Categories: قصص وروايات

ثورة العصفور الصغير – Twice

Share

 هبّت الحدأة مـــن نومها علــى شدو عصافــير الكناري بالشجرة المجاورة تلفتت مـــن حواليةا فــي عصبية.. مـــا زال الظل مبكرا؛ فلم تشرق الشمس بعــد:

ـ أوه !.. يا اليةذه العصافــير المزعجة !.. 

 لم تأخذ الحدأة كفايتها مـــن النوم، فقد اعتادت أنه تنام فــي ظل السحر !، وتقطع ساعات الليل فــي التدبير لإيذاء الطيور الوادعة، كمـــا تخطط للسطو علــى المـــنازل المجاورة، والانقضاض علــى الفراخ الآمـــنة، فتفزع أمهاتها المسكينة، التــي لا حول اليةا ولا قوة، ولا تملك إلا أنه تصرخ بدون جدوى، فلا مُنجد ولا مُجيب !، ولا يسعها إلا أنه تكبت أحزانها وآلامها؛ صابرة علــى بلائها؛ إلــى أنه يشــاء الالية. وتظل الحدأة نائمة؛ حتى تلسعها شمس الظهيرة الملتهبة.

 فــي تلك المرة؛ كادت الحدأة أنه تعلن عن ثورتها، وتلقن الكناري درسا، ولكنها أرجأت ذلك لشعورها بالتعب الشديد.

 العصافــير تحوط الجدة، ومـــازالت تشدو، وتطير مـــن حواليةا فــي مشهد رائع جذاب، وتحدث الحدأة نفسها: 

ـ يا لحظ الجدة !.. أ كـــل هذا الاحتفال مـــن أجل عصفورة عجوز ؟!.. 

 كبتت غيظها، وراحت تتأمل الكناري السعيدة.. لفت نظرها عشها الكبير: “كـــل هذا عش !”.. 

 إنه أكبر عشاش الشجرة ولا عجب، جدير بالذكر تسكنه الجدة وصغارها وأحفادها مـــنذ زمـــن بعيد، وقد تعاونوا فــي إقامته مريحا ومتمـــاسكا؛ حتى لا تعصف به الرياح.. 

ـ “العش أيضا جميل ومـــنسّق.. والشجرة مورقة وظليلة”. 

  نظرت الحدأة مـــن حواليةا إلــى عشها الكئيب والشجرة: الشجرة جرداء: عارية مـــن المستندات.. وتسكن وحدها، فلا عشاش ولا طيور، فمـــن يجرؤ علــى الاقتراب مـــن الحدأة أو التودد إليها ؟!.. مـــن الذى يجاور الشرس ؟.، أو يتقرّب إلــى الحاقد ؟.. كانت الطيور تتحاشاها وتبتعد عنها؛ لتأمـــن شرّها. والعودةت الحدأة تقول فــي نفسها: 

ـ “اليةة هذا ؟!.. العصافــير الصغيرة الضعيفة عشها كبير وجميل، وأنها.. أنها الحدأة العديدة القوية عُشي صغير وكئيب !.. مستحيل !.. وها هي فرحة وأنها حزينة و.. وتغرّد بصوتها العذب، وأنها لا أستطيع أنه أغرّد مثاليةا، فصوتي مزعج ونشاز.. مـــاذا ؟!.. صوتي مزعج و.. ولكنى لم أجرّب الغناء.. قد يحدث صوتي عذبا، وغنائي طريبا كغناء العندليب و.. وقد يفوق الكروان.. والبلبل و.. وكـــل الطيور الصدّاحة المغرّدة.. لم لا..”.

 قررت الحدأة أنه تجرّب الغناء.. دارت عيناها مـــن حواليةا، لم تُبصر طائرا، فقد غادرت الحديقة إلــى أمـــاكن الغذاء والمـــاء.. تنحنحت الحدأة ثـــم.. غنّت و. ولكنها سكتت عن الغناء: “يا الية مـــن صوت مزعج حقا!” لأول مرة تصدُق الحدأة، ولكن فقط مع نفسها، واستطردت: 

ـ “لن أغنى ثانية و.. ولن أدع الطير تغرّد.. سأخرس أصوات العنادل والبلابل والكناري، فلا أطيق سمـــاع أصواتها الطريبة.. سأنهتقم مـــن الكناري التــي تُقلق نومي وراحتى.. لن تُفلت مـــن عقابي.. سأطيّر النوم مـــن أعينها.. سأكدّر صفوها، وأنهكد عيـْشها، وأقضي علــى سالعودةتها لتُصبح تعيسة مثلي. 

 غلبهـــا النوم.. وقبيل غروب الشمس، راحت الكناري إلــى عشها، ونامت مبكرا كالعودةتها؛ حين صحت الحدأة.. وجعلت تفكر اليةة تؤذي الكناري وتمكر بهـــا.. هداها تفكيرها إلــى حيلة.. وظلت ساهرة وبصرها الحاد

علــى عش الكناري بينمـــا تردد فــي لوعة: 

ـ “متــى يلي الصباح ؟!”.

 وأخذت تغالب النعاس؛ حتى انقضت ساعات الليل وجاء الصبح، ومـــا أنه

غدت الكناري ساعية لرزقها، لتطير الحدأة إلــى عُش العصافــير، ورقدت بداخالية هاتفة فــي نشوة: 

ـ “يا الية مـــن عش مريح ! . سأرقد علــى القش الناعم ، وأظل نائمة حتى أشبع”.

 وراحت فــي سبات عميق، وحين رجعت الكناري، فوجئت بالحدأة راقدة فــي عشها. استغربت. تبادلت نظرات الدهشة. دنت مـــنها الجدّة، وقالت اليةا فــي رقة ولين: 

ـ نومـــا هانئا عزيزتي الحدأة.. علك أخطأت عشك.. 

 قالت الحدأة فــي دهاء: 

ـ كـــلا يا صديقتي.. لم أخطئ عشي، بل فاجأنهي المرض، فجئت أستريح فــي عشكم. 

 ثـــم أضافت متظاهرة بالضعف: 

ـ ومـــا زلت مُتعبة، ليتك تسمحين لي بظل آخر. 

عندئذ همست الجدة لصغارها: 

ـ ضروري أنه نساعد الحدأة؛ فإنها فــي ظل شدة..

 اقتنعت العصافــير إلا صغيرهم، وعلــى الأخصّ حين أضافت الحدأة فــيي خبث: يمكنكم أنه ترقدوا فــي عُشي.. لا فرق بيننا.. عشي هـــو عشكم.. 

 ليهمس الصغير قائلا لجدّته: 

ـ اليةة صدّقت الحدأة يا جدتى ؟!. إنها لئيمة مخادعة.. 

 وتهتف الجدة لائمة: 

ـ زقزوق !.. إياك أنه تتفوه بمثل هذا الكـــلمــات.. مـــن واجبنا مساعدة إخواننا الطيور؛ خاصة فــي الأزمـــات.

 طأطأ العصفور رأسه خجلا.. ولم تدخل الكناري عش الحدأة، وانتظرت طويلا، حتى يئست، عندئذ أجبرت علــى المبيت فــي عش الحدأة الضيق المتهالك، وباتت ليلة مؤرقة. 

 وفــي الصباح طارت الكناري، وصارومـــانسية حبتها الحدأة، ومـــا لبثت أنه نحت صوب المـــنازل لتتخطف الأفراخ. وفــي عودة مرة أخرى رأتها الكناري وهي

 تسبقهم إلــى عشهم !.. عندئذ تيقنت مـــن خداع الحدأة، واستيلائها علــى 

العش، لتعترف الجدّة:

ـ كنت علــى حق أيها الصغير !.

 اجتمعت العصافــير للتشاور فــي أمر الحدأة المعتدية المغتصبة، وعلا 

صوت الصغير: ليس إلا أنه نلقّن الحدأة درسا لاتنساه.

 وأيّدته العصافــير، عدا الجدة التــي رأت مـــن الضروري التروّي واستخدام العقل، بينمـــا ألمحت إلــى قوة الحدأة وشراستها، ومبينة مخاوفها أنه تصيب الحدأة أحد العصافــير أو.. ولذا أشارت بااليةجرة مـــن الحديقة والشجرة، إلــى حديقة أخرى أكثر أمـــنا وسلامـــا و.. ولم يدعْها الصغير تواصل كـــلمــاتها؛ إذ اعترضها قائلا فــي شجاعة وبسالة: 

ـ لن نهجر الشجرة ولا الحديقة، ولن نهرب مـــن مواجهة الحدأة والتصدّى اليةا. 

   ثـــم أضاف مُحفزا:

ـ اليةة نهجر الحديقة، وقد عشنا فــي رحابهـــا، وتربينا بين ربوعها؟! 

 وعلا صوته: 

ـ ضروري أنه ندافع عن عشنا، ولنفتديه بأرواحنا.. إننا أقوى مـــن الحدأة باتحادنا، كمـــا أنتجد هنا أصحاب حق، فلنهجم علــىها ونأخذها علــى غرة، ونضربهـــا ضربة عصفور واحد.. والالية فوق كيد المعتدى، والنصر حليفنا بإذن الالية.

 تحمست الكناري بكـــلمــات الصغير الثائر، وأصغت إلــى الجدة التــي قالت فــي تأثر:

ـ لقد أصاب الصغير، وإنني لفخورة به.. فلندبّر أمرنا، ونعدّ عدّتنا. 

 وانطلقت الكناري مع أول خيوط الصباح؛ إلــى جدير بالذكر الحدأة النائمة، وانقضّت علــىها، لتهبّ مـــن رقادها ذاهلة فزعة، وجعلت تتخبط، فأصابت الصغير بمخالبهـــا ليسقط مـــن فوق الشجرة ولم تدعها العصافــير، فشددت هجومها ونقرها فــي رأس الحدأة وعينيها، لتنطلق هاربة، وقد مُلئت رعبا.

وأسرعت الكناري إلــى جدير بالذكر سقط الصغير، فوجدت الجدة ترتكز بإسعافه، بينمـــا كانت ترمقه فــي تأثر ورومـــانسية حب وإعجاب. وسرعان مـــا تعاونت لبناء 

عش حديث أررومـــانسية حب وأجمل، وعلت أصواتها بأنهشودة النصر. 

ـ مـــا الدروس المستفادة مـــن القصة ؟

ـ مـــا رأيك فــي إصرار “زقزوق” علــى مواجهة الحدأة الظالمة ؟، وهل هـــو تهـــوّر أم شجاعة ؟ 

                                                                                                                                                                            تمت 

                                                                                                                                                                                                                                                                                                     حمدى عمـــارة 

Recent Posts

📚 تحميل مراجعة ليلة الامتحان فــي الكيمياء بالإجابات للصف الثالث الثانوي 2026 PDF للأستاذ خالد صقر | المذكرة والفــيديو مجانًا

📚 تحميل مراجعة ليلة الامتحان فــي الكيمياء بالإجابات للصف الثالث الثانوي 2026 PDF للأستاذ خالد…

3 ساعات ago

مستقبل الاستثـــمـــار الرقـــمي: دليل شامل لفهم تحركات أسعار البيتكوين واليةةية التداول بأمـــان 2024 صور خلفــيات

يشهد العالم حيث اليوم تحولاً جذرياً فــي طبيعة النظام المـــالي العالمي، جدير بالذكر فرضت الأصول…

4 ساعات ago

📚 تحميل مراجعة الجمهـــورية فــي الكيمياء بالإجابات للصف الثالث الثانوي 2026 PDF | مراجعة شاملة استعدادًا للامتحان

📚 تحميل مراجعة الجمهـــورية فــي الكيمياء بالإجابات للصف الثالث الثانوي 2026 PDF | مراجعة شاملة…

8 ساعات ago

تكـــلفة الجمركيّة والضرائب علــى المستوردات فــي السعوديّة: اليةة تحسبهـــا بدقّة 2024 صور خلفــيات

الإجابة الباليةة مباشر : تتكوّن الأعباء المـــاليّة علــى المستوردات فــي السعوديّة مـــن ثلاثة عناصر رئيسيّة:…

8 ساعات ago

اليةة تبدأ اللعب فــي كازينو أون لاين بأمـــان؟ 2024 صور خلفــيات

أصبحت الألعاب الذكية من خلال الإنترنت وسيلة ترفــيــهية شائعة تجذب ملايين الالمستخدمينين. ومع زيادة الإقبال،…

12 ساعة ago

تحميل مراجعة الجمهـــورية فــي الكيمياء بالإجابات للصف الثالث الثانوي 2026 PDF مجموعة الأربعاء 1/7 إعداد الأستاذ حسام محمود

تحميل مراجعة الجمهـــورية فــي الكيمياء بالإجابات للصف الثالث الثانوي 2026 PDF مجموعة الأربعاء 1/7 إعداد…

13 ساعة ago