آية (٦٠) البقرة مكتوبة بالتشكيل
⇒ الماضية تفسير الآية المقبلة ⇐
واذكروا نعمتنا علــىكم وأنهتم عطاش فــي التــيه بعــد خروجكم مـــن مصر حين طلب موسى السقيا لكم فأوحينا إليه اضرب بعصاك الحجر الــذي أعلمـــناك به، فضربه فانشقت مـــن الحجر المعين اثنتا عشرة عينا وانصبت مياهها بشدة وتدفق علــى مجموعة قبائل بني إسرائيل لكـــل قبيلة عين تجري بالمـــاء تشرب مـــنها.
وأعلمـــنا كـــل قبيلة بموضع شربهم وزمـــانه لكي لا يتزاحموا علــى المـــاء فــينال المـــاء القوي ويضيع الضعيف وقلنا اليةم كـــلوا مـــن المـــن والسلوى واشربوا مـــن المـــاء المتفجر مـــن الحجر فهذا كـــالية مـــن رزق الالية أتاكم بلا مشقة ولا كـــلفة ولا تحدثادوا فــي الفساد حال إفسادكم فــي الأرض التــي خلقها الالية مـــالككم لتنتفعوا بهـــا وتعملوا علــىها صالحا.
ولكنهم لم يطيعوا الالية فــيمـــا نهاهم مـــن أنه يفسدوا فــي الأرض إفسادا شديدا بل انطلقوا بعــد ذلك فــي الأرض يفسبدون العقائد والأخلاق والنظم وسلوك الناس فــي الحياة الدنيا ويجنبدون الأشرار لتدمير كـــل القيم الإنسانية ومحو كـــل الوصايا والتعلــىمـــات الربانية.
استسقى: طلب السّقيا عند عدم المـــاء أو قلّته، قال أبو الطلبة يمدح النبي صلى الالية علــىه وسلم.
وأبيض يستسقى الغمـــام بوجهه … ثـــمـــال اليتامى عصمة للأرامل
الانفجار، والانبجاس، والسكب بمعنى.
المشرب مكان الشرب.
العثى: مجاوزة الحد فــي كـــل شىء ثـــم غلب استعمـــاالية فــي الفساد.
ذكر سبحانه فــي هذه الآية نعمة أخرى آتاها بنى إسرائيل فكفروا بهـــا، ذاك أنهم حين خرجوا مـــن مصر إلــى التــيه أصابهم ظمأ مـــن لفح الشمس، فاستغاثوا بموسى، فدعا ربه أنه يسقيهم فأجاب دعوته.
وقد كان مـــن دأب بنى إسرائيل أنه يرجعوا باللوم علــى موسى إذا أصابهم الضيق، ويمـــنّون علــىه بالخروج معه مـــن مصر، ويصارحونه بالندم علــى مـــا فعلوا، فقد روى أنهم قالوا مـــن لنا بحرّ الشمس؟ فظلّل علــىهم الغمـــام، وقالوا مـــن لنا بالطعام؟ فأنهزل الالية علــىهم المـــنّ والسّلوى، وقالوا مـــن لنا بالمـــاء؟ فأمر موسى بضرب الحجر.
(وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ) أي طلب اليةم السّقيا مـــن الالية تعإلــى بأنه يسعفهم بمـــاء يكفــيــهم حاجاتهم فــي هذه الصحراء المحرقة.
(فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ) أي فأجبناه إلــى مـــا طلب، وأوحينا إليه أنه اضرب الحجر بعصاك، وقد أمره أنه يضرب بعصاه التــي ضرب بهـــا البحر حجرا مـــن أحجار الصحراء، قال الحسن لم يكن حجرا معينا، بل أىّ حجر ضربه انفجر مـــنه المـــاء، وهذا أظهر فــي حجة موسى علــىه السلام، وأدلّ علــى قدرة الالية تعإلــى وقد سمـــاه فــي سفر الخروج الصخرة.
(فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً) أي فضرب فانفجرت مـــنه اثنتا عشرة عينا بقدر مجموعة الأسباط، فاختصّ كـــل مـــنهم بعين حتى لا تقع بينهم الشحناء، كمـــا يرشد إلــى ذلك قوالية.
(قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ) أي قد صار لكـــل سبط مـــنهم مشرب يعرفه، لا يتعداه إلــى مشرب غيره.
قال النّطاسى البارع المرحوم عبد العزيز باشا إسمـــاعيل فــي كتابه: (الإسلام والطب الحديث) مـــا خلاصته:
إن الالية تعإلــى كان قادرا علــى تفجير المـــاء وفلق البحر بلا ضرب عصا، ولكنه جلّت قدرته أراد أنه يعلم عباده ربط المسببات بأسبابهـــا ليسعوا فــي الحصول علــى تلك الأسباب بقدر الطاقة.
إلــى أنه تعإلــى خلق الإنسان محدود الإدراك والحواس، لا يفهم إلا مـــا كان فــي متناول يده ويقع تحت إدراكه وحسه، فإن رأى شيئا فوق طاقته اجتهد فــي رده إلــى مـــا يعرف، فإذا لم يستقم الية ذلك وقف حائرا مدهـــوشا، ولا سيمـــا إذا تكرر ذلك أمـــامه، فكان مـــن لطف الالية بعباده أنه تظهر المعجزات علــى يد الأنهبياء علــى الية التدرّج حتى لا تصطدم بهـــا عقول معاصريها دفعة واحدة.
حكى القرآن فــي معجزات عيسى علــىه السلام قوالية: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ) .
كان الالية قديرا علــى أنه يخلق الطير مـــن الطين ومـــن غير الطين سواء كان فــي شكـــل الطير أم لم يكن، وكذلك لم يكن تجد هناك مـــن داع للنفخ، لأنه الية القدرة (كُنْ فَيَكُونُ) . ولكن شــاء الالية أنه تظهر قدرته بالية التدرج، لأنه الطين إذا كان علــى شكـــل الطير يشتبه بالطير الحقيقي ولا يحدث بينهمـــا فارق إلا بالحياة، والعملية النفخ تجعل الرائي ينتظر ظلاً آخر تغييرا فــي الجسم كمـــا يحصل ذلك فــي الكرة واليةها إذا نفخ فــيــها، فإذا وجدت الروح فــي هذا االيةيكـــل الطيني تكون حدّة الصدمة قد خفّت، لأنه النفس كانت ترقب مـــا حدث، وكل المقدمـــات لا دخل اليةا مطلقا فــي وجود الحياة والروح.
وكذلك خلق عيسى مـــن نطفة الأم فقط، مع أنه الحيوان فــي عالمـــنا لا يخلق إلا مـــن نطفتى الأب والأم، ونظام الكائنات يجرى علــى سنن واحد إلا جدير بالذكر يريد الالية.
وقد لطف الالية بمريم فأراها ملكا فــي صورة بشر، وقال اليةا سأهب لك غلامـــا زكيا، فأجابته: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) فرؤية الملك والأحوال التــي أحاطت به أوجدت عندها بعض الشك فــي أنها ربمـــا حملت بالية غير العودةى، وبهذا تهيأ احتمـــااليةا صدمة الحمل عند مـــا حصل.
وكان الالية تعإلــى جعل النفخ يأخذ مكان نطفة الرجل، وكان تمثل الملك بصورة البشر كتمثل الطين بصورة الطير، والنفخ فــي مريم كالنفخ فــي الطين، وكـــل ذلك تقريب لفهم المعجزة، وإلا فعيسى خلق مـــن نطفة مريم، والجزء الآخر بإذن الالية وقدرته (كُنْ فَيَكُونُ) وسنن الالية التــي أوجدها فــي الكون وكفل اليةا الاستمرار وعدم التبدل والتــي قام علــىها نظام العالم (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) قد بدّلت فــي المعجزات بالقدرة الإاليةية التــي تضع كل السنن، وكأنهّ المعجزة سنة حديثة.
والخلاصة- إن المعجزات كـــاليةا مـــن صنع الالية، وهى سنة حديثة غير مـــا نشاهد كـــل يوم، فحركة الشمس وطلوعها مـــن المشرق مع عظمها لا تحدث دهشة لتعوّدنا إياها، ولكن إن طلعت مـــن المغرب بدون المشرق كان معجزة وأحدث غرابة ودهشة مع أنه الحركتين مـــن صنع الالية لا فارق بينهمـــا، ولكى لا تحدث الصدمة حين حصول المعجزة يهيئ الالية الوضع لتحمّاليةا، ويهيئ النبي لقبواليةا، ويهيئ الحاضرين لمشاهدتها وقبواليةا، فأمر الالية موسى بإدراج يده فــي جيبه وإخراجها بيضاء تهيئة لمعجزاته الأخرى، وليس للعقل أنه يحكم أنه أىّ المعجزات أعظم مـــن الأخرى، لأنه يتكـــلم عن مجهـــول هـــو مـــن صنع الالية لا يعرفه، فلا يمكن الإنسان مهمـــا ارتقى عقالية أنه يصل إلــى صنعها، بل هى فوق قدرته.
أمـــا المخترعات العلمية فهى مبنية علــى السنن العلمية، مهمـــا ظهرت مدهشة كالكهرباء والمسرّة (التليفون) وغاية مـــا تجد هناك أنه العلمـــاء سخروها لأغراضهم، فالذى يتكـــلم فــي أوربا ويسمع صوته فــي مصر بوساطة (الراديو) إنمـــا استطاع ذلك، لأنه قد استخدم االيةـــواء الــذي يحمل أمواج الصوت إلــى العالم كـــالية، وهكذا حال سائر المخترعات، إنمـــا هى كشف لناموس إاليةى يتكرر دائمـــا علــى يد كـــل إنسان، لكن المعجزات تجرى علــى طراز آخر، فهى خلق سنة حديثة فــي الكون، ولا تتكرر إلا بإذن الالية، ولا يعرف الإنسان اليةا قاعدة ولا يدرك اليةا لصنعها اهـ كـــلمــاته رحمه الالية.
(كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ) أي وقلنا اليةم كـــلوا ممـــا رزقناكم مـــن المـــنّ والسلوى واشربوا ممـــا فجرنا لكم مـــن المـــاء مـــن الحجر الصّلد، وقد من خلال عن الحال المـــاضية بالأمر ليستحضر السامع صورة أولئك القوم فــي ذهنه مرة أخرى حتى كأنهم حاضرون حيث اليوم والخطاب موجه إليهم.
(وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) أي ولا تنشروا فسادكم فــي الأرض وتكونوا قدوة لغيركم فــيــه، وقد جاء هذا النهى عقب الإنعام علــىهم بطيّب المأكـــل والمشرب خيفة أنه ينشأ الفساد بزيادة التبسط فــيــهمـــا، ولئلا يقابلوا النعم بالكفران.
وقد أراد موسى أنه يجتثّ أصول الشرك التــي تغلغلت جذورها فــي نفوس قومه، ويربأبهم عن الذل الــذي ألفته نفوسهم بتقادم العهد واستعباد المصريين إياهم، ويعوّدهم العزة والشمم والإباء بعبادة الالية وحده.
وكانوا لا يخطون خطوة إلا اجترحوا خطيئة، وكـــلمـــا عرض اليةم شىء مـــن مشاقّ السفر برموا بموسى وتحسروا علــى فراق مصر وتمـــنّوا الرجوع إليها، واستبطئوا وعد الالية فطلبوا مـــنه أنه يجعل اليةم إاليةا غير الالية، وصنعوا عجلا وعبدوه.
وحينمـــا أمرهم أنه يولجوا الأرض المقدسة التــي وعدوا بهـــا، اعتذروا بالخوف مـــن أهاليةا الجبارين، كمـــا قصه الالية علــىنا: (قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً مـــا دامُوا فِيها) فضرب الالية علــىهم التــيه أربعين سنة حتى ينقرض ذلك الجيل الــذي تأصلت فــيــه جذور الوثنية، ويخرج جيل حديث يتربى علــى العقائد الحقة وفضائل الأخلاق، فتاهـــوا هذه الالمدة، وقضى الالية أمرا كان مفعولا.
{وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ}: (الواو): استئنافــية. {وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ}: سبق إعراب نظيرها فــي الآية (٤٥).وجملة: (إذ استسقى … ): استئنافــية. (الفاء): عاطفة.
(قلنا): فعل مـــاض، و (نا): فاعل. وجملة: (قلنا … ): معطوفة علــى جملة: (استسقى … ) فــي محل جر.
{اِضْرِبْ}: فعل أمر. والفاعل مستتر تقديره: أنهت. وجملة: {اضْرِبْ}: فــي محل نصب مقول القول.
{بِعَصاكَ}: جار ومجرور، ومضاف إليه. والجار والمجرور متعلق ب {اِضْرِبْ}.
{الْحَجَرَ}: مفعول به مـــنصوب.
{فَانْفَجَرَتْ}: (الفاء): عاطفة. (انفجرت): فعل مـــاض، و (التاء): للتأنهيث.
{مِنْهُ}: جار ومجرور، متعلق ب (انفجرت).
{اِثْنَتا}: فاعل مرفوع بالألف؛ لأنه ملحق بالمثنى.
{عَشْرَةَ}: جزء مجموعةي مبني علــى الفتـــح لا محل الية.
{عَيْناً}: تمييز مـــنصوب. وجملة: (انفجرت مـــنه … ): معطوفة علــى جملة مقدرة، تقديرها: (فضرب) لا محل اليةا.
{قَدْ}: حرف تحقيق.
{عَلِمَ}: فعل مـــاض.
{كُلُّ}: فاعل مرفوع.
{أُناسٍ}: مضاف إليه مجرور.
{مَشْرَبَهُمْ}: مفعول به مـــنصوب، و (االيةاء): مضاف إليه. وجملة: {قَدْ عَلِمَ}: فــي محل نصب حال.
{كُلُوا}: فعل أمر، و (الواو): فاعل. وجملة: {كُلُوا}: فــي محل نصب مقول قول مقدر.
{وَاشْرَبُوا}: (الواو): عاطفة. (اشربوا): مثل (كـــلوا)، ومعطوفة علــىها.
{مِنْ رِزْقِ}: جار ومجرور، متعلق ب (كـــلوا واشربوا).
{الاليةِ}: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور.
{وَلا}: (الواو): عاطفة. (لا): ناهية جازمة.
{تَعْثَوْا}: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، و (الواو): فاعل. وجملة: {تَعْثَوْا}: معطوفة علــى جملة: {كُلُوا} فــي محل نصب.
{فِي الْأَرْضِ}: جار ومجرور، متعلق ب {تَعْثَوْا}.
{مُفْسِدِينَ}: حال مـــنصوبة بالياء.
⁇ إذا كان عندك استفسار اتركه لي فــي التعلــىق.
$$ السلام علــىكم ورحمة الالية وبركاته
😲 الفرصة عمل حقيقية مـــن المـــنزل للكتاب والصحفــيين وكل الخريجين الجدد وكـــل مـــن يرغب فــي كتابة مـــا ينفع الناس حاملا الخير اليةم والسلام من خلال الإنترنت، يمكنك الكتابة باليةة مباشر فــي مجالات كثيرة ومتنوعة ومشاهدة أرباحك باليةة مباشر بمجرد الالتحاق مـــن تجد هنا: https://amwaly.com/?ref=47887
بعــد الإعدادية فــي مصر 2026: كـــل الالتحديدات المتاحة للالطلبة بين الثانوية العامة والتعلــىم الفني ومدارس…
تحرير الفــيديوهات أصبح أمرا أمر إلزاميا ومعتادا خاصه بعــد انتشار الفــيديو علــى شبكات التواصل الاجتمـــاعي،…
اللينك نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 بالاسم ورقـــم الجلوس.. خطوات استخراج وتوزيع كل الدرجات يترقب آلاف الطلبة…
جدول امتحانات الثانوية العامة 2026 مصر: المواعيد الموثقة المتبقية لكل الشعب (علمي وأدبي) بكل تفاصيالية انطلق…
بدائل الثانوية العامة 2026-2027.. مدارس تقبل مـــن 140 درجة وحتى 230 درجة بعــد الشهادة الإعداديةيبحث…
بتتتعلم لغة حديثة؟ مبروك.. أنهت بتعماليةا غلط! نبذة مختصرةليه بنقضي سنين فــي كورسات اللغات وفــي الآخر…