تحدثت رواية “فــي قلبي أنهثى من خلالية” للتونسية خولة حمدي عن أسر وشخصيات مـــنها المسلم ومـــنها المسيحي ومـــنها اليهـــودي، وشــاءت الأقدار أنه تعيش مسلمة فــي أسرة يهـــودية وذلك ينطبق علــى ريمـــا الصغيرة المسلمة التــي تعيش فــي بيت “بابا يعقوب” اليهـــودي، ثـــم فــي بيت راشيل اليهـــودية وزوجها اليهـــودي المتعصب، ثـــم فــي بيت سونيا اليهـــودية وزوجها “بابا جورج” المسيحي، كمـــا عاشت ندى اليهـــودية المسلمة فــي بيت “بابا يعقوب” اليهـــودي لفترة، وعاش جون، أحمد، بعــدمـــا فقد ذاكرته، فــي قرية الشيخ المسيحي. كمـــا عاشت ندى فــي بيت أحمد بعــدمـــا أسلمت وتم طردها مـــن بيتها بسبب إسلامها. كمـــا يمكن الحديث عن اضطرار حسان وأحمد، الــذي يعاني مـــن إصابة خطيرة فــي رجالية، وهمـــا مسلمـــان وعضوان فــي المقاومة الإسلامية ضد الكيان الصهيوني، إلــى الولوج إلــى مـــنزل أسرة يهـــودية مـــن خــلال ندى اليهـــودية وميشال القس المسيحي.
ومـــا يهمـــنا تجد هنا هـــو العيش فــي بيت أصحابه علــى غير دينك وذلك بوضوح تمثالية حياة ريمـــا المسلمة الصغيرة فــي بيت “بابا يعقوب”، فهل يمكن أنه نتحدث عن التسامح الديني داخل هذه الأسرة اليهـــودية، يبدو أنه بابا يعقوب فــي الخطوة الأولى، أي عندمـــا كانت ريمـــا صغيرة، كان متفهمـــا ومتسامحا إلــى حد بعيد، ولكن هل كان تسامحه نابعا مـــن دينه كيهـــودي، أم لأنه كان يجد فــي ريمـــا العطف وممـــارسة الأبوة التــي افتقدها مع ابنيه سارا وباسكال لكونهمـــا بفضل اهتمـــامـــاتهمـــا العلمية المتطورة استغنيا عن رومـــانسية حبه ورعايته، لقد كانت ريمـــا تستحوذ علــى القسم الأكبر مـــن اهتمـــامه لأنه الشخص الأقرب إلــى قلبه ومحرك مشاعره، لقد كان متسامحا مـــادامت ريمـــا تعانقه وتلمسه كأبيها، أي مـــادام يجد فــيــها الطفلة التــي حرم مـــنها، فهل كان متسامحا عندمـــا بلغت سن التكـــليف وتحجبت وأدركت أنه أجنبي عنها ولذلك مـــنعته مـــن لمسها وعناقها وتقبياليةا كابنته، وهي أفعال ليست نابعة مـــن إرادتها بل تطبيقا لتعاليم دينها. ولكن رغم تغير الأمور فإن رومـــانسية حبهـــا لبابا يعقوب ظل كمـــا هـــو، وقد كانت دائمـــا تقول الية “أرومـــانسية حبك كثيرا بابا يعقوب”، ولكن هل تفهم “بابا يعقوب” مـــا يمليه علــىها دينها وتسامح فــي ذلك؟ فإذا كان التسامح الديني معناه احترام خصوصيات الآخر النابعة مـــن معتقده وتعاليم دينه وليس اليةا أي علاقة بالمصلحة الذاتية، فمـــن هذا المـــنظور يبدو أنه بابا يعقوب لم يكن متسامحا، لكونه لم يطمئن لمـــا تفعالية ريمـــا ولم يتقبالية، فهـــو لم يستسغ اليةة اليةا أنه تعتبره أجنبيا عنها وهـــو الــذي رباها وأرومـــانسية حبهـــا وداعبهـــا وحرص علــى تعلــىمها وإدراج السالعودةة فــي قلبهـــا، بل وحافظ اليةا علــى دينها حتى وهي تعيش وسط أسرة يهـــودية محافظة، وأمـــا عن أخذه اليةا للمسجد يوم الجمعة وانتظارها حتى تحدث صلاتها فذلك كان وريمـــا لازالت صغيرة كمـــا أنه كان احترامـــا لوعد قطعه لأمها كي يحافظ اليةا عن دينها.
يمكن أنه نقول فــي حق “بابا يعقوب” أنه لو كان متسامحا دينيا لاحترم كل مـــا يمليه المعتقد الإسلامي علــى ريمـــا المسلمة، التــي تسعى جاهدة لتطبيق أي شيء يأمر به دينها، فــي الظل الــذي نلاحظ فــيــه أنه ريمـــا لم تتدخل فــي أي شيء مـــن المعتقدات الدينية اليهـــودية، فحين كانت تستدعى للذهاب للشاطئ كانت تكتفــي بالتذرع بالواجبات الدراسية ولم تمـــنعهم مـــن فعل ذلك، كمـــا أنها لم تقم بدور الواعظ الــذي يعطي الدروس الدينية ويبين جواز أو عدم جواز التعري فــي الشواطئ.
وأمـــا عن زوجته تانيا اليهـــودية فلا يمكن أنه نتحدث عن أي نوع مـــن التسامح لكونها متعصبة دينيا وكان همها الوحيد هـــو الخوف علــى أبنائها مـــن أنه يمسهم بعض ممـــا ترتكز به ريمـــا مـــن شعائر خصوصا بعــدمـــا تحجبت وأصبحت تقرأ القرآن بانتظام وتصلي الصبح فــي ظله وتمتنع عن الذهاب إلــى الشاطئ رفقتهم، ممـــا جعاليةا فــي الأخير ترحل مـــن البيت رفقة الأبناء واضعة زوجها يعقوب فــي موقف صعب وهـــو أنه يختار بين أسرته اليهـــودية وريمـــا المسلمة، وهمـــا أمران بالالنسبة ليعقوب أحلاهمـــا مر، ولكن لم يكن فــي الإمكان أنه يضحي بأسرته رغم رومـــانسية حبه الشديد وتعلقه بريمـــا ابنته الصغيرة التــي رباها وعاش رفقتها أحلى الأيامه.
وأمـــا عن عيش ندى فــي مـــنزل يعقوب فقد كان مقبولا إلــى حد مـــا حتى مـــن طرف تانيا، ربمـــا للقرابة التــي تجمع بينهم، وربمـــا لأنه شابة متتعلمة ومـــن الممكن أنه تكون مفــيدة وتسهم فــي تعلــىم الطفلين سارا وباسكال، ولكن لكونها يهـــودية مسلمة فقد تم التعامل معها بحذر شديد خوفا علــى الأبناء خصوصا مـــنهمـــا سارا التــي باتت قريبة جدا مـــنها تتجول معها فــي المكتبات بحثا عن الكتب، وتنفردان معا داخل غرفة ندى.
وأمـــا عن عيش ريمـــا وسط عائلة ندى اليهـــودية فقد كانت ندى الشخص الوحيد المتسامح إلــى أقصى الحدود وذلك راجع إلــى إيمـــانها بالبعــد الإنساني الــذي لا يعير الاعتبار للدين عندمـــا يتعلق الأمر بالتعايش والجوار أو الخدمة الإنسانية، كمـــا أنها تؤمـــن بالحوار مـــن أجل فهم الآخر، بل وقد اعتبرت ريمـــا كأخت صغرى اليةا لا تفارقها رغم اختلاف الدين. وأمـــا بالالنسبة لسونيا (أم ندى) فقد كانت يهـــودية متعصبة إلــى أقصى الحدود بل وانتهازية ومتسلطة بشكـــل صهيوني محض، ولعاليةا كانت السبب غير المباشر فــي موت ريمـــا واستشهادها.
ومع بداية الرواية يظهر نوع مـــن التسامح الرائع الــذي مـــارسته ندى اليهـــودية وأخوها المسيحي غير الشقيق ميشال عن قناعة، خصوصا عندمـــا سأل أحمد ندى، فــي تعجب، عن سر تقديمها للمساعدة لمسلم رغم أنها يهـــودية، جدير بالذكر ردت مستنكرة لسؤاالية قائلة: “ومـــا شأنه الديانة فــي العمل الإنساني..ألا يحثك دينك علــى الرحمة والرأفة وتقديم المساعدة لمـــن يحتاجها مهمـــا كان انتمـــاؤه وعقيدته؟ !”
كمـــا يتجلى التسامح فــي أبهى صوره مـــن خــلال ارتباط أحمد المسلم بندى اليهـــودية وذهاب عائلته إلــى خطبتها بسبب مـــا رآه فــيــها مـــن جانب إنساني، كمـــا أنه العلاقة التــي كانت بينهمـــا رغم اختلاف الدين كانت مبنية علــى الحوار حول الأديان بدون تعصب أو إقصاء أو إغلاق مـــنافذ العقل حتى يستوعب كـــل طرف مـــا يؤمـــن به الطرف الآخر.
وأمـــا عن المرحلة التــي قضتها ريمـــا فــي بيت راشيل وزوجها اليهـــودي الخائن والمـــاجن فقد كانت مرحلة لا يمكن الحديث عن التسامح فــيــها لكون هذا الصهيوني الغدار كان وحشا كاسرا متسلطا جدير بالذكر لم يرحم طفلة صغيرة فكان ينزل علــىها ركـــلا وضربا بكـــل عنف وقوة فقط لأنه تمـــنعه كي يحقق رغباته الحيوانية.
وأمـــا عن أحمد (جون) وعن عيشه وسط القرية المسيحية ومعاملة الشيخ المسيحي الية بشكـــل رائع ومدهش، جدير بالذكر عامالية تمـــامـــا كمـــا يعامل الأب ابنه، فإننا تجد هنا لا نستطيع أنه نتحدث عن التسامح علــى اعتبار أنه أحمد المسلم كان فاقدا لذاكرته، جاهلا اليةـــويته، ولذلك تم التعامل معه علــى أساس أنه مسيحي فوضع الصليب فــي عنقه ودخل الكنيسة تمـــامـــا كمـــا يقوم أبناء القرية. ولأنه الحديث عن التسامح كان ممكنا لو لم يكن أحمد فاقدا لذاكرته ممـــارسا لكـــل شعائر دينه، وحينها كنا سنرى اليةة سيتعامل معه أبناء القرية المسيحية، وهل كانوا سيقبلون بمسلم يعيش وسطهم وأنهم سيحترمون كـــل مـــا يقوم به والية علاقة بالدين الإسلامي مـــن صلاة وصيام واجتناب للمحرمـــات، أم أنهم سيتركونه يموت جوعا ويقاطعونه علــى أساس أنه يختلف عنهم وأنه مـــن دين غير دينهم؟
كمـــا يبدو مـــن خــلال الرواية، فإن التسامح فــي الإسلام أصل، وليس لأي مسلم الحق فــي ألا يحدث متسامحا، ومـــن فعل غير ذلك فقد نأى عن خلق الإسلام، ودائمـــا يرجع التسامح الديني الــذي يأمر به الإسلام بالخير والفتـــح المبين لأنه يفتـــح المجال واسعا للمطارحات الفكرية والحوار حول الأديان، وهذا مـــن شأنه أنه يحول أعتى صناديد اليهـــود أو المسيحيين إلــى الإيمـــان فــيفــيبدون الدين والأمة أكثر ممـــا يفــيدها أبناؤها.
ومـــن الأسرار الإلاهية فــي خلقه وبمشيئته أنه ينصر الدين بشخصيات قوية مـــن غير المسلمين، وذلك حين يشــاء سبحانه فــيــهدي إلــى سبيالية الكافر القوي ليتحول إلــى داعية قوي ينصر دينه بين الناس بحمـــاس وطرق لا يعيها أهل الدين وأصحابه. ألم يدعو رسول الالية صلى الالية علــىه وسلم بقوالية “الاليةم أعز الإسلام بأحد العمرين” وهـــو يقصد عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام وكـــلاهمـــا كان كافرا ذا شخصية قوية.
هكذا رد أحمد عندمـــا سألته أخته سمـــاح وهي تلح علــىه أنه يصف اليةا زوجته المستقبلية: جدير بالذكر رد قائلا”إنها امرأة بقلب رجل، لديها مـــن القوة والحزم ورباطة الجأش بقدر النعومة والحنان تحمل هم الإسلام والأمة فــي قلبهـــا أكثر مـــن الموضة ونوع السيارة والمـــنزل ذي المسبح والحديقة…” ومـــن عجيب الأمور أنه تكون هذه المرأة وبكـــل هذه المواصفات امرأة يهـــودية يشــاء الالية اليةا أنه تسلم بفعل تأثير طفلة صغيرة التزمت بدينها بكـــل صدق وأمـــانة، وبفعل شخصية أحمد الرجل المؤمـــن المجاهد فــي المقاومة اللبنانية الإسلامية ضد الكيان الصهيوني الغاصب، والــذي يحمل قلبا فلاديا قد ملء رحمة وعطفا وصدقا. وقد خدمت هذه اليهـــودية المسلمة الإسلام بعزم وقوة، كمـــا أنها ساهمت فــي حركة المقاومة ضد الكيان الصهيوني وحققت مـــا لم يحققه المجاهبدون المسلمون.
تحميل كل كتب بالصف الثالث الثانوي PDF المـــنهج الحديث مع انطلاق خطة تطوير التعلــىم الثانوية وتفعيل…
تعد دريسات خروج شيك مـــن أكثر قطع الملابس التــي تبحث عنها الفتيات والسيدات مع بداية…
ملل الصيف الذكي: اليةة تحولين تذمر طفلكِ إلــى شرارة للإبداع بدون أنه تتقمصي دور المرفّه؟"أمي،…
خريطة حديثة للنجاح: لمـــاذا لا يحدد مجموع الثانوية العامة ملامح مستقبلك؟: تُشكّل مرحلة الثانوية العامة…
📓 تحميل كل كتب بالصف الأول الثانوي 2027 المـــنهج الحديث PDF | النسخة الموثقة بروابط…
نتيجة الثانوية الأزهرية 2026 برقـــم الجلوسأعلن الأزهر الشريف اعتمـــاد نتيجة الثانوية الأزهرية 2026 بحضور قيادات…