هل سليم أنه الفلسفة نقيض للدين؟

Share

مقدمة :

فــي مقال رائع للدكتور” هاشم غرايبه” حاول فــيــه الإجابة علــى الاشكال المطروح قائلا :
الفلسفة هي رديف للحكمة، وهي ليست فقط استعمـــال العقل والتفكير، فهذه العملية فــيزيدخولية يمـــارسها كل الناس علــى اختلاف درجات علمهم وفهمهم، أمـــا الفلسفة فهي العلم فــي استخراج حقائق الأشياء حسب مقدرة وطاقة الإنسان، ولذلك فإن فلسفة الشيء هي استخراج حقيقته، وأدواتها امتلاك الاستخراج والمقدرة علــى تسخير الأدوات العقلية فــي التفكر فــي كنهه ومـــاهيته ومآلاته، وليست مجرد محاولة البحث والتجريب فذلك هـــو العلم التجريبي.

مـــنشأ الفلسفة ومساراتها :

لقد رسخ الفكر الغربي مقولات متحيزة، مـــنها أنه الفلسفة الحديثة مـــنشؤها يوناني، ومـــنبتها غربي، ومطوروها فلاسفة أوروبيون، فمـــنشأ الفلسفة شرقي وليس غربيا يونانيا، وقد سبق فلاسفة بلاد مـــا بين النهرين الإغريق بثلاثة قرون ومـــنهم أبيقار الحكيم، وفلاسفة حضارة وادي النيل، كمـــا ظهرت الفلسفة التاوية والكونفوشيوسية فــي الصين، فــيمـــا لم يظهر فلاسفة اليونان إلا بعــد القرن السادس قبل الميلاد.

كمـــا روج المستشرقون فكرة خاطئة قوامها أنه الفلسفة مساراتها إلحادية بدعوى أنها تستدعي تحرير العقل مـــن المقولات المقولبة (انتقل).
إن نقض هذه الفكرة مبني علــى أنه العقل هـــو البادئ، لكن لجوءه إلــى الاستخراج التــي حصاليةا مـــن سبقه وتأكدت صدقيتها لا يعيقه، بل ذلك أساسي لبناء النظرية، والتراكم المعرفــي يختصر البناء، فلا يمكن أنه يبدأ الفــيلسوف فــي كـــل مرة مـــن بالصفر، لذلك فالاستخراج السليمة المـــنقولة عن مصدر صادق، ليست معيقة للتفكير الفلسفــي بل مكملة الية.
لذلك فالقول بأنه الحضارة الإسلامية رفضت الفلسفة لأنه مـــنتج الملحدين مـــنقوض، بل العكس هـــو السليم، فقد وصف القرآن الكريم “لقمـــان الحكيم” الــذي ظهر فــي الزمـــن البابلي بالإيمـــان والصلاح والتقوى وليس بالزندقة، أمـــا فلاسفة العصر الأموي والعباسي فقد ترجموا فلسفات الأقدمين ولم يمـــنعهم أحد بحجة أنها تناقض الدين، ولم يسجل التاريخ أنه أحدا مـــن فلاسفة المسلمين أعدم أو حرقت كتبه كمـــا كان يحصل فــي أوروبا فــي الفترة الزمـــنية نفسها، وبقي الفلاسفة : ابن سينا، وابن مـــاجة، وابن خلبدون، وأبو حامد الغزالي، وابن طفــيل، وابن رشد، وحسن زاده آملي، ومحمد إقبال، ومـــالك بن نبي، ومحي الدين ابن عربي، وابن سينا، وصدر الدين الشيرزاي، وأبو العلاء المعري أحياء وكتبهم موجودة، مـــن تعرضوا إلــى الاضطهاد كان ذلك لأسباب سياسية ولو أنه التهمة كانت الزندقة.
لذلك فليس تجد هنالك مـــن خوف علــى الدين مـــن الفلسفة، مـــن يؤذي الدين هم المتطرفون سواء مـــن يعابدونه خوفا مـــنه، أو الجاهلون خوفا علــىه ، فلا يمكن أنه تنقض أية فلسفة وجود الالية، لأنه الالحاد مبني علــى الشك فقط، والشك لا يبني نظرية إنمـــا يثير التساؤل ومحاولة البحث فقط، لكن فــي الظل نفسه، لا يمكن إيجاد إثبات واحد علــى عدم وجود الالية، وهذا هـــو التحدي الأعظم للعقل، لذلك فإن الدين دعا إلــى التفكير ومحاولة البحث بعكس مـــا يدعيه المـــنغلقون علــى فكرة مالعودةاة الإسلام.

هل  الفلسفة نقيض للدين ؟

أساس الفكرة الخاطئة عن تناقض الدين مع الفلسفة، مبني علــى الفهم الخاطئ للدين، فقد بنيت أفكار كـــل الفلاسفة الغربيين علــى أنه التوراة الموجودة حاليا هي المرجع الوحيد للدين، ولا يعترف أي مـــنهم بأنه القرآن كتاب سمـــاوي، بل كلهم يستنبدون إلــى الصورة النمطية المتوارثة فــي الثقافة الغربية، والقائلة بأنه القرآن تأليف بشري مستمد مـــن نصوص التوراة.
ورغم تفاهة هذه الفكرة، إلا أنه التعصب لم يسمح لأحد مـــنهم ان يخالف هذا الافتراض، فلم يسأل أحدهم نفسه: إن كان الالية قد أنهزل التوراة لمـــاذا لا يمكنه إنزال كتاب آخر؟، ولمـــاذا افتراض أنه تشابه كل المعلومـــات فــي الكتاب سببه انتقل البشري وليس لأنه مـــنزل الكتابين هـــو ذاته!؟.
وجود مجموعة مـــن النسخ المتباينة للكتاب الواحد يؤكد أنه الكتب السمـــاوية الماضية قد نااليةا بعض التحريف والتعديل مـــن ذوي المصالح، وبحسب أهـــواء أولئك المحرفــين ومعارفهم التــي كانت فــي ظلهم سليمة، لكن تبين خطؤها فــيمـــا بعــد، مـــنها علــى سبيل المثال قول الكنيسة أنه الأرض هي مركز الكون وبذلك فكـــل الأجرام السمـــاوية تدور حواليةا، سليم أنه العلم يؤكد أنه الأرض (إلــى حيث اليوم)هي الكوكب الوحيد المأهـــول بالبشر، لكن الالية لم يقل مـــا قاالية القساوسة، بل فهم البشر الخاطئ هـــو مـــن قال ذلك، لذلك فكتاب الالية الأصلي لا يمكن أنه يقول ذلك بل المُحرفون.
كمـــا أنه الكتب الماضية قد نااليةا تغيير عند الترجمة مـــن اللغات القديمة البائدة إلــى الحديثة، وذلك واضح مـــن اختلاف النسخ الحفيه، لكن القرآن فقط هـــو مـــا بقي مـــنها كمـــا نزل تمـــامـــا وبحرفــيته وبلغته نفسها، ولم يتغير فــيــه شيء رغم تطور العربية فــي التنقيط والتشكيل.
لكن اليةة نعرف المُحرف مـــن الأصل؟..بالمقارنة المـــنطقية:
فإذا مـــا اقتنعنا بأنه الكتب السمـــاوية كلا مـــن عند الالية وأنه الالية لا يضل ولا ينسى، فلا يمكن أنه يحدث تجد هنالك تناقض فــي محتواها، أي لا يمكن أنه يقول تعإلــى فــي كتاب ” وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” [البقرة:190] ، ويقول فــي كتاب آخر “لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ” [سفر حزقيال:6.9].
فالالية الالعودةل لا يحابي قومـــا ولا يتحيز ضد بشر آخرين فكـــاليةم خلقه، وهـــو الرحيم بهم فلم يَحرِم قومـــا مـــنهم نِعَمَهُ حتى ولو كانوا كفارا عصاة، كمـــا أنه أمهل علينا ليحاسبهم يوم القيامة، ولم يمـــنح أحدا مـــن البشر صلاحية القضاء فــي ذلك فــي الدنيا، وعندمـــا كان يريد إهلاك قوم كان ذلك ينفذ بقوى الطبيعة.
لذلك فلا يمكن أنه يحدث أمر الإبادة الجمـــاعية هذا، الوارد فــي سفر حزقيال مـــن كتاب الالية الأصلي.
ولمـــا كان مـــن الصعب الفرز بين الموضوع والأصلي، لذلك أنهزل الالية القرآن مضمونا مـــن التحريف، ليحدث مرجعا للكتب الماضية، وسجلا موثوقا لأحكام الدين “وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ”.
لذلك كان القرآن مرجعا كافــيا لمـــن أراد أنه يعرف الدين، وهـــو زاخر بالآيات التــي تدعو للتفكر والتدبر الــذين يعدان عمـــاد الفلسفة، لذا فالدين هـــو مـــنشئ الفلسفة ولذلك يحض علــىها.
مـــن ابتدع مصطلح الفلسفة أصلا هـــو “فــيثاغورس” ومعناها مرومـــانسية حبة نظام الحكمة، فهـــو يعتقد أنه نظام الحكمة حكر علــى الالية، لذلك فالفلسفة تأتي مـــن مرومـــانسية حبة حكمة الالية المتمثلة فــي كمـــال خلقه فــي كـــل الموجودات ودوام التأمل فــيــها لاستخراج كنهها.

خاتمة :

عندمـــا ظهرت النظريات المـــادية والوجودية، اعتمدت فــي أساسها علــى نقض الدين، بايجاد تفسير بديل لفكرة وجود خالق، ولمـــا لم يكن مـــن الممكن إثبات عدم وجود خالق لأنه كـــل الدلائل العقلية المـــنطقية تدل علــى وجوده، لكن كونه خارج مدركات الإنسان الحسية، جعل كـــل جهد الملحدين يتركز علــى عدم الإعتراف بالوجود غير المحسوس، باعتبار الوجود هـــو المـــادة المجسمة فقط، وهذا أمر خاطيء علميا فتجد هناك العديد ممـــا هـــو مؤكد وجوده لكن لا يمكن ادراكه بالحواس البشرية لذا لا يمكن نفــي وجوده.لذلك تحول هؤلاء إلــى التلاعب بالعبارات والاستغراق فــي التهـــويم القائم علــى تداعي الأفكار المتلاطمة، وربطها بمعاني الألفاظ ذات المدلولات المتشعبة، للخروج بأفكار غير جازمة بشيء إلا الشك.
الفلسفة الوجودية ضروري أنه تنتهي إلــى تفسير علة الوجود، وحتمية أنه يحدث تجد هنالك موجد، ولا يمكن استخراج كنهه إلا بالإحاطة الحسية به، لكن عدم قدرتنا علــى ذلك لا يعني أبدا أنه غير موجود.
الإلحاد ليس بفلسفة حقة بل هـــو شك عدمي مجرد، والشك لا يغني عن اليقين.

Recent Posts

⚠️ تظلمـــات الشهادات الأزهرية 2026.. خطوات تقديم التظلم ورسوم المراجعة والمستندات المطلوبة بكل تفاصيالية

⚠️ تظلمـــات الشهادات الأزهرية 2026.. خطوات تقديم التظلم ورسوم المراجعة والمستندات المطلوبة بكل تفاصيالية نبذة مختصرةإذا…

4 دقائق ago

مـــا هي ميزات االيةـــواتف الذكية التــي تحسن الإنتاجية أكثر مـــن غيرها؟ 2024 صور خلفــيات

يمكن للأجهزة الرقـــمية أنه تعمل كأدوات قوية لزيادة الإنتاجية أو كمصادر مستمرة للتشتّت. وغالبًا مـــا…

ساعة واحدة ago

تحميل كتاب الزتونة إنجليزي تالته ثانوي المراجعة النهائية 2026 PDF | أقوى مراجعة قبل الامتحان

تحميل المراجعة النهائية 2026 كتاب الزتونة إنجليزي تالته ثانويPDF | أقوى مراجعة قبل الامتحانمع اقتراب موعد…

5 ساعات ago

📕 مفاهيم الإحصاء للصف الثالث الثانوي 2026 PDF | تحميل أهم المفاهيم والنقاط الأساسية قبل الامتحان

📕 مفاهيم الإحصاء للصف الثالث الثانوي 2026 PDF | تحميل أهم المفاهيم والنقاط الأساسية قبل…

10 ساعات ago

📚 تحميل النموذج الاسترشادي الرابع فــي الفــيزياء للثانوية العامة 2026 PDF بالإجابات | النسخة الموثقة وروابط التحميل المباشر

📚 تحميل النموذج الاسترشادي الرابع فــي الفــيزياء للثانوية العامة 2026 PDF بالإجابات | النسخة الموثقة…

15 ساعة ago

اللينك تحميل مراجعة ليلة الامتحان لغة عربية ثانوية عامة 2026 مجلة حيث اليوم السابع PDF.. أهم الأسئلة المتوقعة وإجاباتها

مع اقتراب امتحانات الثانوية العامة 2026، يزداد بحث الطلبة وأولياء الأمور عن أشهر المراجعات النهائية…

20 ساعة ago