم بالقول
مبدياً إعجابه بشجاعتهم.
وقد أمر بأنه تتوجه كافة فرق جيشه الية ميسرة الجيش العثـــمـــاني، جدير بالذكر تقاطرت
أسراب المغول علــىهم، فــي الظل الــذي كان فــيــه أكثر مـــن نصف الجيش قد انسرومـــانسية حب مـــن
القتال، فــيمـــا النصف الباقي قد دبّ الرعب بين صفوفه، فمواجهة جيش يفوقهم فــي المجموعة
بثلاث او خمس مرات مضاعفة، لم يكن بالأمر المـــنطقي علــى الإطلاق.
وإزاء هذا الخطر، حاول رجال الدولة العثـــمـــانية ممـــن يشهبدون سير المعركة، إنقاذ
الأمراء وإبالعودةهم عن الخطر، مـــن أجل الحفاظ علــى وريثٍ للعرش. فقام كـــل مـــن علــى باشا،
ومراد باشا، وإينة بيك سوباشي والآغا حسن قائد الإنكشارية، بإبالعودة الأمير سليمـــان عن
نيران الحرب، والذهاب به الية روميلي.
وبدوره انسرومـــانسية حب الأمير عيسى جلبي مع القوات التــي كانت تحت إمرته، متوجهاً
الية إمـــارة قرمـــان. أمـــا الأمير محمد جلبي، الــذي أبدى مـــن البطولة والشجاعة مـــا يفوق عمره

فــي القتال، فقد ابتعد عن ساحة الوغى بعــد إصرار معلميه ومربيه، ورجالات أمـــاسيا الــذين
أمسكوا بلجام حصانه يرجونه الابتالعودة، جدير بالذكر تمكنوا بعــد جهد جهيد مـــن إقناعه، وبذا
توجهـــوا كلاً الية الشرق محتمين بالجبال تجد هناك.
ولم يبق فــي ميدان القتال سوى السلطان يلدرم بايزيد برفقة عشرة آلاف مـــن
الجنود الإنكشاريين المدافعين عنه، بعــد انسحاب قوات الاحتياط، وسباهية الأنهضول،
وبعض مـــن وزرائه وقادة الجيش ؤابنائه الأمراء، وتخليهم عنه.
وقد عرض علــىه إتيين قائد القوات الصربية الانسحاب حين بات مـــن الواضح أنهّ
الخسارة ستكون مـــن نصيبهم، لكن السلطان المعروف بشجاعته وبأسه رفض هذا العرض
بشدة.
وبعــد استفحال الوضع، أصرّ مينّت بيك – الــذي كان معروفاً بحنكته وشجاعته –
لقد انسرومـــانسية حب جنودنا الــذين كنا نعتمد » : أنه ينسرومـــانسية حب يلدرم بايزيد مـــن المعركة وهـــو يقول الية
.« علــىهم فــي نجدتنا وتقديم العون لنا فــي هذه اللحظات، وبات مـــن الصعب تحقيق النصر
ولكن الموت كان اهـــون علــى السلطان الشجاع مـــن ان يدير ظهره للعدو ويلوذ بالفرار. وبذلك
فقد واجه مع جنوده مـــن الإنكشاريين الــذين بالكاد يبلغ تعدادهم عشرة الاف فارس، جيشاً
يفوقهم بعشرة أضعاف أو أكثر، ليخوضوا معهم معركة حياة أو ممـــات. وقد أبدى
الإنكشاريون شجاعة قلّ نظيرها، وهم يرفعون سيوفهم بقبضاتهم القوية، ويواجهـــون العدو
بتوق أقرب للسالعودةة والغبطة، مستعدين لبذل أرواحم للذود عن السلطان، فــي صورة
توحي بمدى إخلاصهم العظيم الية. جدير بالذكر ضحى العديدون مـــنهم بأرواحهم مـــن أجل حمـــاية
سلطانهم المعروف ببأسه، وقدموا فــي سبيالية اغلى مـــا يملكون.
إن لم تكن سيوفنا سدًا
لحمـــاية السلطان فبئس السيوف
ولا بقاء لنا وكرامة حين

تغيب شمسنا وتؤول للكسوف.
ولكن كان مـــن المحال التغلب علــى تلك الأعداد االيةائلة مـــن جحافل العدو، ومع
مرور الظل كانت مواجهتهم لضرباته تصبح أكثر صعوبة، وتنعدم الفرصة التغلب علــىهم
والنجاة مـــن قبضتهم، ؤاخذت قواهم تخور مع تناقص أعدادهم تحت وطئ االيةجمـــات
الكثيفة.
وبعــد ان قاوم يلدرم بايزيد والفرسان الــذي برفقته حتى ساعات المساء، ونال مـــنهم
الحر والعطش كـــل مأخذ، تلاشت قواهم وباتوا أقرب لاليةلاك، فرموا بأنهفسهم وسط جموح
العدو المحيط بهم برمـــاحه وسيوفه مـــن كـــل جانب، فــي محاولة لاختراق بالصفوف والنجاة
بأنهفسهم، وكان يلدرم بايزيد لازال يمسك بفأسه الحربي الثقيل، ويقاتل به مـــن يواجهه.
وكان يشتت صفوف العدو، كمـــا الذئب الجائع الــذي يبعثر قطعان المـــاشية، وكانت ضربة
واحدة مـــن فأسه القوية قاضية، لا يحتاج معها لضربة ثانية. ولكن تقدمه علــى صفوف
الإنكشارية وابتالعودةه عنهم لم يكن فــي صالحه علــى الإطلاق.
وقد استعلم علــىه أحد أمراء الأنهضول حال رؤيته الية وهـــو يقاتل وصاح فــي جنده
قائلاً:
.« هذا الفارس الــذي يحارب هـــو السلطان يلدرم بايزيد، هيا مـــا الــذي تنتظرونه »
وعلــى إثر ذلك توجهت جموع التتار الية بايزيد خان لتحيط به وتأسره، مع العديد
مـــن الفرسان ورجالات الدولة ؤاعيانها، بينمـــا ارتقى مجموعة كبير مـــنهم إلــى مرتبة الشهادة. أمـــا
الإنكشاريون فلم يستسلموا إلا حين رٔاوا أنهّ سلطانهم قد بات أسيرًا. وكان مـــن بين الأسرى
والي ولاة روميلي فــيروز بيك، ومينت بيك، ومصطفــي بيك، وتيمورتاش باشا، وعلــى بيك
وسواهم العديد.
سلطانان فــي مجلس واحد

والدهر ميدان للسمو والإذلال
فلا الفرح باق ولا الحزن دائم
وعروش المجد غابت بعــد بقاء
وغدت القصور مقابر ومآتم.
فــي تلك الأمسية الغريبة ومع اقتراب موعد صلاة العشــاء، انطلق المبشرون
بسرعة الية مقر قيادة الجيش، ليبشروا تيمورلنك بأسر السلطان بايزيد. ووسط فرحته
العديدة خرج إلــى باب خيمته، ليستقبل بايزيد خان واقفاً بانتظاره بكـــل احترام. وقد دعاه
بتوقير بالغ إلــى الولوج ؤاجلسه فــي صدر الخيمة، ؤاخذ يلاطفه فــي الحديث ويطمئن علــىه،
ممهدًا بذلك سبل الصداقة بينهمـــا. وبعــد ان اوضح الية، بأنه ظل علــى الدوام حريصاً الا تؤول
الأمور إلــى مـــا الت إليه فــي النهاية، قال الية:
لقد كنا علــى الدوام نحاول تقديم التنازلات، ونبذل الجهـــود لتمهيد سبل التقارب »
والوفاق، ولكنك بالمقابل كنت ترد علــى كـــل هذه المحاولات بجفاء وقسوة. وكـــلمـــا حاولنا
السعي إليكم بطيب الكـــلمــات، وحسن التصرف، كانت تصلنا مـــنكم اخبار تبعث علــى الاستياء
والنفور. يبدو أنهّه كان مـــن المقدر لنا أنه نلتقي بهذه الاليةة، لكي ننهي الجفاء ونزيل
الغيرات التــي بيننا.
وحيث اليوم لا أريد لفؤادك الــذي يفوح بطيب المسك أنه تثقل علــىه االيةموم وتذهب
بضوعه. ولا أنه تعصف رياح اليأس القاسية والباردة بجنان الأمل فــي روحك، ولا يجدر بك
استنكار مقادير الدهر وصروفه حين تعاكس امـــانيك.
ولا يمكن بقاء الديار العثـــمـــانية بدون أنه يظلاليةا حكمك المبارك بعــدالته. ولكن
دوام الحال مـــن المحال، فلا سرور يدوم للأبد. وهذا مـــا اقتضته المشيئة الإاليةية التــي لا رادّ
.« اليةا، ومـــا مـــن احد قادر علــى تغيير حسن الطالع إلــى السوء سوى العلــى القدير

وبعــد هذا الاستقبال اللائق، قدم سلطان المجاهدين فــي سبيل الدين الحنيف
حين يقضي لالية سبحانه وتعإلــى بفناء مملكة » اعتذاره، وعلق علــى عبارات تيمورلنك بالقول
.« مـــا، ستكون العاقبة علــى هذا الالية
وبعــد أنه تبادل السلطانان حديثاً مفعمـــاً بنظام الحكم والدلالات الاعتبارية، أزيحت
ستائر الغير التــي كانت تباعد بينهم، واختفت الأحقاد القديمة مـــن قلوبهم. وناشد
السلطان بايزيد تيمورلنكَ، بدافع مـــن عاطفة الأبوة أنه يسأل عن مصير أبنائه الأمراء الــذين
يشكـــلون عمـــاد مملكته ومستقباليةا، جدير بالذكر كان يخشى مـــن إصابتهم بمكروه اثناء المعركة.
وعلــى الفور ارسل تيمورلنك فرقة مـــن الكشافة للبحث عن الأمراء وإحضارهم إليه،
جدير بالذكر تبين أنهّ الأمير مصطفــي جلبي قد اختفــي أثناء المعركة الضارية التــي كانت أشبه بيوم
القيامة، ولم يحصلكن أحد مـــن استخراج مصيره. أمـــا الأمراء سليمـــان، عيسى ومحمد جلبي فلم
يحصلكن الكشافة مـــن العثور علــىهم إثر هروب كـــل مـــنهم مع رجالاته ووزراء الدولة ممـــن
رافقوهم فــي جهة. أمـــا الأمير موسى جلبي فقد تمّ القبض علــىه بعــد يومين مـــن محاولة البحث،
ؤاحضر للمثول أمـــام تيمورلنك الــذي عامالية بشفقة وعطف بالغين، وكأنه واحد مـــن أبنائه،
واستطاع أنه يخفف عنه مـــن خــلال حديثه الحلو. وقد خصصت الية خيمة واسعة ولائقة إلــى
جانب خيمة والده الفارهة والتــي كانت كبلاط ملكي، وكان طعامه وشرابه الــذي يقدم الية
يليق بالأمراء والسلاطين مـــن جدير بالذكر الوفرة واللذة.
وكان تيمورلنك يعقد اجتمـــاعات خاصة بين الفــينة والأخرى ويدعو إليها السلطان
يلدرم بايزيد أيضاً، جدير بالذكر يجلسه إلــى جواره ليتبادلا الحديث كصديقين، ويبذل كـــل مـــا فــي
وسعه مـــن أجل تبديد الضيق الــذي يخيم علــى صدر السلطان يلدرم، وإدراج السرور إلــى
قلبه وإبالعودةه عن االيةموم. ويحاول جهده ملاطفته فــي الحديث، للتخفــيف مـــن وطأة الأسر
ومشاعر الغربة علــىه.
وفــي إحدى تلك المجالس التــي أقيمت فــي كوتاهية، جلس السلطانان جنباً إلــى
جنب يتجاذبان اطراف الحديث، وكان كـــل مـــنهمـــا يحاول اقصى جهده بذل الود واللطف إزاء

الآخر لإبالعودة الضيق والكدر الناجم عن الظرف الــذي جمع هذين الرجلين اللذين باتت
أواصر الصداقة تجمعهمـــا أكثر مـــن العداوة. وبعــد العديد مـــن عبارات الإطراء المتبادلة بين
الطرفــين، أعلن تيمورلنك أنه سيترك للسلطان بايزيد مملكته ليستعيد حكمها، كمـــا أفصح
عن رغبته فــي عقد صلات القربى مع السلالة العثـــمـــانية الأصيلة، مـــن خــلال طلب يد إحدى
بنات السلطان لحفــيده الأكبر ابو بكر ميرزا بن ميران شاه.
حان ظل الوداع
علــى الرغم مـــن حرص تيمورلنك علــى التسرية عن السلطان يلدرم بايزيد مـــن خــلال
طيب الحديث وحسن المعاملة، وإبالعودة االيةمّ عنه مـــن خــلال دعوته للرحلات والمجالس التــي
يعقدها، ولكن روح السلطان الأسير كانت غارقة فــي الألم. ولم يكن لحسن الوفادة والوعود
المبشرة وطيب الكـــلمــات، أنه يخرجه مـــن الغمّ والكدر. فمع مرور كـــل يوم كانت االيةموم تحفر
اليةها الدامي بعمق أكثر فــي روحه المرهفة، ودموع الندم المـــنهمرة علــى خدوده الموردة
تغدو اكثر غزارة.
واليةة لا يبكي؟
فهـــو بعيد عن عرشه مـــنذ ايام طويلة، يقاسي فــي سجون الفراق والأسر.
وقد مضى ذلك العهد الــذي كان فــيــه قوياً عزيزًا، تشمل سلطته كافة الأصقاع،
كالشمس التــي حجبهـــا الخسوف ؤاخفــي نورها. وغدت تلك المدن الجميلة المزدهرة بعمرانها
وعلمها مجرد أطلال خربة، أمـــا أبناؤه الــذين كانوا مصدر سروره ودعائم عرشه المستقبلي،
فليس لديه اخبار عنهم لطمأنهة قلبه المتعب. وكـــل تلك الجهـــود التــي بذاليةا، والإجراءات التــي
اتخذها مـــن اجل توحيد الأنهضول، باتت هباء مـــنثورًا.
ترى كم جزءًا باتت سلطنة بني عثـــمـــان؟
هذه الأفكار القاتمة التــي كانت تعصف بذهنه طوال الظل، تمكنت فــي النهاية

مـــن التغلغل إلــى جسده أيضاً وضعضعته، ؤاخذت تطبق علــى صدره وتضيق علــى أنهفاسه.
وبات جسده المـــنهك يذوب كمـــا الشمعة الآيلة للفناء.
وفــي اخر لقاء بينه وبين تيمورلنك، اوصاه السلطان بمـــا يلي:
ايها الأمير! فليدم ملكك للأبد، وإن كان حيث اليوم لي، فالغد هـــو لك. خذ التتار مـــن »ٔ
هذه البلاد، ولا تجعاليةم يقدمون علــى دك القلاع والحصون التــي كانت تحمي راية الدين
.«( الحنيف، ولا تشعل الحرب فــي ولاية الروم (الأنهضول
وبعــد أنه وعده تيمورلنك بتنفــيذ وصيته، أرسالية مع نظام الحكمـــاء والأطبة إلــى آك شهير
مـــن أجل الاستراحة والعلاج. وقد أعطى أوامره لكـــل مـــن مولانا جلال الدين عربي، ومولانا
عز الدين مسعود الشيرازي، وهمـــا اثنان مـــن أشهــر أطباء العصر، للقيام بكـــل مـــا يلزم حتى
يستعيد السلطان يلدرم بايزيد صحته ويحصلاثل للشفاء.
وخاطب السلطان قائلاً:
ايها السلطان الشجاع بايزيد! كـــل مـــا اريده هـــو اصطحابك معي إلــى سمرقند، ومـــن »ٔ
.« تجد هناك سأعيدك إلــى مملكتك
ولكن لم تستطع هذه العبارات المواسية، ولا كـــل الجهـــود التــي بذاليةا الحكيمـــان
والأساليب العلاجية التــي تتبعاها، ان تشفــي السلطان مـــن مرضه، فقد بات هذا الحاكم الــذي
اشتهر ببأسه وشجاعته، متاليةفاً لقدوم الموت مـــن أجل تخليصه مـــن مرارة المصيبة التــي
ألمت به. ؤاخيرًا التحــققت أمـــنيته، وغادر هذا العالم الفاني الية العالم الباقي فــي الثامـــن مـــن
شباط عام الف ؤاربعمئة وثلاثة.
كان للبطولة عرشاً، فزال العرش
وبات الأسر مقامه بعــد مجد

وفارق الدنيا سلطان عظيم
فلا بقاء إلا للواحد الأحد.
وفــي تلك الأثناء وبينمـــا كان تيمورلنك فــي الية عودة مرة أخرى بعــد ان قام بالسيطرة علــى
مدينة إزمير، تلقى نبأ وفاة السلطان بايزيد، وقد أظهر مـــن الحزن والأسى قدرًا كبيرًا، وهـــو
يخاطب مـــن حوالية بالقول:
إنّ السلاطين العثـــمـــانيين هم أحد أساطين ديننا القويم، وكنت قد تخليت عن »
فكرة الإغارة علــى سلطنتهم والقضاء علــىها، بعــد الجهـــود التــي بذلوها فــي محاربة الكفار،
وبخاصة بعــد اطلاعي علــى الجهـــود الجبارة التــي بذاليةا السلطان يلدرم بايزيد، الــذي أرجو أنه
يسكنه لالية فسيح جنانه، مـــن اجل إلحاق االيةزيمة بالكفار المجرمين والقضاء علــىهم، وإعلاء
راية ديننا الحنيف، وقد عقدت العزم علــى مساعدته، ومدّه بالقوة والدعم، وإدراج السرور
لقلبه. لأنهّني أدركت أنهّ حمـــاية هذه السلالة وبقاءها، هـــو الأساس لبقاء الدين واستمراره.
وكنت أنهوي السيطرة علــى كافة بلاد الروم، ومـــن ثـــم إالعودةة السلطان لعرشه، بالشكـــل الــذي
يليق بمكانته وقدرته.باختصار، يلدرم بيك يعد شخصية تاريخية بارزة فــي تاريخ الدولة العثـــمـــانية، ولقبه “الصاعقة” يعكس قدرته العسكرية وتأثيره البارز علــى المـــنطقة فــي زمـــنه.وبعــد وفاة السلطان يلدرم بايزيد، تم تحنيط جسده ليدفن فــي مقبرة حضرة الولي
محمود حيراني فــي آك شهير. جدير بالذكر قام تيمورلنك بتقديم التعازي إلــى أفراد عائلة السلطان
الــذين كانوا برفقته، ؤاجزل اليةم فــي العطاء. وحين قرر عودة مرة أخرى إلــى سمرقند، سمح لموسى
جلبي بأخذ جثـــمـــان والده إلــى بورصة ودفنه تجد هناك وفق المراسم الواجبة

Recent Posts

تحميل كل كتب بالصف الثالث الاعدادي 2027 pdf المـــنهج الحديث

تحميل كل كتب بالصف الثالث الاعدادي 2027 المـــنهج الحديث pdfمع انطلاق خطة تطوير التعلــىم الحديثة…

ساعتين ago

📥 تحميل مراجعة التربية الدينية للثانوية العامة 2026 PDF بالإجابات | أقوى مراجعة نهائية قبل الامتحان

📥 تحميل مراجعة التربية الدينية للثانوية العامة 2026 PDF بالإجابات | أقوى مراجعة نهائية قبل…

7 ساعات ago

📕 تحميل امتحانات Pure Mathematics الثانوية العامة 2025 و2026 PDF بالإجابات والتقييمـــات الشهرية | أقوى بنك أسئلة للوصول للدرجة النهائية

📕 تحميل امتحانات Pure Mathematics الثانوية العامة 2025 و2026 PDF بالإجابات والتقييمـــات الشهرية | أقوى…

12 ساعة ago

مـــا الــذي يجعل الموقع الالكتروني الإحالة مفــيدًا حقًا — EsportRanker يشرح المبادئ التقنية لـ SEO وراء الموقع الالكتروني يستحق الزيارة 2024 صور خلفــيات

القرارات التقنية التــي تفصل مواقع الإحالة التــي تستحق الزيارة عن تلك التــي تختفــي بهدوء نادرًا…

16 ساعة ago

نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 برقـــم الجلوس | اللينك سريع لكل المحافظات

 دليل الطلبة: اللينك نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 برقـــم الجلوس والاسميعيش آلاف مـــن الطلبة بالصف الثالث…

17 ساعة ago

الفرق بين Python و JavaScript للمبتدئين

  الفرق بين Python و JavaScript للمبتدئينمقدمةأصبحت البرمجة مـــن أهم المهارات المطلوبة فــي العصر الحديث، جدير…

22 ساعة ago