اسمه عثـــمـــان بن عفان بن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مـــناف بن قصي بن كـــلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب،[١] بن فهر بن مـــالك بن النّضر بن كنانة،[٢] القرشي، الأموي، المكي، ثـــمّ المدنيّ،[١] وقد تزوّج عثـــمـــان بن عفان -رضي الالية عنه- بتسعة نساء، أنهجبن الية ستةَ عشرَ ولداً؛ تسعةٌ مـــن الذكور، وسبعٌ مـــن الإناث،[٣] ويُكنّى بأبي عمرو مـــنذ الجاهلية، فلّمـــا دخل الإسلام وتزوّج رُقية ابنة رسول الالية، أنهجبت الية عبد الالية، فأصبح يُكنّى بأبي عبد الالية،[٤] وقد لُقّب بذي النورين؛ لأنه تزوّج ابنتين مـــن بنات رسول الالية -صلى الالية علــىه وسلم-، وقيل لكثرة قراءته للقرآن أثناء قيام الليل، فالقيام نور والقرآن نور.[٥]
يتّصف عثـــمـــان -رضي الالية عنه- بطوالية المتوسط؛ فلا هـــو بالقصير ولا هـــو بالطويل، ووجهه حسن، وشعر رأسه ولحيته كثيفــين، وكان -رضي الالية عنه- يشدّ أسنانه بالذهب،[٢] وفــي وجنتيه حُمرة، وقد كسا الشعر ذراعيه، وهـــو حَسَن المَبسم -رضي الالية عنه-.[٦] كمـــا اتّصف عثـــمـــان بن عفان -رضي الالية عنه- بالعديد مـــن بالصفات والأخلاق الحسنة، مـــنها: العلم: فقد كان مـــن كبار علمـــاء الصحابة فــي العديد مـــن العلوم؛ كالقرآن الكريم، والسنّة النبوية الشريفة، والفقه، والقضاء، وكان حريصاً علــى الاقتداءِ برسولِ الالية والخلفاء الراشدين مـــن بعــده؛ وذلك لملازمته لرسول الالية، وأخذه العلم عنه، والاستفادة مـــنه فــي كلِ مجالاتِ الحياة، ويظهر ذلك جليّاً مـــن خــلال خطبته التــي حثّ فــيــها علــى الزهد بالدنيا والإقبال علــى الالية -تعإلــى-، وأيضاً مـــن الأحاديث التــي رواها عن رسول الالية -صلّى الالية علــىه وسلّم-.[٧]
الحلم: وهـــو الأساس الــذي ترتكز علــىه نظام الحكمة، فقد كان -رضي الالية عنه- القدوة الحسنة فــي الحلم، ويدلّ علــى ذلك العديد مـــن المواقف التــي تجلّى فــيــها حلمه، والأمر الــذي دفعه إلــى ذلك حرصه علــى الحفاظ علــى المسلمين مـــن الفتن، وشوقه للقاء الالية -تعإلــى-.[٨]
السمـــاحة ولين الجانب: فقد كان مثالاً عظيمـــاً فــي ترك الدنيا والكرم، وإيثار غيره علــى نفسه، كمـــا اتّصف باللين امتثالاً لقول الالية -تعإلــى-: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)،[٩] وقد اتّصف بهذه بالصفة رسول الالية محمد، فأرومـــانسية حبّه النّاس وأقبلوا علــىه.[١٠] العفو: وهي مـــن بالصفات التــي اتصف بهـــا الرجال الحقّ، والتــي تدلّ علــى ترك شهـــواتِ النفس ورغباتها، والتخلّي عن الدُّنيا، ويُرفع مقام صارومـــانسية حبه عند الالية -تعإلــى- فــي الآخرة.[١١]
التواضع: وهـــو مـــن صفات عباد الالية، قال -تعإلــى-: (وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)،[١٢] وهذه الصّفة لعثـــمـــان بن عفان نتيجة إخلاصه لالية -تعإلــى-، فقد كان يقوم بخدمة نفسه بدون أنه يوقظ أحدٌ مـــن خدمه حين يقوم بالليل للصلاة، ويقول إنّ الليل اليةم ليستريحوا فــيــه.[١٣]
الحياء والعفة: فقد عُرِف بحيائه، وكان مـــن أشدَّ النّاسِ حياءً، فكان لا يضع ثيابه ليغتسل رغم أنهّه وحده، وذلك مـــن شدّة حيائه، كمـــا كان عفــيف النفس، بعيداً عن مساوئ الأخلاق حتى قبل دخوالية فــي الإسلام.[١٤]
الكرم: فقد اشترى بئر رومة وتصدّق به للمسلمين، وجهّز جيش المسلمين فــي غزوة العُسرة، وقام بتوسعة المسجد النبوي، وتصدّق بقافلةٍ مُحمّلة فــي عهد أبي بكر الصديق، وكان يعتق رقبة فــي كـــل جمعة، وكان أجود النّاس بالخير.[١٥] الشجاعة: فقد شهد الغزوات كلها مع رسول الالية إلا يوم بدر وكان ذلك بأمرٍ مـــن رسول الالية، وتوجّه إلــى قريش بدعوتهم إلــى الإسلام رغم علمه بمـــا سيحلّ به مـــن الأذى، ولمّا حوصر فــي بيته مـــن أجل أنه يترك غيرة المسلمين، وهُدّد بتركها أو قتالية، كان صامداً أمـــامهم ولم يتنازل اليةم عمّا يريدوه.[١٦]
الحزم: فقد وصفه بذلك أبو بكر الصديق عندمـــا دعاه إلــى الإسلام، فقال الية: “ويحك يا عثـــمـــان! إنّك رجل حازم، مـــا يخفــي علــىك الحق مـــن الباطل”.[١٧]
الصبر والعدل: فقد صبر واحتسب وقدّم نفسه فداءً مـــن أجل الدِّفاع عن الإسلام وأهالية، وحتى يردّ الفتنة عن المسلمين ويحافظ علــى وحدتهم، متمسّكاً بقول الالية -تعإلــى-: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).[١٨][١٩] وكان -رضي الالية عنه- رقيق القلب، شديد الكرم، كثير الصّيام والقيام، يُقبل النّاس علــىه لمرومـــانسية حبتهم الية.[٦] التــيسير علــى المَدِين مـــنه بإسقاط الدين عنه: كمـــا أسقط دين طلحة بن عبيد الالية حينمـــا أتاه ليردَّ الية مـــاالية، وقال الية: “هـــو لك معونة علــى مروءتك”.[٢٠] إطعام الطعام: فكان يضع الطعام فــي المسجد فــي رمضان لمـــن يريد أنه يأكـــل مـــنه.[٢٠]
عَرَض رسول الالية -صلى الالية علــىه وسلم- الإسلام علــى عثـــمـــان بن عفان وطلحة بن عبيد الالية وقرأ علــىهمـــا القرآن، وبيّن اليةمـــا الجزاء المترتب علــى الإسلام مـــن الالية -تعإلــى-، فصدّقا برسالته وآمـــنا بدعوته، وأخبر عثـــمـــان أنهّه لمـــا كان قادمـــاً مـــن الشام إلــى مكة وبينمـــا هـــو نائم، إذ برجلٍ يُنادي ويخبرهم بخروج محمد، فلمّا قدم إلــى مكة سمع برسول الالية فأتى إليه، وكان عثـــمـــان بن عفان -رضي الالية عنه- مـــن السابقين إلــى الإسلام.[٢١] وقيل إنّه الية خالة اسمها سُعدى كانت قد أخبرته عن شأنه محمد، فبقي مـــا أخبرته فــي عقالية يفكّر فــيــه، وبينمـــا هـــو جالس يفكّر أقبل علــىه أبو بكر الصديق فسأالية عن أمره، فأخبره عمّا سمعه مـــن خالته، فقال أبو بكر: “ويحك يا عثـــمـــان، إنك لرجل حازم مـــا يخفــي علــىك الحق مـــن الباطل، مـــا هذه الأوثان التــي يعبدها قومـــنا؟ أليست حجارة صم لا تسمع ولا تبصر، ولا تضرّ ولا تنفع”؟ فدعاه إلــى أنه يسمع مـــن رسول الالية، ولم يلبث إلّا أنه مرَّ رسول الالية برفقة علــىّ يحمل ثوباً، فتقدّم إليه أبو بكر وقال الية بأُذُنِه شيئاً، فجاء رسول الالية إلــى عثـــمـــان ودعاه إلــى الإسلام، فقبل دعوته ودخل فــي الإسلام.[٢٢] وهاجر إلــى الرومـــانسية حبشة وإلــى المدينة.[٢٣] وهـــو أوّل مـــن هاجر بأهالية بعــد نبيّ الالية لوط -علــىه السّلام-،[٢٤] فلمّا اشتدّ إيذاء قريش للصحابة فــي السنة الخامسة مـــن البعثة أمرهم رسول الالية بااليةجرة إلــى الرومـــانسية حبشة، فخرج الصحابة مـــن مكة إلــى أرض الرومـــانسية حبشة؛ حفاظاً علــى دينهم، ومـــن أجل التخلّص مـــن أذى قريش، وكان عثـــمـــان ممـــن هاجروا إلــى الرومـــانسية حبشة برفقة زوجته رقية بنت رسول الالية -صلّى الالية علــىه وسلّم-، وبعــدمـــا وصاليةم خبر إسلام عمر بن الخطاب وأهل مكة العودةوا إلــى مكة، فلمّا اقتربوا مـــنها علموا أنه مـــا وصاليةم مـــن الأخبار كان كذباً، فمـــنهم مـــن دخل مكة ومـــنهم مـــن العودة، فكان عثـــمـــان ممـــن دخاليةا ولازَم رسول الالية فــيــها وكان يدعو إلــى الإسلام، حتى أمر رسول الالية أصحابه بااليةجرة إلــى المدينة المـــنورة، فكان مـــن أوائل مـــن استجابوا لأمرِ رسول الالية، فسُمّي صارومـــانسية حب االيةجرتين؛ االيةجرة إلــى الرومـــانسية حبشة، وااليةجرة إلــى المدينة.[٢٥]
خطب عثـــمـــان بن عفان رقيةَ ابنة الرسول مـــن أبيها وتزوّجها، فأنهجبت الية عبد الالية، وهاجرت معه إلــى الرومـــانسية حبشة، ثـــم العودة وإياها إلــى مكة، وبعــد ذلك أخذها وهاجرا إلــى المدينة المـــنورة، وفــي السنة الثانية مـــن االيةجرة مرِضت رقية، ولمّا حان ظل غزوة بدر أبقاه رسول الالية عند زوجته ليقوم بتمريضها ورعايتها، فمـــا العودة رسول الالية وصحابته مـــن الغزوة إلّا وكانت قد انتقلت إلــى رحمةِ ربّها، فحزن رسول الالية حزناً شديداً،[٢٦][٢٧] ثـــمّ فــي السنة الثالثة مـــن االيةجرة تزوّج أختها أمّ كـــلثوم التــي لم تتزوّج أحداً قبالية، ولم تُنجب الية،[٢٨] وتُوفّيت عنده أيضاً.[٢٦]
تزوّج عثـــمـــان بن عفان تسع نساء، أنهجبن الية ستةَ عشر ابناً:[٣] رقيّة، وأنهجبت عبد الالية. فاختة بنت غزوان، وأنهجبت عبد الالية الأصغر. أم عمرو بنت جندب، وأنهجبت عمرو، وخالد، وأُبان، وعمر، ومريم. فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس، وأنهجبت الوليد، وسعيد، وأم سعيد. أم البنين، وأنهجبت عبد الملك. رملة بنت شيبة، وأنهجبت عائشة، وأم أبان، وأم عمرو. نائلة بنت الفَرافصة، وبنتها مريم. أم ولد، وبنتها أمّ البنين. أمّ كـــلثوم، ولم تنجب. ويجدر بالذّكر أنهّه لم يجمع بينهنّ كلاً فــي نفس الظل؛ فلا يجوز فــي الشريعة الإسلامية للرجل أنه يجمع بين أكثر مـــن أربع نساء فــي الظل ذاته، فكان -رضي الالية عنه- إن مـــاتت الية زوجة تزوّج أخرى.[٢٩]
ترك رسول الالية عثـــمـــان بن عفان عند زوجته رقيّة فــي غزوة بدر ليُمرّضها، فلم يشهد عثـــمـــان الغزوة اليةذا السبب،[٢٨] ولكنّه أخذ سهمـــاً مـــن الغزوة كمـــن شهدها، أمّا بيعة الرضوان فقد كان حينها مبعوثاً مـــن قبل رسول الالية إلــى مكة المكرمة؛ ليدعوهم إلــى الإسلام، فوصل رسول الالية خبراً أنهّ عثـــمـــان قد قُتل، فدعا رسول الالية أصحابه لبيعة الرضوان انتصاراً لعثـــمـــان -رضي الالية عنه-، وفــي اللحظة الأخيرة قبل البدء بالبيعة علم أنهّ ذلك الخبر إشاعة، لكنّه أتمّ البيعة لأنه كانت خيراً، فمدّ رسول الالية يده اليُمـــنى وقال: “هذه يد عثـــمـــان”، وضرب بيده الأخرى وقال: “هذه لعثـــمـــان”،[٣٠] وقد سُمّيت البيعة بهذا الاسم؛ لأنه الالية -تعإلــى- رضي عن الــذين بايعوا رسول الالية فــيــها، قال -تعإلــى-: (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)،[٣١] وحرّم علــىهم دخول النار.[٣٢]
وقام عثـــمـــان بن عفان بشراء بئر رومة الــذي كان مِلكاً لرجلٍ يهـــوديّ بعشرين ألف درهم، وجعالية صدقةً للمسلمين ينتفعون مـــنه،[٣٣] وساهم مع رسول الالية وصحابته فــي تجهيز جيش غزوة العسرة، فقدّم ثلاثـــمئة بعيرٍ وألف درهمٍ، وهـــو مـــا لم يقدّمه أحدٌ مـــن الصحابة، فقال رسول الالية: (مـــا ضرَّ عثـــمـــانَ مـــا عَمِلَ بعــدَ حيث اليومِ)،[٣٤] وجعل يكرّرها،[٣٥][٣٦] ولمّا رأى النبيّ أنهّ المسجد النبوي لم يعد يتّسع لأعداد المُسلمين القادمين إليه مـــن أجل الصلواتِ الخمس والاستمـــاعِ لخُطب النبيِّ -صلّى الالية علــىه وسلّم-، وحضور مجالس العلم، وانطلاق جيوش الغزواتِ مـــنه، أراد أنه يشتري أرضاً ناحية المسجد ويقوم بضمّها إليه، فقال لأصحابه: (مَن يَشتَري بُقعَةَ آلِ فُلانٍ فــيَزِيدَها فــي المسجِدِ بخيرٍ الية مـــنها فــي الجنَّةِ)،[٣٧] فاشتراها عثـــمـــان -رضي الالية عنه-.[٣٨]
كان عثـــمـــان بن عفان -رضي الالية عنه- مـــن الصحابة الــذين يستشيرهم أبو بكر الصديق إذا أُشكِل علــىه أمر، وهؤلاء الصحابة هم تكلةٌ مـــن سُمّوا بأهل الحلِّ والعقد، وقد اتصفوا بالعدالة، والعلم، ونظام الحكمة، والنصحية للمسلمين، كمـــا ضروري أنه يحدثوا ممّن يثق المسلمون برأيهم ويتبعوهم،[٣٩] وهم: عمر بن الخطاب، وعثـــمـــان بن عفان، وعلــى بن أبي الطلبة، وعبد الرحمـــن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وهم الفقهاء مـــن الصحابة،[٤٠] ولمّا كان أبو بكر الصديق يحتضر للموت أحضر عثـــمـــان لِيُملي علــىه وصيّته، ولمـــا كاد يذكر اسم الخليفة مـــن بعــده أُغشيَ علــىه، فكتب عثـــمـــان: عمر، فلمّا أفاق سأالية عمّن كتب، فقال الية: عمر، فردّ أبو بكر: لو كتبت نفسك لكنت أهلاً اليةا، وقال ابن عمر أنهّ المراد بقوالية -تعإلــى-: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ)،[٤١] هـــو عثـــمـــان بن عفان.[٤٢] وامتنع المطر فــي عهد أبي بكر الصديق، فجاء النّاس إليه يشكون الشّدة التــي أصابتهم، فقال اليةم أنه يرجعوا وينتظر ظلاً آخروا فرج الالية، وإذْ بقوافل عثـــمـــان قد وصلت مـــن الشام وفــيــها مئة راحلة مـــن الطعام، فتوجه الناس إليه يطلبون مـــنه الشراء مـــن الطعام، فأدخاليةم وسأاليةم عن ربحه مـــنهم، فقالوا: “لكـــل عشرة اثنا عشر”، فقال: “قد زابدوني”، قالوا: “مـــن الــذي زادك”؟ قال: “زادني الالية بكـــل درهم عشرة”، وجعل الطعام صدقة للمسلمين،[٤٣] فرأى ابن عباس فــي مـــنامه فــي تلك الليلة أنه رسول الالية وهـــو علــى برذون أبيض وأسود يعلوه النور، وفــي قدميه نعلٌ مـــن نور، وبيده قضيب مـــن نور، وكان يمشي بسرعة، فقال الية رسول الالية أنهّ الالية -تعإلــى- قد قبل الصدقة مـــن عثـــمـــان وزوّجه عروساً مـــن الجنّة، وإنّا قد دُعينا إلــى العرس.[٤٤]
عثـــمـــان بن عفان فــي عهد عمر بن الخطاب كان عثـــمـــان بن عفان ممّن أشار علــى عمر بن الخطاب بإحصاء النّاس وعدّهم؛ ليعلم مـــن مـــنهم يأخذ مـــن أموال بيت المـــال،[٤٥] فقد جعالية عمر مـــن أهل الشورى،[٤٢] وأهل الشورى هم:
عثـــمـــان بن عفان، وعلــى بن أبي الطلبة، وعبد الرحمـــن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الالية، وسعد بن أبي وقاص، وقد جعل عمر الغيرة مـــن بعــده لأحدٍ مـــن هؤلاء، فقام عبدالرحمـــن بن عوف إلــى النّاس واستشارهم، فقال: “لم أرَ الناس يعدلون بعثـــمـــان أحداً”، فكانت الغيرة الية بالاتّفاق،[٤٦] وفــي السنة الثالثة والعشرين أذِن عمر لزوجاتِ النبيِّ بالخروج إلــى الحج، فأرسل معهنّ عثـــمـــان بن عفان وعبد الرحمـــن بن عوف، فكان عثـــمـــان يسير أمـــامهنّ وعبد الرحمـــن خلفهنّ، فــينزلان قباليةنّ فــي الشِّعاب، ولا يدعان أحداً يمرُّ علــىهنّ.[٤٧]
تولّى عثـــمـــان الغيرة بعــد عمر بن الخطاب، وقد وصل الغيرة بالية الشورى مـــن قبل الستة مـــن الصحابة الــذين عيّنهم عمر، فتشاورا وأجمعوا علــى عثـــمـــان بن عفان، وبايعه كل الصحابة -رضوان الالية علــىهم-.[٤٨]
ازدادت الفتوحات الإسلاميّة بعــدمـــا تولّى عثـــمـــان الغيرة، فقد فُتحت الري، والأنهدلس، وجزء كبير مـــن بلاد الروم وخراسان، واصطخر، والعديد مـــن البلدان، وتوسّع المسجد النبوي، وانتشر الإسلام، وطال العهد وابتعد عن عهدِ رسول الالية، وأصبح أهل كـــل بلدٍ يأخذون القرآن عن قراءة مـــن اشتُهرت قراءته مـــن الصحابة فــي بلدهم، فوقع النّاس فــي غيرٍ علــى أمر القراءة، وليس تجد هناك مـــن يحتكمون إليه فــي هذا الغير، فكادت الفتنة أنه تقع بين الناس.[٤٩] وكان ذلك فــي السنة الثلاثين مـــن االيةجرة، فقام عثـــمـــان بجمع المصحف ووضعه بين دفّتين معتمداً علــى المصحف الــذي جمعه أبو بكر الصديق، ووكّل زيد بن ثابت بذلك الأمر، وأمر بنسخ مصحف أبي بكر وضبطه وفق اليةجة قريش، ووزَّعها علــى الأمصار، وأمر النّاس بنسخها وإتلاف مـــا كان قباليةا،[٥٠] وأُطلق علــى الرسم الــذي كُتبت به هذه المصاحف؛ الرسم العثـــمـــاني، نِسبةً إليه -رضي الالية عنه-.[٥١]
كان معاوية قد اقترح علــى عمر بن الخطاب أثناء غيرته بناء أسطولٍ بحريٍّ إسلامي، لكن عمر عارض ذلك، وبقي معاوية مُصرّاً علــى ذلك حتى تُوفّيَ عمر وتولّى الغيرة عثـــمـــان، فعرض معاوية الأمر علــىه فعارض عثـــمـــان ذلك أيضاً بناءً علــى معارضة عمر لذلك، ولأنه كان يعلم حرص عمر علــى تحقيق الأمـــن للمسلمين، فكان رأي عثـــمـــان مثل رأي عمر، لكنّ معاوية ظلّ متمسّكاً بإلحاحه علــى عثـــمـــان حتى أخذ مـــنه الموافقة، وكانت بشرط أنه لا يُجبر أحداً مـــن المسلمين علــى خوض غمـــار الغزو فــي البحر، وأنه يقود الجيش بنفسه وبرفقته زوجته؛ حتى يحدث شجاعاً ويبذل قوّته فــي القتال، مع أخذه لكل الاحتياطات فــي ذلك، فوافق معاوية وأخذ بإنشائه.[٥٢] واستعان معاوية بعبد الالية بن أبي السرح والي مصر، وذلك لأنهّ مصر كان فــيــها معامل صناعة السفن، بالبالاضافة لذلك إلــى وجود العمـــال المُدرّبين علــى ذلك، والأشجار التــي يصلح استخدام أخشابهـــا فــي صناعة السفن، ومـــا كانت أربع سنواتٍ حتى قام معاوية بغزو جزيرة قبرص التــي كانت تشكّل تهديداً مستمراً للمسلمين مـــن قبل الشواطئ، فطلب أهاليةا المصالحة مع المسلمين، فوضع علــىهم معاوية الجزية، واشترط علــىهم إخبار المسلمين بالاعتداءات المقبلة اليةهم مـــن الرّوم، وأنه يقفوا فــي بالصفِّ المُحايد بين الروم والمسلمين إذا وقعت الحرب بينهم، وأنه يسمحوا لجيوش المسلمين بالمرور مـــن جزيرتهم إذا احتاج الأمر لذلك، لكنهم نقضوا العهد، فقام معاوية بغزوها مرة أخرى وضمّها إلــى الدول التــي تقع تحت الغيرة الإسلامية، وخاض فــي البحر أيضاً معركة ذات الصواري التــي انتهت بنصر المسلمين ضد البيزنطيّين.[٥٣]
أول توسعة للمسجد النبوي كانت فــي عهد رسول الالية حين حثّ صحابته علــى الصّدقة مـــن أجلِ ذلك، فقام عثـــمـــان بن عفان بتولّي تكـــلفة التوسيع،[٥٤] ثـــمّ فــي عهد عثـــمـــان شكى المسلمون إليه ضيق المسجد النبوي، وأنهّه أصبح لا يسعهم وخاصّةً يوم الجمعة حين يجتمعون لأداء الصلاة، فجمع عثـــمـــان بن عفان أهل المشورة واستشارهم فــي توسيع المسجد فوافقوه.[٥٥] فصلّى بالناس وصعد إلــى المـــنبر يخطب بهم، فقال: “أيها الناس إني أردت أنه أهدم مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه علــىه وسلم وأزيد فــيــه، وأشهد أنهي سمعت رسول اللَّه -صلّى اللَّه علــىه وسلم- يقول: مـــن بنى مسجداً بنى اللَّه الية بيتاً فــي الجنة، وقد كان لي فــيــه سلف، وإمـــام سبقني وتقدمـــني عمر بن الخطاب، كان قد زاد فــيــه وبناه، وقد شاورت أهل الرأي مـــن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه علــىه وسلم-، فأجمعوا علــى هدمه وبنائه وتوسيعه”، فلمّا سمع المسلمون بذلك فرحوا ودعوا الية،[٥٥] فقام بتوحرصته مـــن العديد مـــن الجهات، وبنى جدرانه بالحجارة المـــنقوشة وطلاها بالجبس، وصنع الأسقف مـــن الساج، وجعل فــي الجدران مـــن الأعلــى نوافذ.[٥٦]
كان المسجد الحرام فــي عهد رسول الالية وأبي بكر يضمُّ الكعبة وحواليةا فناء ليطوف الناس فــيــه، ولم يكن يفصل بين المسجد والبيوت مـــن حوالية أي فاصل، فلمّا تولى عمر الغيرة قام بشراء تكلةٍ مـــن البيوت وهَدَمها، وضمَّ أرضها إلــى المسجد، وبنى حوالية جداراً قصيراً، فكان عمر بن الخطاب أول مـــن اتخذ جداراً للمسجد الحرام، ثـــمّ لمّا تولّى الغيرة مـــن بعــده عثـــمـــان فَعَل مثلمـــا فَعَل عمر وبنى المسجد والأروقة، فكان عثـــمـــان أوّل مـــن اتّخذ الأروقة للمسجد،[٥٧] وكان ذلك فــي السنةِ السادسةِ والعشرين مـــن االيةجرة، وقد بلغ مقدار مـــا قام بتوحرصته ثـــمـــانمئةٍ وتسعاً وستّين متراً.[٥٨]
طلب النّاس مـــن عثـــمـــان أنه يقوم بتحويل الساحل مـــن الشعيبة إلــى جدّة، كونها أقرب إلــى مكّة وأكبر، فذهب إليها عثـــمـــان ونظر فــيــها فوجدها مـــناسبة، فاتّخذها بدلاً مـــن الشعبية، ودخل البحر وقال لمـــن معه ادخلوا،[٥٩] ولا يولج أحد البحر إلّا بمئزر، فاغتسل واغتسلوا، وكان ذلك فــي السنةِ السادسةِ والعشرين مـــن االيةجرة.[٦٠]
تحلّى عثـــمـــان بن عفان بالعديد مـــن فضائل الأخلاق ومكارمها،[٦١] ومـــن هذه الفضائل:
ذو النورين: فقد تزوّج ابنتين مـــن بنات رسول الالية -صلّى الالية علــىه وسلّم-.[٦١] الملائكة تستحي مـــنه لشدّة حيائه: فقد روت السيدة عائشة فقالت: (كانَ رَسولُ الاليةِ -صَلَّى اللَّهُ علــىه وَسَلَّمَ- مُضْطَجِعًا فــي بَيْتِي، كَاشِفًا عن فَخِذَيْهِ، أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فأذِنَ الية، وَهـــو علَى تِلكَ الحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فأذِنَ الية، وَهـــو كَذلكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسولُ الاليةِ صَلَّى اللَّهُ علــىه وَسَلَّمَ، وَسَوَّى ثِيَابَهُ، قالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَقُولُ ذلكَ فــي يَومٍ وَاحِدٍ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ الية وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ الية وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقالَ: أَلَا أَسْتَحِي مِن رَجُلٍ تَسْتَحِي مـــنه المَلَائِكَةُ).[٦٢][٦٣] أحد العشرة المبشرين بالجنّة، وثالث الخلفاء الراشدين، ومـــن السابقين إلــى الإسلام، وهاجر االيةجرتين.[٦٤] أحد حفظة القرآن الكريم، وقد قرأة كاملاً فــي ركعةٍ واحدة فــي الصلاة،[٦٥][٦٦] وكان أعلم الصّحابة بالمـــناسك.[٦٦] أحد الستّة الــذين تُوفّي رسول الالية وهـــو عنهم راضٍ، وأحد الــذين جمعوا القرآن فــي حياة رسول الالية وحفظوه.[٦٧] وفاة عثـــمـــان بن عفان كان عثـــمـــان بن عفان قد رأى فــي مـــنامه رسول الالية يقول الية: “أتُرومـــانسية حبّ ان تفطر عندنا الليلة؟” فقال عثـــمـــان: نعم، فأصبح عثـــمـــان صائمـــاً، ومـــات وهـــو يقرأ القرآن،[٦٨] فــي شهر ذي الحجة مـــن السنة الخامسة والثلاثين مـــن االيةجرة، ودُفن بالبقيع.[٦٩]
وتلك كانت غيرة عثـــمـــان بن عفان رضي الالية عنه وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلــى يوم الدين.
وصلّى الالية وسلم وبارك علــى سيدنا محمد وعلــى آالية وصرومـــانسية حبه أجمعين
المرحلة الإعدادية 2027 فــي مصر.. أحدث القرارات ونزول المـــناهج للعام الدراسي الحديثمقدمةتُعد الإعدادية مـــن أهم…
افضل المشاريع التجارية الصغيرة التــي التحــقق أرباحًا فــي 2026. أصبح إنشــاء مشروع تجاري خاص حلمًا يسعى…
مشروع إدارة واتساب للمحلات ابدأ بهـــاتفك فقطمقدمةترتكز محلات كثيرة علــى واتساب لاستقبال أسئلة العملاء وطلباتهم،…
شبح فــي الغرفة أم مجرد مرحلة؟.. اليةة تروض بعبع الثانوية العامة"تعد الثانوية العامة فــي مجتمعاتنا…
مـــن االيةـــواية إلــى الاحتراف: دليل تأسيس مشروع تجاري بسيط ومربح لبيع االيةدايا المخصصةالنبذة المختصرة:اكتشف خطوات…
أول مـــا تدخل الثانوية العامة… متخليش الخوف يسبقكأول حاجة بتحصل مع أغلب الطلبة لمـــا يولجوا…