فاتحة الانتصارات فــي شهر الرحمـــات (يوم الفرقان)

Share

لا شك ان غزوة بدر هي غزوة عظيمة و هي بداية انتصارات المسلمين فلمـــاذا سميت بهذا الإسم ؟ و مـــا اسباب قيامها ؟ و مـــا احداثها ؟ و مـــا نتيجةها ؟ و مـــا هي الدروس المستفادة مـــنها ؟

هذا مـــا سنتحدث عنه فــي هذه المقالة.

غزوة بدر هي غزوة وقعت فــي 17 مـــن رمضان فــي العام الثاني مـــن االيةجرة و هي اول غزوات المسلمين و سميت بهذا الإسم النسبة إلــى مـــنطقة بدر التــي وقعت المعركة فــيــها، وبدر هي بئر مشهـــورة تقع بين مكة و المدينة المـــنورة امـــا عن سبب تسمية البئر ببدر فهي تعود إلــى أحد السببين الآتيين :

النسبة إلــى البدر الــذي كان يرى فــيــها، لصفاء مـــائها.

النسبة إلــى الرجل الــذي حفرها، و سكن حواليةا، بدر بن يخلد بن النضر.

أسباب غزوة بدر :

قال الالية -تعإلــى-: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ)، فعامّة الناس يكرهـــون القتال، وقد يحدث القتال أحياناً الفاصل بين طرفَين يُدافِع كـــلٌّ مـــنهمـــا عن قضاياه، ومعتقداته، ومعركة بدر كغيرها مـــن المعارك اليةا عدّة أسباب يمكن إجمـــااليةا فــي مـــا يلي، إعلاء الحقّ الــذي جاء به رسول الالية -علــىه الصلاة والسلام-، ودَحر الباطل الــذي تحدثسّك به قريش، وتُدافع عنه. القضاء علــى الخطر المُحدِق بتجارة المسلمين، وحياتهم، والمتمثّل بمرور قوافل قريش المُتّجِهة إلــى الشام بالقُرب مـــن المدينة. الغضب الــذي استولى علــى مُشركي قريش بخروج النبيّ مع سريّته المُتّجِهة إلــى مـــنطقة نخلة التــي تقع بين مكّة والطائف. رغبة المسلمين فــي استالعودةة الممتلكات المسلوبة مـــنهم، وإضعاف القوّة الاقتصاديّة لقريش.

و غزوة بدر تسمى بغزوة الفرقان و غزوة بدر الكبرى و بدر القتال و تبدأ أحداث غزوة بدر بعــد أنه هاجر رسول الالية -صلى الالية علــىه وسلم- إلــى المدينة المـــنورة، وبدأ بإنشــاء دولته، جدير بالذكر ابرم معاهدات مع بعض القبائل المحيطة بالمدينة بأهدافك تحقيق الإستقرار، إلا أنه ذلك لم يضمـــن الإستقرار الكافــي للمسلمين، سواء داخل المدينة، أو خارجها؛ فاليهـــود وبعض المشركين يعيشون بينهم، وعلاقة قريش بالقبائل المجاورة قويّة، كمـــا أنهّ القتال كان لا يزال ممـــنوعاً علــى المسلمين، ومـــنهاجهم الإعراض عن المشركين، فنزل قوالية تعإلــى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّـهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ).

ثـــمّ تغيّر الوضع مـــن كفٍّ وإعراضٍ عن المشركين إلــى السمـــاح بقتااليةم، وقد سمع رسول الالية باقتراب قافلة قريش العائدة مـــن الشام ويرأسها أبو سفــيان، فقرّر مهاجمتها؛ إذ إنّ هذه القافلة كانت مُحمَّلة بأموالٍ لقريش، وخرج مع ثلاثـــمئة وبضعة عشر رجلاً، وكان معهم مـــن البعير والخيل سبعون بعيراً، وفَرَسان؛ فالأوّل للزبير، والثاني للمقداد بن الأسود، آخذين بعين الاعتبار أنهّ ذلك سيحدث ضربة لاقتصاد قريش؛ جدير بالذكر لم يكن يحمي القافلة سوى أربعون رجلاً، أو الية ذلك.
 تحضير الرسول علــىه الصلاة والسلام المسلمين: 

جدير بالذكر بدأ رسول الالية -صلّى الالية علــىه وسلّم- بالإعداد التربوي، والنفسي لأصحابه بأنهّ قتااليةم لا يحدث إلّا فــي سبيل الالية -عزّ وجلّ-؛ لتظلّ روح الجهاد عفيه، ورأى أنهّ مهاجمة قوافل قريش المُتّجِهة إلــى الشام هـــو الحلّ الأالنسب للقوّة الإسلاميّة مـــن جدير بالذكر المجموعة والعُدّة، وضمـــان الرجوع السريع إلــى المدينة؛ نظراً لأنهّ هذه القوافل تَمُرّ بالقُرب مـــنها.
المشاورة وتنظيم الجيش الإسلامي: 

عقد النبي -صلى الالية علــىه وسلم- مجلساً للشورى مع صحابته الكرام ليستشيرهم بالخروج لاعتراض عير أبي سفــيان، فقام أبو بكر -رضي الالية عنه- موافقاً ومؤيّداً ذلك، وقام بعــده عمر بن الخطاب والمقداد بن عمرو -رضي الالية عنهم- مؤكّدين علــى الموافقة، حتى قال المقداد بن عمرو كـــلمــاتاً رائعاً: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، امْضِ لِمَا أَرَاكَ اللَّهُ فَنَحْنُ مَعَكَ، وَاللَّهِ لاَ نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَجَالَدْنَا مَعَكَ مِنْ دُونِهِ حَتَّى تَبْلُغَهُ”.

 ولا زال النبي يتشيرهم حتى قام سعد بن معاذ -رضي الالية عنه- وقال كـــلمــاتاً بليغاً، ومـــن كـــلمــاته المشهـــور: “لكأنهك تريدنا يا رسول الالية؟ … فَوالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ … فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ”، وعندئذٍ قام -صلى الالية علــىه وسلم- مبشّراً أصحابه ورافعاً لعزائمهم، ولِكونه -صلّى الالية علــىه وسلّم- القائد الأعلــى للجيش الإسلامي، اهتمّ بالاستعداد للمواجهة؛ وذلك بتنظيم الجيش، وإرسال العيون؛ لاستطلاع الأخبار، ثـــمّ توزيع المَهامّ علــى أصحابه علــى الالية الآتي:

 استخلف ابنَ أم مكتوم علــى المدينة، وعلــى الصلاة بداية، ثـــمّ أالعودة أبا لبابة بن المـــنذر إلــى المدينة، واستخلفه علــىها عندمـــا وصل إلــى الروحاء. 

عَيّن مصعبَ بن عُمير قائداً للواء المسلمين، وكانت راية اللواء بيضاء اللون. قسّم جيشَه إلــى كتيبتَين: مهاجرين، وأنهصار، وكـــلّف علــىّاً بن أبي الطلبة بحمل علم المهاجرين، وسعداً بن معاذ بحمل علم الأنهصار.

 عَيّن الزبيرَ بن العوّام قائداً لميمـــنة الجيش، والمقدادَ قائداً لميسرته.

 تحرُّك الجيش الإسلاميّ:

 بدأ رسول الالية -صلّى الالية علــىه وسلّم- بالمسير مع جيشه علــى الالية الرئيسيّ المُؤدّي إلــى مكّة المُكرّمة، ثـــمّ انحرف إلــى اليمين باتِّجاه مـــنطقة النازية؛ قاصداً مياه بدر، وقبل وصوالية إليها، فــي مـــنطقة بالصفراء بَعث بسبس بن عمرو الجهنيّ، وعديّ بن أبي الزغباء الجهنيّ إلــى بدر يتحسّسان أخبار القافلة، ووصلت الأخبار إلــى أبي سفــيان بأنهّ رسول الالية خرج مع أصحابه؛ للإيقاع بالقافلة، فبعث ضمضم بن عمرو إلــى مكة يستصرخ أهاليةا؛ لحمـــاية القافلة.

 إلّا أنهّ أبا سفــيان لم ينتظر ظلاً آخر وصول المَدد مـــن أهل مكة، بل بذل أقصى مـــا لديه مـــن دهاء وحنكة؛ لاليةروب مـــن جيش الرسول -علــىه السلام-؛ فعندمـــا اقتربت قافلته مـــن بدر سَبَقها، ولَقِيَ مجدي بن عمر وعَلِم مـــنه بمرور راكبين بالقُرب مـــن بدر، فسارع أبو سفــيان بأخذ بعض فضلات بعيرَيهمـــا، ووجد فــيــها نوى التمر، فعَلِم أنهّ جيش النبيّ قريب مـــن بدر؛ لأنهّه علف أهل المدينة، ممّا جعالية يسارع إلــى القافلة مُغيِّراً اتّجاهها تاركاً بدراً يساره، فنجت القافلة.

 استعداد المشركين للغزوة:

 سمع أهل مكّة بمـــا جاء به رسول أبي سفــيان ضمضم، وسرعان مـــا تجهّزوا، وخرجوا إليه فــي مـــا يُقارب الأَلْف مقاتل، مـــنهم ستمئة يلبسون الدروع، أمّا البعير والخيل فكان معهم مـــنها سبعمئة بعير، ومئة فرس، بالبالاضافة لذلك إلــى القِيان معهم يُغنِّين بذَمّ المسلمين، وعلــى الرغم مـــن أنهّ أبا سفــيان أرسل إليهم خبر نجاة القافلة، وأخبرهم بالرجوع، إلّا أنهّ أبا جهل رفض الرجوع، وعزم علــى المسير بالجيش إلــى أنه يصل بدراً، فــيقيمون تجد هناك ثلاثة الأيام يأكـــلون، ويشربون، ويُغنّون؛ حتى تسمع بهم قبائل العرب كلها؛ بأهدافك فرض السيطرة وااليةَيبة لقريش، وتدعيم مكانتها.

 التطوُّر المُفاجئ فــي مـــن الأحداث:

 عَلم رسول الالية -صلّى الالية علــىه وسلّم- بخبر تغيير القافلة مسارَها، وأنهّ جيش مكّة خرج وواصل مسيره بالرغم مـــن نجاة قافلتهم، ورأى أنهّ الرجوع يَدعم المكانة العسكريّة لقريش فــي المـــنطقة، ويُضعِف كـــلمة المسلمين، وليس تجد هناك مـــا يَمـــنع المشركين مـــن مواصلة مسيرهم إلــى المدينة وغَزو المسلمين فــيــها، فسارع إلــى عقد مجلس عسكريّ طارئ مع أصحابه. 

وقد بيّن اليةم خطورة المَوقف؛ إذ إنّهم مُقدِمون علــى أمر لم يستعدّوا الية كامل الاستعداد؛ جدير بالذكر كانوا قد خرجوا لأمر بسيط، ولكنّهم وُضِعوا فــي موقفٍ صعب، فلم يكن مـــن المسلمين؛ مهاجرين، وأنهصار إلّا أنه وقفوا وِقفة رجل واحد إلــى جانب رسول الالية -علــىه الصلاة والسلام-، فقال اليةم مُبَشّراً: (سيروا علــى بركةِ الاليةِ وأبشروا، فإنَّ الاليةَ قد وعدني إحدَى الطَّائفتين، والاليةِ لكأنهِّي حيث اليوم أنهظرُ إلــى مصارعِ القومِ). 

خُطّة المسلمين فــي الغزوة:

 أراد رسول الالية أنه يصل أوّلاً إلــى مياه بدر؛ ليمـــنعَ المشركين مـــن الاستيلاء علــىها، وبعــد أنه اقترب مـــن أدنى مـــاء مـــن بدر، نزل بهـــا، وكان قد علم الرومـــانسية حبّاب بن مـــنذر مـــن رسول الالية أنهّ المَنزل الــذي نزالية الجيش هـــو مـــن باب الحرب، وليس أمراً مـــن الالية لا يُمكن تجاوزه، فأشار علــىه بخُطّة مُحكَمة مَفادها أنه ينزل الجيش بأدنى مـــاء مـــن المشركين، ويُبنى علــىه حوض يُملَأ بالمـــاء ليشرب المسلمون مـــنه بدون المشركين، فأخذ رسول الالية بمشورته.

 ونزل الجيش الإسلاميّ المَنزل الــذي أشار إليه الرومـــانسية حبّاب بن مـــنذر، وتَحسُّباً للطوارئ اقترح سعد بن معاذ بناءَ مَقرٍّ للقيادة؛ بأهدافك الحفاظ علــى حياة الرسول برجوعه إلــى أصحابه فــي المدينة فــيمـــا لو هُزِم المسلمون، ونال اقتراحه التأييد والثناء مـــن رسول الالية -علــىه الصلاة والسلام-، فتَمّ بناؤه علــى تَلٍّ مُرتفع يُطِلّ علــى ساحة المعركة، وتَكفّل سعد بن معاذ مع شباب مـــن الأنهصار بحمـــايته.

 نزول المطر:

 بات المسلمون ليلتهم وقد امتلأت قلوبهم بالثقة، والاستبشار بعطاء الالية، وكان رسول الالية مُتفَقِّداً لأصحابه، ومُنظِّمـــاً لصفوفهم، ومُذكِّراً اليةم بالالية، وحيث اليوم الآخر، ومُتضرِّعاً لالية -جلّ جلاالية- يدعوه بقوالية: (الاليةمَّ أين مـــا وعَدتَني؟ الاليةمَّ أنهجِزْ مـــا وعَدتَني، الاليةمَّ إنْ تَهلِكْ هذه العِصابةُ مِن أهلِ الإسلامِ فلا تُعبَدُ فــي الأرضِ أبدًا)، فأنهزل الالية تلك الليلة مطراً خفــيفاً يُثبِّت به القلوب، ويُطهّرها مـــن وساوس الشيطان، ويُثبّت به الأقدام؛ جدير بالذكر إنّ الرمل تمـــاسك، وتلبّد بمـــاء المطر، فسَهُل المسير علــىه؛ فقد قال الالية تعإلــى: (إِذ يُغَشّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيكُم مِنَ السَّمـــاءِ مـــاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذهِبَ عَنكُم رِجزَ الشَّيطانِ وَلِيَربِطَ عَلى قُلوبِكُم وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقدامَ).

 التقاء الجمعان:

 كان حيث اليوم السابع عشر مـــن رمضان مـــن السنة الثانية لاليةجرة هـــو حيث اليوم الــذي التقى فــيــه الجيشان، وبدأ المشركون بااليةجوم عن الية الأسود بن عبدالأسد الــذي حلف أنه يشرب مـــن حوض المسلمين، فإن لم يحصلكّن مـــن ذلك هَدَمه، فتصدّى الية حمزة بن عبد المطلب حتى قتالية، واشتعلت نار المعركة، فخرج ثلاثة مـــن أشهر فرسان قريش، وهم: عتبة وأخوه شيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة يطلبون المبارزة.

 فخرج اليةم ثلاثة مـــن الأنهصار، إلّا أنهّ فرسان قريش طلبوا مـــن رسول الالية فُرساناً مـــن بني عمّهم لمُبارزتهم، فأخرج اليةم رسول الالية عبيدة بن الحارث، وحمزة بن عبدالمُطّلب، وعلــىّاً بن أبي الطلبة، وقِيل إنّ رسول الالية هـــو مـــن أرجع الأنهصار؛ حتى تكون عشيرته أوّل مـــن يواجه العدو، فبدأ النزال، وسرعان مـــا انهزم فرسان قريش.

 ذروة القتال:

 بَلغ الغضب أَوجَه لدى المشركين اليةذه الخطوة الأولى المُرومـــانسية حبِطة؛ إذ فقدوا ثلاثة مـــن أشهر فرسانهم، فهجموا هجمة رجل واحد علــى المسلمين، مُتّبِعين أسلوب الكَرّ والفَرّ فــي قتااليةم؛ وهـــو أسلوب يحصلثّل بهجوم كل المقاتلين؛ مشاة، وفرسان، ونشّابة بالسيوف، والرمـــاح علــى العدو، فإن صمد العدو فرّوا؛ لِيُعيدوا تنظيمهم، ثـــمّ يرجعوا ثانية إلــى القتال، وهكذا إلــى أنه يَظفروا بالنصر، أو تلحق بهم االيةزيمة.

 أمّا المسلمون، فقد قاتلوا بأسلوب مُختلف تمـــامـــاً؛ جدير بالذكر اهتمّ النبيّ -علــىه الصلاة والسلام- بترتيب المقاتلين صفوفاً؛ فجعل بالصفوف الأمـــامية تُقاتل بالرمـــاح؛ لمواجهة فرسان العدو، أمّا بقيّة بالصفوف فقد كانت ترمي العدوّ بالنِّبال، مع رباط بالصفوف كلها فــي مواقعها حتى يَفقِد المشركين الزخم فــي مجموعةهم، فتتقدّم بالصفوف كـــلّها مُهاجمةً العدوَّ، وبذلك يحدث رسول الالية قد اتّبع أسلوباً حديثاً فــي القتال يَصلح للدفاع وااليةجوم فــي آنٍ واحد، الأمر الــذي مكّنه مـــن إدارة قوّة جيشه، وتأمين قوّة احتياطية للطوارئ، علــى خِلاف أسلوب الكَرّ والفَرّ.

 نزول الملائكة:

 تابع المسلمون قتااليةم بحمـــاس وشجاعة، واستمرَّ رسول الالية بحَثِّهم وتشجيعهم علــى القتال؛ فالموقف صعب، ولا بُدّ مـــن الاستمرار برَفْع المعنويّات، فكان يُحفّزهم بقوالية: (قُومُوا إلــى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ)، وواصل التّضرع لالية والدعاء للمسلمين حتى أوحى الالية إليه: (إِذ تَستَغيثونَ رَبَّكُم فَاستَجابَ لَكُم أَنّي مُمِدُّكُم بِأَلفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُردِفــينَ)، وأمر الالية ملائكته بقوالية: (أَنّي مَعَكُم فَثَبِّتُوا الَّذينَ آمَنوا سَأُلقي فــي قُلوبِ الَّذينَ كَفَرُوا الرُّعبَ فَاضرِبوا فَوقَ الأَعناقِ وَاضرِبوا مِنهُم كُلَّ بَنانٍ). 

فكان المَدد مـــن الالية أعداداً مـــن الملائكة، وليس مَلَكاً واحداً علــى الرغم مـــن كفايته؛ وذلك بشارة للمسلمين؛ إذ قال -تعإلــى-: (وَمـــا جَعَلَهُ اللَّـهُ إِلّا بُشرى وَلِتَطمَئِنَّ بِهِ قُلوبُكُم)، ولم يَتوقّف دور النبيّ علــى التشجيع، والدعاء فقط، بل قاتل مع أصحابه؛ جدير بالذكر كان يهاجم العدوّ وهـــو يقول: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)، وأخذ حفنة مـــن التراب، وألقاها علــى المشركين، فلم يَسلَم أحد مـــن تلك الحفنة إلّا وقد أصابت عينه وفمه، وقد قال -تعإلــى-: (وَمـــا رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلـكِنَّ اللَّـهَ رَمى)، وشارفت المعركة علــى النهاية إذ تزعزت صفوف المشركين واضطربت وبدأوا بالانسحاب والفرار وأخذ المسلمون بالقتل والأسر حتى ألحقوا االيةزيمة الفادحة بالمشركين وكان النصر حليفهم.

نتيجة النصر فــي غزوة بدر

تتلخص نتيجة غزوة بدر بمـــا يلي:

  • انتصار المسلمين وهزيمة المشركين أمـــامهم هزيمة نكراء: ويرجع أهمية هذه الغزوة جدير بالذكر سميت فــي القرآن “بيوم الفرقان” لأنه كانت بمثابة التفريق بين الحق والباطل، وكانت فارق بتحول المسلمين مـــن عهد الضعف لعهد القوة.
  • مقتل أهم قادة قريش: قتل خــلال هذه الغزوة العديد مـــن قادة المشركين ومـــن أهمهم أمية مـــن خلف والــذي كان أشد المعاندين للرسول صلى الالية علــىه وسلم والــذي عذب بلال بن رباح، وأبو جهل الــذي تعهد بقتل الرسول عند رؤيته ويسبه دائمـــاً، وعبيدة بن سعيد بن العاص والــذي قتل علــى يد الزبير بن العوام، والعديد مـــن القادة الآخرين.
  • تحول المسلمين لقوة لا تقهر: جدير بالذكر زرعت هذه الغزوة الذعر فــي قلب المشركين جدير بالذكر تحولت نظرة الاستخفاف التــي كانوا ينظرون للمسلمين بهـــا، إلــى قوة لا يستهان بقدراتها.
  • استرداد المسلمين جزء مـــن أموااليةم وهيبتهم: كان اليةذه لغزوة دور فــي استرداد المسلمين جزء مـــن أموااليةم المسلوبة مـــن قبل المشركين ومـــن أجل رد هيبتهم إزاء ممـــارسات قريش علــى المسلمين.

دروس وعِبر مـــن غزوة بدر:

رفع عزائم الجيش ومعنوياته، ومشاورتهم فــي أمور المعركة، والأخذ بالأسباب وإعداد العدّة، والتوكـــل علــى الالية -سبحانه؛ كـــلّ ذلك مـــن أعظم أسباب نصر المسلمين.

مجموعة المسلمين ومجموعة المشركين فــي غزوة بدر:

 كان مجموعة المسلمين فــي غزوة بدر 313 رجلاً، وقيل كان مجموعةهم الية 314 أو 317 رجلاً، وورد فــي سليم مسلم أنه مجموعةهم كان 319 رجلاً، وكان فــيــهم مـــن الأوس 61 رجلاً، ومـــن الخزرج 170 رجلاً، أمـــا الباقي مـــن المهاجرين،[٥٢] أمـــا المشركين فقد كان مجموعةهم الية 1000 مقاتل.

أول مـــن استشهد مـــن الأنهصار بغزوة بدر:

 تجدر الإشارة إلــى أنهّ حارثة بن سراقة كان أول شهيد ارتقى يومها رغم صغر سنه، ويرجع النسبه إلــى ابن الحارث بن عدي بن مـــالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنهصاري، وأمه هي الربيع بنت النضر، وعمه أنهس بن مـــالك رضي الالية عنه. 

صارومـــانسية حب لواء المسلمين: 

فــي غزوة بدر عندمـــا بدأ النبي -صلى الالية علــىه وسلم- بتنظيم الجيش؛ أعطى اللواء للصحابي الجليل مصعب رضي الالية عنه، وهـــو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مـــناف القرشي، كان مـــن السبّاقين لدخول الإسلام، وهـــو مـــن أوائل المهاجرين مع النبي إلــى المدينة، وقد قال ابن عبد البر -رحمه الالية- فــي كتابه الاستيعاب: “لم يختلف أهل السير أنه راية رَسُول اللَّهِ صلى الالية علــىه وسلم يوم بدر ويوم أحد كانت بيد مصعب بْن عمير”. 

يتلخّص ممـــا سبق أنهّ غزوة بدر سُميت بذلك النسبة للمكان الــذي حصلت فــيــه، ومجموعة المسلمين فــيــها كان 314 تقريباً، أمـــا المشركين 1000 تقريباً، وكان الصحابي حارثة بن سراقة أول مـــن استشهد فــي المعركة، أمّا صارومـــانسية حب لواء المعركة هـــو مصعب بن عمير -رضي الالية عنه-.

و هذا كان موضوع مفصل عن غزوة بدر فاتحة الانتصارات فــي شهر الرحمـــات (يوم الفرقان)

بقلم : مهند محمد جلال .

 

Recent Posts

📚 تحميل النموذج الاسترشادي الرابع فــي الفــيزياء للثانوية العامة 2026 PDF بالإجابات | النسخة الموثقة وروابط التحميل المباشر

📚 تحميل النموذج الاسترشادي الرابع فــي الفــيزياء للثانوية العامة 2026 PDF بالإجابات | النسخة الموثقة…

3 ساعات ago

اللينك تحميل مراجعة ليلة الامتحان لغة عربية ثانوية عامة 2026 مجلة حيث اليوم السابع PDF.. أهم الأسئلة المتوقعة وإجاباتها

مع اقتراب امتحانات الثانوية العامة 2026، يزداد بحث الطلبة وأولياء الأمور عن أشهر المراجعات النهائية…

8 ساعات ago

مشروع B2B: أرباح تصل إلــى 800ألف جنيه شهريًا ببدون مخزون

دراسة جدوى مشروع وسيط B2B (توريد مستلزمـــات الشركات)ملخص المشروعإنشــاء شركة وساطة بين الموردين والشركات ببدون…

13 ساعة ago

🎓 نظام البكالوريا الحديث.. هل يمثل انتقالة حقيقية فــي مستقبل التعلــىم أم مجرد تغيير فــي الشكـــل؟

🎓 نظام البكالوريا الحديث.. بين الطموح والتحدياتيشهد قطاع التعلــىم فــي السنوات الأخيرة العديد مـــن التغييرات…

14 ساعة ago

أشهر 10 طرق للعمل الحر وتحقيق 1000 دولار شهريًا مـــن المـــنزل فــي 2026

   أشهر 10 طرق للعمل الحر وتحقيق 1000 دولار شهريًا مـــن المـــنزل فــي 2026.فــي ظل التطور…

17 ساعة ago

لغة المستقبل تبدأ مـــن الصغر: لمـــاذا يعد التأسيس القوي فــي اللغة الإنجليزية للطفل خطوتك الذكية الأولى؟

لمـــاذا يعد التأسيس القوي فــي اللغة الإنجليزية للطفل فــي أولى أقسام حياته بوابته الية الذكاء…

19 ساعة ago