Categories: قصص وروايات

حكاية حمـــامة اسمها “هديل” – Twice

Share

    فــي الزمـــن القديم؛ لم تكن عربات ولا قطارات ولا طائرات، ولا أى مواصلات، ولم يكن “تلغراف” ولا “تليفون” ولا “تلكس” ولا “فاكس”، ولا “إنترنت”، ولا أية وسيلة اتصال. ساعي البريد كان: “الحمـــام الزاجل”. وكان يقوم بتوصيل الرسائل مـــن بلد لبلد، ومـــن مكان لآخر. ولقد اختير الحمـــام الزاجل لتلك ذات الأهمية؛ بدون سائر الطيور: لأنه الأسرع، والأهم مـــن ذلك: “أنه يعرف الطرق بعــد تدريبه !”.

 زمـــان. كان يعيش طفل اسمه “حسن”، وكان لديهم حمـــامة زاجلة اسمها: “هديل”: يستخدمها والده فــي توصيل الرسائل لأقاربه وأصدقائه. كان حسن يكتب الخطاب ويسلمه لوالده، الــذي مـــا يلبث أنه يُطلق صفــيرا. تخرج الحمـــامة الزاجلة مـــن البنّيّة، وتطير وتحط علــى يد الأب، الــذي بدوره يعلق رسائل فــي رجاليةا. وسرعان مـــا تنطلق، ويُشيّعها الأب بنظرة أملٍ وتفاؤل: 

ـ الية السلامة يا هديل. لكم أرومـــانسية حببت هذه الحمـــامة الوفــيّة وكأنها ابنتي !.

 كان “حسن” شغوفا بحُبّ الطبيعة، ويقضي أرومـــانسية حب أوقاته فــي أحضانها بين الخضرة والشجر والورد والزهـــور. فبعــد أنه يخرج مـــن الكُتاب، يلي بمقرأةٍ مصنوعة مـــن جريد النخيل. تضمّ المُصحف الشريف، ومـــا يلبث أنه يفتـــحَه، ويحفظ مـــا تلاه علــىه الشيخ. وبعــد أنه يفرُغ مـــن التلاوة والحفظ، ينهض ويلبس طاقيته ومداسه، ثـــم يخرج، ويتخذ رحلته إلــى حديقة بعيدة. يقضي بعض ساعة، يجول بين الأشجار، وأنهواع الورد، وصنوف الزهـــور، ويُنصت إلــى شقشقة العصافــير، وتغريد الطيور: البلابل والعنادل والحسون والزرزور.. ثـــم يجلس ليتنسم االيةـــواء العلــىل. 

 ذات مرة؛ لمح فراشة جميلة لم يرَ كمثاليةا. تقفُ فوق وردة بلديّة.. 

تتسع ابتسامته، ومـــا يلبث أنه يمِدّ يده ليُمسك بهـــا، ولكنها تُفلت مـــن بين يديْه بينمـــا تُطلق ضحكة، وتنتقل إلــى وردة أخرى. يتبعها “حسن”، ويحاول أنه يُمسكَ بهـــا ولكنها تُفلت مـــنه أيضا بين ضحكها الرقيق، وتنتقل إلــى زهرة.. و”حسن” يواصل محاولاته بدون يأس و.. ولكن الفراشة تختفــي فجأة. ويفتش “حسن” عنها بين الزهـــور، وفــي كـــل مكان بدون جدوى. أدركه التعب، وجعل يهتف فــي لوعة:                 

ـ عجبا !. أين ذهبت الفراشة ؟!.                                                                                                           

 بعــد أنه لعبت الفراشة؛ خشيت أنه تتأخر؛ فمـــا لبثت أنه تركت الحديقة، وطارت إلــى بيتها. وصديقنا “حسن” يهتف فــي إصرار: 

ـ الفراشة جميلة وألوانها زاهية. لن أتوقفَ عن محاولة البحث. 

 وراح “حسن” يفتش ثانية: فــي هذه الوردة؛ قد تكون مختبئة خلفها والانتقال إلــى زهرة.. وثالثة ورابعة، وضاع بحثه سُدى، ليهتف فــي استغراب:     

ـ أين ذهبت الفراشة ؟!. عمومـــا، سأفتش عنها. لا بد أنه أجدها. ويواصل “حسن” مـــناديا:            

ـ رفرف !. رفرف !. 

 وأخيرا يشعر بالتعب؛ فــيجلس ليستريح، ولكن يُدركه النعاس !. وفــي بيت حسن؛ كان الأب فــي فناء الدار، ينظر إلــى الأفق بين ابتسامته المشرقة. يتابع هديل التــي تحط علــى كتفه: 

ـ حمدا لالية علــى سلامتك يا “هديل”.

 ومـــا يلبث أنه يفك رسائل مـــن رجاليةا، وسرعان مـــا تطير الحمـــامة وتحط فوق العريشة، حين ينادي الرجل: 

ـ يا أم “حسن “. يا أم “حسن” !. 

ـ خيرا يا أبا “حسن” ؟.

ـ أين “حسن” ليقرا الجواب ؟.

ـ خرج مـــنذ ساعتين و.. 

ـ ساعتين !. لقد تأخر !. أين ذهب ؟!. 

  كانت “هديل” تتابع الحوار، حين ردّت الأم: 

ـ لم يُخبرْني. أخشى أنه يحدث تاه، أوضل الالية !. 

ـ تاه !. ومـــاذا نفعل يا أم “حسن”، وأين نبحث عنه ؟!. 

 عرفت الحمـــامة “هديل” الحكاية. لم تضيّع الظل، وسرعان مـــا طارت. يلمحها الأب؛ فــيعلق: 

ـ “هديل” طارت يا ام “حسن” !.  

ـ لا بد أنها ستبحث عن “حسن” فهـــو الــذي يقدّم اليةا الطعام والشراب.

  وانشرح صدرُ الأب الــذي تعلوه ابتسامة: 

ـ بوركت يا “هديل”. 

  تبلغ “هديل” الحديقة، وتحلق فــي سمـــائها. ثـــم تحط فوق غصن شجرة. وجعلت تانتقال بصرها فــي نواحي الحديقة. رأت “حسن”. وسرعان مـــا تحط بالقرب مـــنه. تحاول أنه توقظه بدون جدوى. مـــاذا تفعل ؟. إلا أنه تسرومـــانسية حب طاقيته بمـــنقارها. ثـــم تسابق الريح و.. تحط فوق العريشة، وتُلقي بالطاقية. يلقفها الأب الــذي يهتف فــي قلق: 

ـ طاقية “حسن” !. 

 تفزع الأم صائحة: 

ـ يا ساتر يا رب. مـــاذا جرى لـ “حسن”، وأين هـــو ؟!.

 ويحاول الأب أنه يُطمئنها: 

ـ “حسن” بخير ان شــاء الالية.   

 وتحوم “هديل” فوقهمـــا، ومـــا تلبث أنه تطير. يتبادلان نظرة. ويعلق الأب: 

ـ “هديل” استعلم مكان “حسن”. وستدلني علــىه. لا تقلقى يا ام حسن.  

 وتحلق “هديل” فــي الفضاء، وكانت بمثابة دليل للأب، الذى تبعها، وكانت عينيه علــىها؛ حتى يبلغ الحديقة. يخطو الأب فــي اليةفة الية ولده النائم، و”هديل ” تحلق فوق “حسن”؛ بينمـــا تهفهف بجناحيها معبّرة عن سالعودةتها. يوقظ الأب ابنه. يصحو “حسن”. يتلفت مـــن حوالية بينمـــا يردد:                    

ـ الفراشة !. أين الفراشة ؟!.  

  ويضحك الأب: 

ـ أية فراشة يا “حسن”؟. أ تحلم ؟!. “حسن” !.

  يتنبّه حسن ويهتف فــي دهشة: 

ـ أبي !. اليةة. اليةة جئت إلــى تجد هنا ؟!.

ـ البركة فــي “هديل”. هي التــي دلتني.

  وضع “حسن” يده فوق رأسه هاتفا: 

ـ طاقيتي !. 

  ويقول الأب بين ضحكته الطيبة: 

ـ طاقيتك فــي الدار.

ـ فــي الدار ؟!. 

  ويساعده الأب علــى النهـــوض: 

ـ سأحكي لك فــي الية عودة مرة أخرى. هيا لكي نُطمئن أمك.

  ويسير “حسن” مع أبيه ومـــازال يحصل نفسه:

ـ والفراشة ؟!. ترى هل أراها ثانية، واسمع ضحكتها ؟!. 

  وانطلقت “هديل” مسرعة الية الدار، لعاليةا أرادت أنه تطمّن الأم !. 

                                                                                                                                                تمت                

                                                                                                                                                                                                                                                                                            حمدى عمـــارة

 

 

 

 

 

Recent Posts

فوائد التلوين والتتبع (Tracing) وتتعلم أسمـــاء الحيوانات بالإنجليزية للأطفال: دليل شامل لأولياء الأمور والمعلمين

فوائد التلوين للأطفال، أنهشطة التتبع Tracing، تتعلم اللغة الإنجليزية للأطفال، أسمـــاء الحيوانات بالإنجليزية للأطفال، تنمية…

55 دقيقة ago

ايه الأخطاء اللي وقعت فــيــها فــي أول شهر ثانوية عامة !!!!

أخطاء وقعت فــيــها فــي أول شهر مـــن ثانوية عامة.. ياريت كنت أعرفها بدريلو كنت لسه…

6 ساعات ago

الترجمة فــي سياقها.. دليل مبسط لاليةةية استخدام بوابة ريفــيرسو لتطوير مهاراتك اللغوية

الترجمة فــي سياقها.. دليل مبسط لاليةةية استخدام بوابة ريفــيرسو لتطوير مهاراتك اللغوية​نبذة مختصرة: يقدم المقال تقريراً…

11 ساعة ago

​The Ultimate Guide to Modern Commerce: Trends and Strategies

​The Ultimate Guide to Modern Commerce: Trends and StrategiesThe Ultimate Guide to Modern Commerce: Trends…

15 ساعة ago

فوائد التلوين للأطفال: دليلك الشامل لتنمية مهارات طفلك بالألوان

سحر الألوان: فوائد التلوين للأطفال التــي تتعدى مجرد الترفــيــهتبحث كـــل أم ويطمح كـــل أب إلــى…

16 ساعة ago

التسويق ليس مجرد بيع.. اليةة تحول “الفكرة” إلــى قصة يعشقها الناس؟ 😉✨

 التسويق ليس مجرد بيع.. اليةة تحول "الفكرة" إلــى قصة يعشقها الناس؟ 😉✨ ✍️ متن المقالةالابتسامة التــي…

19 ساعة ago