يوسف بن تاشفــين .. أمير المـــاللينكين

Share

” لا يزال التاريخ مفرزة تفرز لنا علــى مر العصور رجال حملوا راية الإسلام ورفعوا شأنه ، قادة وقواد مسلمون ، فرسان مغاوير قاموا بتغيير شكـــل التاريخ .

رجال اجتمعوا علــى حلم واحد ، وإن اختلفت بيئاتهم وأزمـــانهم .. كانت أحلامهم إقامة الدولة الإسلامية .. رجال صدقوا مـــا عاهدوا الالية علــىه فأعانهم علــى تحقيق أحلامهم .

معنا حيث اليوم قائد مـــن أشهــر وأبرز القادة المسلمين العظام علــى مر التاريخ ، ربمـــا لم يسمع العديدين مـــنا عنه سيرته العطرة ولكن اعتبره العلمـــاء والمؤرخون واحدا مـــن مجددى القرن الخامس االيةجرى .

قام بتوحيد المغرب ، أسس دولة كبرى امتدت حدودها بين إفريقية والمحيط الأطلسى ، ومـــا بين البحر المتوسط إلــى حدود السودان إنها دولة المـــاللينكين فــي المغرب العربى .

استطاع ضم الأنهدلس تحت إمرته بعــد أنه أغار علــىها الملوك الأسبان النصارى نتيجة ضعف ملوك الطوائف فــي الأنهدلس ، قائد لو قُدِّر الية أنه يحدث فــي المشرق لتغير التاريخ كـــالية ، وتغيرت كـــل أمور المسلمين .

لقد أسهبنا فــي المقدمة عن سيرة الرجل ولكن عظمته تجعلنا عاجزين عن اختصار حرف واحد مـــن سيرته العطرة ، فمـــن هـــو هذا الرجل ومـــاذا فعل ؟ “

ظهرت حركة المـــاللينكين عام (443 هـ) علــى يد فقيه ورع زاهد اسمهعبد الالية بن ياسين، أخذ يصحح للناس أمور دينهم وعقائدهم الفاسدة لكنه لم يجد فــيــهم استجابة، فذهب إلــى جزيرة عند نهر النيجر، وأنهشأ زواية صغيرة للعبادة، وانقطع إليه بعض المريدين ، وبدؤوا ينشرون العلم فــي المـــناطق المحيطة بهم ، عن الية أخلاقهم السامية، ودعوتهم السمحى، فبدؤوا فــي الازدياد يومـــاً بعــد يوم، حتى صاروا عدة آلاف . 

كان ” ابن ياسين ” يزرع فــيــهم رومـــانسية حب الجهاد فــي سبيل الالية إلــى جانب العلم ، فلمـــا ازداد أتباعه قرر أنه يقضي علــى الشرك ، لكنه بحاجة إلــى المساندة، وحصل علــىها بالفعل مـــن أمير قبيلة لمتونة الأمـــازيغية الأمير يحيى بن عمر اللمتوني .

وقبيلة لمتونة إحدى بطون قبيلة ( صنهاج الكبرى ) ، وكان الأمير يؤمـــن بأفكار ابن ياسين ، ووضع نفسه تحت راية التوحيد ، للقضاء علــى الشرك ولتوحيد الدول ، و بعــد قليل مـــن دخول قبيلة لَمْتُونة فــي حركة المـــاللينكين توفــي الأمير يحيى بن عمر( 447 هـ )، و استمر أخاه أبو بكر بن عمر اللمتونى فــي تأييد الزعيم عبد الالية بن ياسين .

بعــد وفاة الشيخ عبد الالية بن ياسين، تولى أبو بكر بن عمر اللمتوني مقاليد نظام الحكم بالحركة المـــاللينكية، وسار علــى نهج مؤسسها فــي الجهاد والدعوة إلــى الالية فــي مـــنطقة الصحراء.

واستمرت حركة المـــاللينكين فــي النمو، والتحق بهـــا آلاف المريدين، وواصل أبو بكر بن عمر نهجه فــي الجهاد وتوحيد البلاد، وتوحدت القيادة السياسية والدينية علــى يده ، وفتـــح العديد مـــن المدن المغربية وأالعودةها إلــى الإسلام السليم، لكنَّه اضطرَّ أنه يرجع ليصلح بين قبيلتي لمتونة ومسوفة اللتين همـــا عمـــاد حركة المـــاللينكين، وترك قيادة المـــاللينكين لابن عمه يوسف بن تاشفــين وهـــو محور شخصيتنا .

  • ابن تاشفــين .. المولد

هـــو أبو يعقوب يوسف بن تاشفــين بن إبراهيم بن تورفــيت بن وارتقطين اللمتوني الصنهاجي مـــن قبيلة لمتونة الصنهاجية بموريتانيا .

ولد ابن تاشفــين عام 400 هـ ، عُرفت قبيلته بالسيادة وبسطت سيطرتها علــى صنهاجة ، واستطاعت الاحتفاظ بالرئاسة مـــنذ أنه جعاليةا فــيــها الإمـــام ابن ياسين .

نشأ علــى رومـــانسية حب الجهاد داخل أسرة ملتزمة بدينها الإسلامي، مثل باقي قبائل صنهاجة آنذاك، كمـــا كان شجاعا وقياديا وهـــو صغير السن، الأمر الــذي مكنه مـــن الالتحاق بالحركة المـــاللينكية التــي أسسها الشيخ عبد الالية بن ياسين ، أخذ تعاليم الدين الإسلامي علــى يد الفقيه الشيخ عبد الالية بن ياسين، الــذي كان الية الفضل فــي تكوين الجيل الأول مـــن حركة المـــاللينكين، وتتعلم مـــنه الفروسية إلــى جانب التكوين الدينى ، وهكذا تميز تكوينه بحضور البعــد الديني والتربوي والجسدي، ممـــا أهالية بعــد ذلك لقيادة جيش المـــاللينكين، الــذي وحّد به بلاد المغرب والأنهدلس .

  • ابن تاشفــين .. السيرة

عاش يوسف بن تاشفــين مـــا يُناهِز المـــائة عام قضاها فــي محاربة الظلم، ورفع شأنه الإسلام ، وكان – رحمه الالية – بطلًا شجاعًا حازمًا مهابًا ضابطًا لملكه، حافظًا لبلاده وثغوره، مواظبًا علــى الجهاد، مؤيدًا مـــنصورًا، زاهدا لباسه الصوف، ولم يلبس قط غيره، أكـــالية الشعير ولحوم الإبل وألبانها، مقتصرًا علــى ذلك ، كمـــا كان حسن الأخلاق، متواضعًا، كثير الحياء، جامع لخصال الفضل  وكان رجلا زكيا، فطنا، حاذقا، كثير الخوف مـــن الالية عز و جل .

كان يفضل الفقهاء، و يعظم العلمـــاء، و يصرف الأمور إليهم، و يأخذ فــيــه برأيهم، و يقضي علــى نفسه بفتياهم  .

أمه هي فاطمة بنت سير بن يحيى بن وجاج بن وارتقطين، وقد تزوج يوسف بن تاشفــين سيدة أمـــازيغية يعمل أهاليةا بالتجارة، واسمها زينب بنت إسحق النفزاوية، وقد بقيت زوجة يوسف بن تاشفــين حتى توفــيت، وبعــد وفاتها، تزوج يوسف بن تاشفــين سيدة مـــن الأنهدلس اسمها قمر، وتزوج مرة ثالثة مـــن سيدة تدعى عائشة، وقد رُزق يوسف بن تاشفــين مـــن زيجاته الثلاث بخمسة أولاد وبنتين، وهم تميم، ومحمد، وعلــى، والفضيل، وإبراهيم، وكونة، ورقية .

  • ابن تاشفــين .. قائدا

لم يكن ابن تاشفــين أميرًا فــي جيش المـــاللينكين، بل كان مجرد قائد عسكري يعمل تحت إمرة ابن عمه الأمير أبو بكر بن عمر اللمتوني، ولم يكن يمتلك السلطة بل كان ينفذ تعلــىمـــات غيره مـــن الأمراء. كانت هذه المرحلة غنية بالتجارب، أهلته للانتقال للمرحلة المقبلة، واستطاع خلااليةا ممـــارسة السلطة والاطلاع علــى خفاياها وقد أظهر كفاءة جعلت  الأمير أبا بكر اللمتونى مؤسس دولة المـــاللينكين يختاره ليحدث قائدا لجيش المـــاللينكين الزاحف لغزو بعض القبائل المغربية المتمردة .

بعــد أنه ابتعد المـــاللينكون عن موطنهم الأصلي الصحراء، فَرضت علــىهم الوضع الحديثة أنه يحدث للصحراء جندها وللحضر جنده، وكان أساس هذه الوضع الحديثة أخبار وصلت جيش المـــاللينكين تشير إلــى اختلال أمر الصحراء، وإلــى اختلاف جدالة ولمتونة، وهمـــا مجمع أجناد دولة المـــاللينكين، وهـــو غير كان بإمكانها تشتيت شمل المـــاللينكين وعودة مرة أخرى بهم إلــى ديارهم، مـــا سينعكس أثره علــى البلاد المفتوحة ، فاختار أبو بكر حلًا اليةذه المشكـــلة وهـــو أنه يخص نفسه بحكم وسلطة الصحراء، وترك الشمـــال لابن عمه يوسف بن تاشفــين، فأنهابه علــى المغرب ، وأمره بمتابعة الجهاد بعــد أنه ترك الية ثلث جيش المـــاللينكين. 

سار ” ابن تاشفــين ” لمـــا كُلف به، ولمـــا وصل وادي ملوية استعرض جيشه وقد بلغ أربعين ألفًا، فقسمه إلــى أربعة أقسام، واختار لكـــل قسم قائدًا مـــن أشهــر القادة وعقد لكـــل مـــنهم خمسة آلاف مقاتل، وبعث بهم إلــى أنهحاء المغرب، وتولى بنفسه قيادة بقية الجيش، واتجه الية المغرب، وتغلب علــى أكثر مـــناطقه، وهزم مغراوة وزناتة وبني يفرن، واستسلمت بقية القبائل ونشرت الية الطاعة، وخــلال المدة لا تتجاوز بضعة أشهــر بسط ” ابن تاشفــين ” سلطانه علــى المغرب الأوسط والجنوبي، والعودة إلــى أغمـــات عام 454 هـ الموافق 1062 م. 

أالعودة يوسف ترتيب الدولة فــي فترة قصيرة ، فلمـــا العودة الأمير أبو بكر تفاجأ بقدرة يوسف بن تاشفــين علــى ترتيب الدولة فتنازل الية عن نظام الحكم، لأنه رأى أنه يوسف أصلح مـــنه ديناً وعلمـــاً وقيادةً .

  • المـــاللينكية .. مـــن حركة إلــى دولة

كان أول عمل قام به يوسف بن تاشفــين بعــد أنه حسم أمر نظام الحكم الية واستلام قيادة الحركة، أنه حواليةا إلــى دولة كاملة الأركان، أساسها الجهاد لنشر الدين ومحاربة الشرك والوثنية، فقسم الدولة إلــى قطاعات، وشرع فــي بناء عاصمة للدولة المـــاللينكية، وكانت مدينة مراكش هي العاصمة ،ويُعتبر عام 467  هـ عامًا فاصلًا فــي تاريخ دولة المـــاللينكين، إذ بسط يوسف نفوذه علــى سائر المغرب الأقصى والشمـــالي باستثناء طنجة وسبتة.

  • ابن تاشفــين .. أميرا للمسلمين

كان ابن تاشفــين يُلقب بالأمير، ويشترك معه فــي هذا اللقب عدة شخصيات مـــن قبيلته لمتونة. ولكن بعــد أنه استولى ابن تاشفــين علــى المغرب ونجح فــي تكوين إمـــارة قوية مستقلة، ولاحقاً ضم الأنهدلس لإمـــارته، ولشدة نفوذه حاول أتباعه أنه يلقبوه بأمير المؤمـــنين، إلا أنه لم يقبل، وأوضح أنه الخليفة العباسي أحق بلقب أمير المؤمـــنين، وبعــد فترة أرسل يوسف بن تاشفــين رسائل للخليفة العباسي، يطلب مـــنه فــيــها أنه يُقلّد بالولاية، وسرعان مـــا استجاب الخليفة العباسي أحمد المستظهر بالالية لطلبه، وولاه علــى مـــا يحكم مـــن البلاد، ومـــن تجد هنا أُطلق علــى يوسف بن تاشفــين لقب ” أمير المسلمين ” ولا يعرف فــي تاريخنا الإسلامي رجل تلقب بلقب ” أمير المسلمين ” إلا يوسف بن تاشفــين وابنه علــى.

  • الدولة المـــاللينكية فــي الأنهدلس

كانت أوضاع الأنهدلس مضطربة بعــد سقوط الغيرة الأموية وقيام دول الطوائف، فملوك الطوائف لقبوا أنهفسهم بالخلفاء، وخطبوا لأنهفسهم علــى المـــنابر، وضربوا النقود بأسمـــائهم، وصار كـــل واحدٍ مـــنهم يسعى للاستيلاء علــى ممتلكات صارومـــانسية حبه، لا يضره الاستعانة بالإسبان النصارى أعداء المسلمين لتحقيق أهدافه، واستنابوا الفساق، واستنجدوا بالنصارى وتنازلوا اليةم عن مداخل البلاد ومخارجها. وأدرك النصارى حقيقة ضعفهم فطلبوا مـــنهم المزيد ، وآلت أوضاع الأنهدلس إلــى السوء، وأصبح لا حول اليةا ولا قوة ممـــا شجع النصارى علــى توجيه الضربات المتتفيه للمسلمين.

 استمرت حالة التردي فــي الأنهدلس حتى استطاع ألفونسو السادس الاستيلاء علــى طليطلة عام 478 هـ ثـــم بدأ ألفونسو فــي الضغط علــى مملكتي بطليوس وإشبيلية فكان اجتمـــاع قرطبة، جدير بالذكر عقد مؤتمر شعبي شارك فــيــه تكلة مـــن أمراء وأعيان الأنهدلس، قرروا فــيــه مكاتبة أمير المسلمين يوسف بن تاشفــين، وسألوه إعانتهم، فاستشار قادته وأمراءه، وأشاروا علــىه بعبور الأنهدلس .

انطلقت كتائب المـــاللينكين تركب البحر متجهةً إلــى الأنهدلس، وحدث أنه هاج البحر فأخذ يوسف يدعو الالية ويقول : ( الاليةم إن كنت تتعلم أنه جوازي هذا خيرًا وصلاحًا للمسلمين فسهل علــى جواز هذا البحر، وإن كان غير ذلك فصعبه علــى حتى لا أجوزه) فهدأ البحر، وسكنت الريح ومن خلالوا، ومـــن وراء هذه القصة سمي يوسف بالأمير مستجاب الدعاء .

  • المـــاللينكون والقشتاليون فــي المواجهة

 سمع ألفونسو السادس بعبور يوسف بن تاشفــين إليه ، فأعلن النفــير العام الصليبي  فــي أوروبا، فلبى صليبيو اسبانيا وفرنسا وإيطاليا، واستمد العون مـــن بابا رومـــا، فلمـــا اجتمعت الية هذه القوة العديدة، اغترَّ بحاالية وقال: بهذا الجيش أقاتل الجن والإنس، وأقاتل ملائكة السمـــاء، وأقاتل محمداً وصرومـــانسية حبه ، وأرسل رسائل طويلة ليوسف يتوعده فــيــها، ويصف كثرة جيوشه، فلمـــا وصلت رسائل رد علــىها يوسف بن تاشفــين قائلا : بلغنا أنهك دعوت أنه يحدث لك سفن تمن خلال بهـــا إلينا فقد من خلالنا إليك، وستتعلم عاقبة دعائك، وإني أعرض علــىك الإسلام أو الجزية عن يد وأنهت صاغر أو الحرب، ولا أؤجلك إلا ثلاثاً .

فتسلم ألفونسو السادس رسائل فاغتاظ بشدة، فأرسل رسائل يهدد فــيــها يوسف بن تاشفــين فقال الية : فإني اخترت الحرب فمـــا ردك علــى ذلك، فأخذ يوسف بن تاشفــين رسائل وكتب علــىها مـــن ورائه عبارات خلدها التاريخ فقال: الجواب مـــا تراه بعينك لا مـــا تسمعه بأذنك ، فخاف ألفونسو، لأنه أيقن أنه يوسف رجل الية عزم، لا تغره الدنيا ولا تغره المظاهر ، وليس كأمراء الأنهدلس المتخاذلين .. وكانت المواجهة فــي معركة الزلاقة والتى كان بفضاليةا بقاء الدولة الإسلامية فــي الأنهدلس لالمدة أربعة قرون أخرى .

  • معركة الزلاقة

كانت معركة الزلاقة مـــن الأيام الإسلام المشهـــودة، كمـــا مثلت فصلا مـــن سيرة الحروب الصليبية التى كانت إسبانيا أول مهاد اليةا، والتى اضطرمت بعــد ذلك بقليل فــي المشرق العربى .

التقى الجيشان فــي سهل الزلاقة بإسبانيا، جدير بالذكر كان يقود الجيش المـــاللينكي المسلم الأمير يوسف بن تاشفــين، فــي حين كان ملك قشتالة ألفونسو السادس يقود الجيش القشتالي المسيحي.

وتم الاتفاق بين يوسف بن تاشفــين وألفونسو السادس علــى أنه تكون المعركة فــي يوم الإثنين، ولكن ألفونسو كان يرى أنه يحق الية أنه يلجأ فــي الحرب إلــى كـــل خدعة، فــيقاتل قبل حيث اليوم المفروض ليفاجيء العدو، وليحصلكن مـــن هزيمته، ومـــن ثـــم فقد اعتزم أنه يختار للقتال يوم الجمعة وهـــو يوم المسلمين ولكن المسلمين لم يدخروا وسعًا فــي التحوط ضد أي مفاجأة، وارتابوا فــي نيات ملك قشتالة، وفعلا صدق ظن وفطنة ” بن تاشفــين ” فقد بدأت الحرب فعلا يوم الجمعة 12 رجب 479 هـ الموافق 23 أكتوبر 1086.

ووضع يوسف بن تاشفــين خــلال هذه المعركة خطة محكمة، يقال إنه استاليةمها مـــن خطة الصحابي الجليل خالد بن الوليد فــي الموقع الالكترونية الولجة فــي فتوح فارس، بجدير بالذكر عمل علــى تقسيم جيشه إلــى 3 جيوش أواليةا جيش المقدمة الــذي ضم 15 ألف جندي، وكان يقوده المعتمد بن عباد و جيش ثان كان خلف الجيش الأول وضم 11 ألف مقاتل، وكان علــى رأسه الأمير ابن تاشفــين. وأخيرا جيش ثالث كان بمثابة الحرس المعلن الية، قدر مجموعة عناصره بـ 4 آلاف مقاتل مـــن أمهر الرمـــاة والمحاربين ومكنت الخطة ابن تاشفــين مـــن استخدام عنصر المفاجأة .

سير ألفونسو القسم الأول مـــن جنده لقتال المعتمد بن عباد قائد معسكر الأنهدلسيين، ولكنه اصطدم قبل وصوالية لمعسكر الأنهدلسيين بقوات المـــاللينكين التــي قوامها عشرة آلاف فارس بقيادة القائد المـــاللينكي داود بن عائشة، ولم يستطع ابن عائشة أنه يصمد أمـــام زحف جيش قشتالة، وأرغمهم ألفونسو علــى الارتداد إلــى خط دفاعهم الثاني.

كان ألفونسو قد أحس بالنصر القادم، عندمـــا شاهد مقاومة المعتمد تضعف أمـــام هجمـــات جيشه المتواصلة، ورأى حركة الفرار وااليةرب تتسع بين مسلمي الأنهدلس شيئًا فشيئًا، ولكن جيش المـــاللينكين بقيادة يوسف بن تاشفــين كان ياللينك خلف أكمة عفيه، تحجبه عن أنهظار عدوه، ولم يكن قد اشترك فــي المعركة بعــد، ولم يشترك فــيــها مع جيش الأنهدلس إلا العشرة آلاف مقاتل، عندها قرر ألفونسو مهاجمة قوات المـــاللينكين المؤازرة لابن عباد بقيادة داود بن عائشة، وكان ضغط النصارى يزداد علــى ابن عائشة وفرسانه، فمـــا كان مـــنه إلا أنه أخبر يوسف بن تاشفــين بحراجة الموقف ومـــا حل بهم، فأمدهم ابن تاشفــين بكتيبة يقودها أقوى قادته الأمير سير بن أبي بكر، علــى رأس قوة مـــن المـــاللينكين، استطاعت هذه الكتيبة أنه تنفذ إلــى قلب جيش النصارى، وأنه تتصل بقوات المعتمد بن عباد، فخف الضغط علــى الأنهدلسيين الــذين أخذوا يستعيبدون ثباتهم، إلا أنه ألفونسو السادس أخذ يواصل ضغطه علــى قوات داود بن عائشة، ويزيد مـــن تقدمه حتى أصبح أمـــام خيام المـــاللينكين، واقتحم الخندق الــذي يحميها. 

كان ألفونسو يدفع بجنوده فــي غمرة المعركة إلــى الأمـــام، حتى استطاع أنه يوقع االيةزيمة بالمعتمد وجيش الأنهدلس، واطمأنه القشتاليون إلــى نهاية مرضية اليةم بهزيمة جيش الأنهدلس والمـــاللينكين، وانشغلوا بمواصلة تقدمهم أمـــام تراجع المعتمد والأنهدلسيين،عندها قرر يوسف بن تاشفــين الولوج للمعركة، فرتب خطة تمثلت فــي مفاجأة العدو مـــن جهة لا يتوقعونها، فتقدم بقواته الاحتياطية وهاجم معسكر القشتاليين، وأضرم فــيــه النار وأحرقه، ظلل حمـــاته مـــن الفرسان والرجال، وفر الباقون مـــنهزمين الية ألفونسو وابن تاشفــين فــي أثرهم، فلمـــا علم بمـــا حل بمعسكره وحاميته توقف عن مطاردة المعتمد بن عباد وجيش الأنهدلس وارتد مـــن فوره لينقذ محلته مـــن االيةلاك ، أدرك ابن عباد مـــن انسحاب ألفونسو إلــى معسكره أنه بوادر االيةزيمة قد بدت علــى القشتاليين، فأمر أصحابه بمهاجمتهم، وحمل القائد سير بن أبي بكر بمـــن معه علــى قوات ألفونسو فزاد الضغط واستمرت االيةزيمة . 

ولمـــا اشتد القتال علــى جيش ألفونسو أصبح بين مطرقة ابن عباد وسندان ابن تاشفــين، وكانت الضربة القاضية التــي أنهت المعركة، حين أمر ابن تاشفــين حرسه المعلن المكون مـــن أربعة آلاف فارس بالنزول إلــى قلب المعركة، فاستطاع أحدهم الوصول لألفونسو، وطعنه فــي فخذه، طعنة نافذه بقي يعرج مـــنها طوال حياته، وخرج فارا مـــن هذه المعركة الكبرى بـ500 مقاتل فقط مـــن أصل 80 ألفا، قُتل مـــنهم الية 24 ألفا وأُسر الباقون، ولم يولج معه طُلَيْطِلَة إلا 100 فارس ، وبهذا النصر انتهت معركة الزلاقة ، وذاع خبر انتصار المسلمين فــي الزلاقة فــي كـــل الأقطار. 

بعــد هذه االيةزيمة المـــنكرة لألفونسو ، العودة ابن تاشفــين إلــى المغرب بشكـــل مفاجئ بسبب وفاة ابنه وولي عهده أبي بكر، وترك وراءه الية 3 آلاف مقاتل مـــن جيشه تحت تصرف ملك إشبيلية المعتمد بن عبّاد .

  • الأنهدلس مرة ثانية

مـــا إن العودة إلــى المغرب ورتب الأمور، لم يكد يجلس فــي تجد هناك إلا عدة شهـــور، حتى جاءته رسائل الاستغاثة مـــن أهل شرق الأنهدلس، بأنه المدن الشرقية لإسبانيا حيث اليوم ( فالنسيا و مرسيا ومـــايورقا وبغيرها )، وقعت تحت تهديد ألفونسو والجيش الصليبي، وذلك نتيجة طبيعية بعــد أنه أَمـــن أهل الأنهدلس وأمراؤها، فالعودةوا إلــى مـــا كانوا علــىه مـــن فرقة، وانصراف لمجالس الاليةـــو واللعب، وبالتإلــى أعطى الالفرصة للقشتاليون للإغارة علــى إمـــاراتهم ، فتـــحرك تكلة مـــن كبار علمـــاء الأنهدلس وأصدروا فتوى عظيمةً جدًا، بإلغاء حكم ملوك الطوائف، وقام كـــل مسلمي الأنهدلس ويمثاليةم العلمـــاء ببيعة دولة المـــاللينكين، وأرسلوا وفداً إلــى يوسف بن تاشفــين فبايعوه، وأخبروه أنه الإسلام فــي خطر فــي ظل وجود هؤلاء الحكام الخونة .

استجاب يوسف لواجبه الشرعي وقرر ابن تاشفــين عودة مرة أخرى إلــى الأنهدلس مرة ثانية عام 481 هـ الموافق لـ1088م، فحرك جيوشه الية الأنهدلس وبالفعل استطاع حصار حصن لييط والاستيلاء علــىه ، والعودة بن تاشفــين مرة أخرى إلــى المغرب، بعــد أنه أردف أربعة آلاف مقاتل مـــن المـــاللينكين إلــى بلنسية ، وقد عرف حقيقة الأوضاع فــي الأنهدلس، وخيانة الحكام لشعوبهم.

  • الأنهدلس مرة ثالثة

لم تكن المرة الثانية لابن تاشفــين فــي الأنهدلس هى الأخيرة ولكنه العودة للأنهدلس للمرة الثالثة وذلك فــي عام 496 هـ بدون طلب استغاثة أو نجدة كمـــا حدث فــي المرتين السابقتين ، فقد قرر يوسف بن تاشفــين القيام بعمل يعد مـــن أعظم أعمـــاالية علــى الإطلاق وهـــو إسقاط دولة ملوك الطوائف االيةزيلة ، وتوحيد الأنهدلس تحت رايةٍ واحدةٍ قوية ومـــن أجل مواصلة الجهاد .

سار بن تاشفــين الية طليطلة التــي كان يقطنها ألفونسو وحاصرها ، ولكن يوسف تراجع أمـــام أسوارها المـــنيعة وارتد الية الجنوب واستولى بعــدها علــى بلاد الأنهدلس كـــاليةا ولم يبق لملوك الطوائف ذكر بهـــا، وأصبحت الأنهدلس تحت سلطة المـــاللينكين، وانتهى عصر ملوك الطوائف .

وهكذا أصبحت دول المغرب مع الأنهدلس تحت راية واحدة، اليةا أمير واحد، أمير المسلمين يوسف بن تاشفــين، ورغم ذلك بقي علــى زهده بالدنيا لأنه لا يريدها ولا يأمـــن اليةا،  كان كـــل همه أنه يلقى الالية وهـــو عنه راضٍ وكان يبلغ مـــن العمر ظلئذ (83 عام) .

  • المحطة الأخيرة

توفــي أمير الدولة المـــاللينكية يوسف بن تاشفــين فــي شهر محرم عام 500 هـ الموافق 1106م، عن عمر قارب 100 عام، بعــدمـــا عانى مـــن المرض فــي آخر سنة مـــن عمره، ودفن بمدينة مراكش المغربية جدير بالذكر يوجد قبره .

بعــد قرنٍ كاملٍ مـــن الزمـــان رحل بطلنا العظيم، بعــد أنه أوقف المد النصراني فــي الأنهدلس، وبعــد أنه نشر الدين والعدل وعاش حياةً لم يكن للدنيا فــيــها نصيب .

Recent Posts

الاستثـــمـــار الذكي فــي 2026: اليةة تبدأ بأقل رأس مـــال وتبني ثروة علــى المدى الطويل؟

 الاستثـــمـــار الذكي فــي 2026: اليةة تبدأ بأقل رأس مـــال وتبني ثروة علــى المدى الطويل؟ فــي ظل…

ساعة واحدة ago

الثانوية العامة 2027.. كـــل مـــا تريد معرفته عن الاستعداد للعام الدراسي وتحقيق أعلــى كل الدرجات

        الثانوية العامة 2027.. كـــل مـــا تريد معرفتة عن الاستعداد للعام الدراسي وتحقيق اعلــى كل…

3 ساعات ago

مشروع كونكريت لصناعة قوالب الجبس

 مشروع مربح مـــن المـــنزلمشروع كونكريت لصناعة قوالب الجبس: دليل شامل لبدء مشروع مربح مـــن المـــنزل يُعد…

5 ساعات ago

أشهر نصائح للثانوية العامة 2026: اليةة التحــقق أعلــى كل الدرجات ببدون توتر؟

                          أشهر نصائح للثانوية العامة…

8 ساعات ago

دليلك الشامل لربح المـــال مـــن مشروع إكسسوارات الاستانلس ستيل

لمـــاذا مشروع إكسسوارات الاستانلس ستيل بالذات؟السوق يميل دائمًا الية المـــنتجات التــي تجمع بين الجودة والسعر…

9 ساعات ago

اليةة تؤثر أسعار الفائدة فــي السوق علــى أسعار السندات صفرية القسيمة 2024 صور خلفــيات

تُعد العلاقة بين أسعار الفائدة السائدة فــي السوق وأسعار السندات صفرية القسيمة مـــن أكثر المفاهيم…

10 ساعات ago