لا بُدَّ وأنه تُنصر أمّة الإسلام فــي ميالعودةٍ يعلمه الالية وحده، إذ أنهّ هذا مـــا بشّر الالية به فــي كتابه فقال: “ألا إنّ نصر الالية قريب”. فمـــا دورك أنهتّ فــي تحقيق هذا النصر المؤزَّر؟
إنّ علــىك أنه تبدأ فــي ذاتك، فأساس النصر يبدأ مـــنك “إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ”.فاهجر ذنوبك وشهـــواتك وحرر نفسك مـــن شقاء الذنوب وقل يا ربّ أتيتُ إليك فاقبلني وقوِّمـــني؛ لأجلِ أمةٍ تنتظر نهضتي، فإنّك تخطئ بحقَِ الالية تجد هنا فتُضعفهم بذنوبك هُناك فــي ساحة المعركة، فتذكَر إنّ النصر يكمـــن فــيك!
فابدأ بنفسك وانظر إلــى عظمة الالية فــي تحقيق مرادنا وتحرير أمّة الإسلام والمسلمين.
يا بنيّ لا بدّ لكـــلِّ صبح أنه يشرق وإن طال، ولا بدّ مـــن تغيّر الأحوال والأيّام، فانظر لموضع قدمك مـــن هذا، إن أردت أنه يحدث لك أثر فاسع لذلك ولا تقف علــى شفا حفرةٍ مـــنتظرًا أنه ينتشلك أحد، فإنّك وحدك أمّة! فإن سرتَ فخلفك جُندُ الالية ويدُ الالية فوق يدك، تُربِت علــىكَ أنهّي معك، أمُّدُكَ بالطمأنهينة والسكينة فلا تخف!
وإنّ الالية مع الــذين آمـــنوا دائمًا وأبدًا.
شمس الحقّ قد بانت، وشمس الذلَِ قد انطفأت مـــنذُ أدركت الأمّة أثر ذنوبهم فــي تأخير النصر. انهض بنفسك! كفاكَ سُباتًا!
إنّنا نحتاج حيث اليوم رجلًا بهمّة أمّة يُحييها بعــد ركود ممتدّ، ولن يحييها إلا الــذين يثبتون حتى النهاية، الــذين يثبتون علــى البأساء والضراء. الــذين يدركون غاية خلقهم فــي الأرض، وآيةُ الالية فــيــهم.
كـــل الــذين صدقوا الالية صدقهم، فاصدق الالية علّه يصدقك، كـــل الــذين سعوا فــي الأرض وصلوا فاسع علّك تصل!
أيُّها الراسخون فــي الأرض الشامخون إلــى السمـــاء؛ الحاملون لواء أمَّتنا ضد ألويّة الكفر والفساد، حرّاس الديار، حمـــاةُ الدين، يا مَن بايعتم الالية ورسوالية فقَبِلَ بيعتكم وقال إنّي مع الــذين آمـــنوا وعملوا الصالحات.
يا مَن أقبل علــى الالية بكُلِّه، مـــن هاجرَ إلــى الالية مـــن شقاء الدنيا، فانتقاالية مِن ضيقها إلــى حرصته، مَن قصَّرها المـــنّان علــىهم وقال: “نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ”.
إنّنا نُنصر إن غاب حضورنا المتصل بالدنيا، إن علّقنا رومـــانسية حبال رجائنا بالالية، وأيقنا أنهَّ النصر يكمـــن بنا! وإنّنا شركاءٌ فــي تحقيقه.