المسلمون والآخر وفاق أم شقاق
مقدمة
أصبحن الحديث عن (صراع الحضارات) والموقف مـــن (الآخر) بين القبول والرفض هـــو حديث الساعة ليس فــي عالمـــنا الإسلامي فقط ولكن فــي العامل ككـــل / خاصة العالم الغربي ، ونقصد تجد هنا إختيارا أوروبا وأمريكا ، وقد زاد الاهتمـــام بهذه الموضوعات باليةة لافتة للنظر بعــد أحداث الحادي عشر مـــن سبتمبر الشهيرة .
لقد أرسى الإسلام مبادئ مهمة يمكن أنه تحتذى فــي رؤيته ومواقفه مـــن (الآخر) لا ترتكز علــى نظرة ضيقة أساسها مـــن ليس فــي صفنا فهـــو بالتأكيد يقف ضدنا ، بل اتسمت نظرته للآخرين بالتسامح لأنه الدين الإسلامي دين عالمي دعوته موجهة لكـــل البشر ، بعكس بعض الأديان الأخرى التــي حادت عن الالية السليم كاليهـــودية ، فالواقع أنه اليهـــودية وحدها مـــن بين الديانات السمـــاوية هي التــي تشترك مع كثير مـــن الديانات غير السمـــاوية ، فــي أنها ديانة (مقفلة أو مغلقة) أي تحجم عن التبشير وتجتر نفسها أبدا .
مـــن تجد هنا تبرز أهمية هذه الدراسة التــي مـــن أهم أهدافها إالعودةة الأمور إلــى نصابهـــا السليم بتذكرة هؤلاء المتحمسين مـــن الجانبين ، سواء أكانوا مسلمين أم مـــن الأغيار ، بأنه للإسلام رأي آخر لا يمكن أنه يحيد عنه مؤداه أنه العالم يسع علينا ؛ لأنهم كـــاليةم خلق الالية جل فــي علاه ، وأنه إنسانية وعالمية الإسلام تجعالية يحرص دائمـــا علــى ألا تنقطع الصلة بين أتباعه والآخرين ، حتى لو وصل الأمر بينهم وبين هؤلاء الآخرين إلــى مرحلة العداء المتبادل ، فإن الإسلام يحرص علــى أنه يوجه أتباعه إلــى الدفع بالتــي هي أحسن مـــا أمكن ذلك ، يقول تعإلــى : ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( فصلت : 34
الفصل الأول
التفكير فــي (الأخر) بين القبول والرفض
مـــن هـــو الآخر ؟ هل هـــو كـــل إنسان مخالف لك فــي الدين أو الاعتقاد فقط ؟ أم أنه توجد تصنيفات متمجموعةة اليةذا الآخر تختلف باختلاف الرؤية والانتمـــاء ؟ ولمـــاذا نضيق ذرعا بالآخر لدرجة أنه فــي بعض الأحيان نتساءل : لمـــاذا خلق الالية سبحانه وتعإلــى هذا الآخر ؟ ومـــا هـــو موقف المسلمين وأهل الكتاب مـــن الآخر ؟
أولا : فكرة تغير (الآخر) فاختلاف الانتمـــاء :
إذا سألنا أي إنسان فجأة السؤال القادم : مـــن هـــو (الآخر) مـــن وجهة نظرك ؟ فمـــا هي الإجابة المتوقعة ؟ .. فــي الغالب الأعم إذا كان هذا الإنسان يدين بالديانة الإسلامية فستكون الإجابة أنه (الآخر) هـــو (اليهـــودي) أو (المسيحي) أو (االيةندوسي) أمـــا إذا تم توجيه السؤال السابق لشخص مسيحي فستكون الإجابة المتوقعة بأنه (الآخر) هـــو (اليهـــودي) أو (المسلم) أو (البوذي) .. ونفس الشيء فــي حالة مـــا إذا تم توجيه نفس السؤال إلــى شخص (يهـــودي) فسينحصر تفكيره وإجابته فــي أنه الآخر هـــو كـــل إنسان يخالفه فــي الدين والاعتقاد .
ولكن هل تصنيف الآخر علــى أساس الانتمـــاء الديني هـــو التصنيف الوحيد ، أم أنه توجد تصنيفات أخرى تبعا لتغير انتمـــاء هذا الآخر ؟ هذا مـــا سوف نوضحه فــيمـــا يلي :
1- تصنيف (الآخر) علــى أساس أصل مـــادة الخلق :
تبعا للرؤية الإسلامية فإنه يمكن تصنيف (الآخر) بالالنسبة لأصل مـــادة الخلق إلــى ثلاثة تصنيفات أساسية : الإنسان ، والملائكة ، والجن.
2- تصنيف (الآخر) علــى أساس الإيمـــان بالالية :
فــي الرؤية الإسلامية يحصل تصنيف الناس علــى أساس الإيمـــان بالالية إلــى ثلاثة أنهواع : المتقون المؤمـــنون بالالية ، والكافرون والمـــنافقون ، ونلمح هذا التصنيف فــي الآيات الأولى مـــن سورة البقرة كمـــا يلي :
المتقون المؤمـــنون بالالية : ويدل علــىهم قوالية تعإلــى : ) الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) (
فالإسلام لم يفرض علــى النصراني أنه يترك نصرانيته أو علــى اليهـــودي أنه يترك يهـــوديته ، بل الطلبة كـــليهمـــا – مـــا دام يؤثر دينه القديم – أنه يدع الإسلام وشأنه بدون تهجم مر أو جدل سيئ .. كن مسيحيا أو يهـــوديا ولكن لا تكن خصمـــا للإسلام وأتباعه تحدثنى اليةم الشر وتتربص بهم الدوائر ، وإذا استفحل فــي نفسك الكره اليةذا الدين فاحذر أنه يتجاوز فؤادك إلــى الحياة الخارجية عراكا مسلحا ، وإلا فأنهت الملوم.
3- تصنيف الآخر علــى أساس العرق أو اللون أو اللسان :
العرق لغة أصل كـــل شيء ، ويحصل تقسيم الجنس البشري إلــى أعراق عديدة كالعرق السامي أو الحامي أو الآري ، فالعرب واليهـــود علــى سبيل المثال ينتمون إلــى عرق واحد هـــو العرق السامي.
أمـــا اللون فلغة صفة الجسم مـــن السواد والبياض والحمرة واليةها ، والملونون مـــن الناس غير البيض مـــنهم .
أمـــا اللسان فهـــو : اللغة ، فتجد هناك اللسان العربي وهـــو الــذي يمتميز التحدث باللغة العربية واللسان الأعجمي هـــو الــذي يتحدث بلغة غير العربية كالفارسية أو االيةندية وبغيرهمـــا .
والرؤية الإسلامية تجعل الناس كلا سواسية فلا تمييز الناس علــى أساس الأعراق أو الألوان أو اللغة ، فالتقوى فقط هي أساس المفاضلة .
4- تصنيف الآخر علــى أساس النوع :
النوع لغة : الصنف مـــن كـــل شيء ، وفــي علم الأحياء وحدة تصنيفــية أقل مـــن الجنس يحصلثل فــي أفرادها نموذج مشترك ، وفــي الكائنات الحية النوع هـــو الذكر والأنهثى وبالالنسبة للجنس البشري فإنه يحصل تقسيم النوع إلــى الرجال والسيدات .
5- تصنيف الآخر علــى أساس الحرفة أو المهنة :
الحرفة هي وسيلة الكسب مـــن زراعة وصناعة وتجارة وبغيرها ، والمهنة فــي اللغة هي العمل وهـــو يحتاج لخبرة ومهارة وحذق بممـــارسته .
وفــي الإسلام لا توجد حرفة أو مهنة مبتذلة وأخرى شريفة ، والمتتبع لقصص الأنهبياء مـــن خــلال آيات القرآن الكريم يجد أنه الالية قد يسر لكـــل نبي مـــن الأنهبياء عملا دنيويا إعلاء لقيمة العمل بصفة عامة وتكريمـــا لكـــل الحرف والصناعات .
إن التصنيفات الماضية تعطينا فكرة واضحة عن إمكانية اختلاف مفهـــوم (الآخر) أو اختلاف تصنيفه باختلاف انتمـــائه لجنس أو نوع أو مهنة أو دين مـــا ، وهذه نمـــاذج فقط لأنه يمكن تصنيف الآخر علــى أساس السن أو المذهب السياسي أو الاقتصادي ومـــا إلــى ذلك .
ثانيا : لمـــاذا خلق الالية (الآخر) ؟
اتضح لنا ممـــا سبق شمولية نظرة وموقف الإسلام مـــن الآخر ، وأنه فكرة الآخر ليست محددة باستمرار وعلــى طول الخط ، ولكنها فكرة متغيرة بحسب الانتمـــاء الديني أو العرقي أو النوعي .. وتجد هنا يمكن أنه يبرز سؤال ربمـــا يدور بخلد البعض ألا وهـــو : لمـــاذا خلق الالية هذا (الآخر) ؟ ولمـــاذا لم يجعل الالية الناس أمة واحدة ؟ .. وهي أسئلة مشروعة لأنه لا تحمل فــي طياتها الاعتراض علــى حكمة ومشيئة الالية سبحانه وتعإلــى ، ولكنها تحاول أنه استعلم الحقيقة وتستجلى نظام الحكمة مـــن وراء وجود هذا الآخر بتصنيفاته المختلفة كمـــا أوضحنا .
1- التنوع دليل القدرة الإاليةية :
يقول الالية سبحانه وتعإلــى : ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) ( (فاطر)
فالمـــاء أصل الحياة .
2- التعارف وتبادل الوسائل :
يقول الالية سبحانه وتعإلــى : ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) ( (الحجرات)
فالالية سبحانه وتعإلــى خلق الناس مـــن أب واحد وهـــو آدم وأم واحدة هي حواء ، فلا تفاضل بينهم فــي الالنسب وجعاليةم بالتناسل شعوبا وقبائل متمجموعةة ليعرف بعضهم بعضا ، وأساس التفاضل بينهم هـــو اتقاء الالية .
3- سنن التداول والتدافع والتغاير :
أوضح الدكتور عمـــاد الدين خليل أنه مـــن المـــنظور القرآني فإن لمثلث القوانين وسنن الحركة التاريخية ثلاثة أضلاع
الأول : سنة التداول : جدير بالذكر التغيير الدائم بدون ثبات لصالح طرف ، قال الالية تعإلــى ) وتلك الالأيام نداواليةا بين الناس ( فالالأيام يصرفها الالية بين الناس نصر مرة وهزيمة أخرى لمـــا فــي ذلك مـــن نظام الحكمة فــيحصليز المؤمـــن الصادر مـــن غيره .
الثاني : سنة التدافع : جدير بالذكر الحركة تخلص التاريخ مـــن فساد الجمود وسيطرة القوة الواحدة ، لذلك فإن الإسلام اعتبر سنن المدافعة الحضارية سبيلا لحمـــاية التدين وحمـــاية أمـــاكن العبادة ، قال تعإلــى : ) وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ( (الحج 40)
4- التسخير والفتنة والابتلاء :
توجد حكم أخرى جليلة متمجموعةة لوجود الآخر مـــنها : التسخير والفتنة والابتلاء ، وهي كـــاليةا نتيجة أنه الالية سبحانه وتعإلــى قد رفع بعض الناس فوق البعض الآخر سواء فــي الرزق أو المـــنصب أو القوة.
إن مشيئة الالية وسننه التــي لا تتبدل ولا تتحول استقرت علــى عدم جعل الناس أمة واحدة سواء فــي الشرائع أو المـــنهاج ، أو الأرزاق والمواهب ، أو القوة والضعف ، .. مـــن أجل ابتلاء الناس ، ومـــن أجل أنه يتنافسوا ويتسابقوا علــى فعل الخيرات ، ثـــم يحكم الالية بينهم يوم القيامة فــيمـــا كانوا يختلفون فــيــه ، يقول الالية تعإلــى : ) لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)( المـــائدة
ثالثا : موقف المسلمين المبدئي مـــن الآخر :
ينبع موقف المسلمين المبدئي مـــن المخالفــين اليةم فــي الاعتقاد مـــن التزامهم بتعاليم وشرائع الإسلام ، التــي أنهارت اليةم القلوب والعقول ، وهذه التعاليم تستقي مـــن مصدرين أساسيين : همـــا القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة .
إذن فموقف الإسلام مـــن أتباع الديانات الأخرى واضح ، يتوجه إليهم بالدعوة إلــى الولوج فــي الإسلام ويعرض مبادئه علــىهم ، ومـــن شــاء فليؤمـــن ومـــن شــاء فليكفر ، ولكن يلزم أتباعه بالإيمـــان بكل الرسل والأنهبياء والكتب الماضية ( الزبور – التوراة – الإنجيل – صحف إبراهيم وموسى)
ولا تكتفــي تعاليم الإسلام بذلك بل ترتقي بالحس الإيمـــاني والسلوكي للمسلم فتنهاه عن سب أو شتم الأوثان أو الآاليةة التــي يعبدها الآخرين مـــن بدون الالية – سدا للذريعة – حتى لا يتسبب ذلك فــي سبهم الالية جهلا واعتداء بغير علم ، يقول الالية تعإلــى : )وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ( (الأنهعام : 107)
كمـــا أباح الإسلام عمل معاهدات بقصد التحالف ، والمعاونة علــى دفع عدو مشترك ، وهـــو مـــا فعالية الرسول علــىه الصلاة والسلام حين عاهد اليهـــود بعــد هجرته إلــى المدينة المـــنورة علــى رد أي عدوان خارجي يقع علــى أهل المدينة .
لقد وضع الإسلام إطارا عامل للمعاهدات المشروعة تدور فــي نطاقه فهـــو يشترط لصحة المالعودةات ونفاذها شروطا :
أواليةا : ألا تخالف نصوصها قواعد الإسلام الأساسية ، وهذا مـــا قرره قول رسول الالية (r) : [ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ] .
ثانيها : أنه تحدث المعاهدة بالتراضي بين طرفــيــها أو أطرافها ، فلا اعتبار لمعاهدات تعقد علــى أساس الغلبة والقهر ، إذ التراضي وارتفاع الإكراه شرط تمليه طبيعة العقود .
ثالثها : وضوح نصوص المعاهدة ، واستظهار أهدافها ومعالمها ، وفــي التحذير مـــن المعهادات الملتوية النصوص والأغراض بقول الالية سبحانه : ) وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( (النحل : 94)
رابعا : موقف أهل الكتاب والغرب مـــن الآخر :
مـــن الأمور االيةامة عند الاتفاق علــى إجراء حوار أو تفاهم بين طرفــين أو فريقين ، هـــو أنه تحدث استخراج مـــا يحمالية كـــل فريق مـــن أفكار ومفاهيم عن الآخر ، وهـــو مـــا يسهل مـــن العملية التواصل بين الطرفــين .
1- موقف أهل الكتاب مـــن الآخر :
أطلقت آيات القرآن الكريم علــى اليهـــود والنصارى مسمى (أهل الكتاب) باعتبار الأصل ، وعلــى اليهـــود أهل التوراة وقوم موسى ، وعلــى النصارى أهل الإنجيل وقوم عيسى ، أمـــا السنة المطهرة فأطلقت علــىهم أهل الذمة والمعاهدين وضمت إليهم المجوس ، وفــي ذلك يقول الرسول علــىه الصلاة والسلام : [ سنوا فيهم سنة أهل الكتاب ] .
كـــل مـــن اليهـــود والنصارى لا يعترفون بنبوة سيدنا محمد (r) أو أنه رسول يوحى إليه مـــن الالية ، سواء كان حسدا وتكبرا أم جهلا وضلالا ، وإن كان موقف اليهـــود مـــن الآخر بصفة عامة والمسلمين بصفة خاصة أكثر عداء وتشددا مـــن موقف النصارى يقول الالية تعإلــى : ) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) ( (المـــائدة)
2- موقف الغرب مـــن الآخر :
إذا كنا قد أعطينا نبذة مختصرة عن موقف أهل الكتاب (اليهـــود والنصارى) مـــن الآخر وبخاصة المسلمين ، فإن تفهم موقف الغرب أو الحضارة الغربية – خاصة فــي أوروبا وأمريكا – مـــن ذات أهمية بالغة بمكان خاصة بعــد سقوط الاتحاد السوفــيتي وأحداث الحادي عشر مـــن سبتمبر .
وإذا كان أهل الغرب حيث اليوم فــي الغالب الأعم يدينون بالديانة المسيحية علــى اختلاف مذاهبهـــا (الكاثوليك ، والبروتستانت ، والأرثوذكس) فإن موقفهم المبدئي مـــن الحياة والحضارة ، والآخر بدأ يأخذ مـــنحنى آخر مـــنذ لحظة تمرد الإنسان الغربي علــى الالية / الكنيسة ، وهي اللحظة التــي مهدت لفكرة العلمـــانية والتــي تعني فصل كـــل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية عن كـــل جوانب الحياة العامة فــي بادئ الأمر ، ثـــم عن كـــل جوانب الحياة المعلنـــة فــي نهايته ، إلــى أنه يحصل نزع القداسة تمـــامـــا عن العالم (الإنسان والطبيعة) ، بجدير بالذكر يصبح مـــادة استعمـــفيه قابلة للتوظيف ، وتصبح الطبيعة والمـــادة هي المرجعية الوحيدة لسلوك الإنسان ورؤيته للكون .
إن إنكار الآخر ، ومالعودةاته يكاد يحدث أحد سمـــات الثقافة الغربية حتى فــي عصر العلمـــانية وفصل الدين عن الدولة ، والآخر فــي الثقافة المسيحية الغربية لا يعني بالمـــن الضروري غير المسيحي ، فقد بلغ الصراع بين الطوائف المسيحية مبلغه مـــن العنف والإرهاب ، والحروب التــي وقعت بين الكاثوليك والبروتستانت معروفة ، والصليبيون الــذين جاءوا مـــن الغرب لتخليص بيت المقدس علــى حد زعمهم كانوا ينظرون إلــى المسيحيين العرب نظرة بدونية ، واتهموهم بالتجسس علــىهم لصالح المسلمين ، ولم يبد الصليبيون أي عاطفة دينية الية مسيحي العرب ومسيحي الشرق بشكـــل عام .
الفصل الثاني
جمـــاليات التعامل مع الآخر فــي ظل تعاليم الإسلام
(الجمـــال) هـــو أحد صفات الرحمـــن جل فــي علاه التــي اتصف بهـــا ويرومـــانسية حبهـــا أيضا ، فمـــن حديث الرسول (r) : [ إن الله جميل يحب الجمال ] لذلك فقد طلب الالية مـــن عباده أنه تتسم أقوااليةم وأفعااليةم وسلوكياتهم بالجمـــال .
لقد أوضح لنا القرآن الكريم فــي غير موضع بأنه الأفعال والأقوال ضروري أنه تتصف بالحسن والأدب والجمـــال ، ومـــن أمثلة ذلك أنه يحدث صبر الإنسان علــى المصائب (صبر جميل) لا شكوى معه لأحد مـــن الخلق مع الاستعانة بالالية ، يقول تعإلــى علــى لسان سيدنا يعقول : ) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) ( (يوسف)
كمـــا أمر الالية جل فــي علاه فــي موضع آخر بالسلوك الجميل حتى فــي الإعراض وااليةجر ، يقول تعإلــى : ) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) ( (المزمل)
أولا : حقوق غير المسلمين فــي البلاد الإسلامية :
إن الدولة الإسلامية تقسم القاطنين بين حدودها إلــى قسمين : قسم يؤمـــن بالمبادئ التــي قامت علــىها الدولة وهم المسلمون ، وقسم لا يؤمـــن بتلك المبادئ وهم غير المسلمين ويطلق علــىهم لفظ أهل الذمة ، ويعرف أهل الذمة بأهل العهد وأهل الكتاب (اليهـــود والنصارى) والذمة لغة هي العهد والعقد والأمـــان .
وجاءت الخطوط الرئيسية لنظام الارتفاع فــي خطب عمرو بن العاص التــي كان يلقها علــى جنده فــي مطلع كـــل ربيع حين يلي ميالعودة هذا التقليد ، ومـــا يهمـــنا تجد هنا الفقرة التــي كانت تؤكد علــى حسن معاملة أهالي البلاد وفــيــها ورد مـــا يلي : ( واستوصوا بمـــن جاورتموه مـــن القبط خيرا ، وإياكم والمشموات والمعسولات فإنهن يفسدن الدين ويقصرن االيةمم ، حدثني عمر أمير المؤمـــنين أنه سمع رسول الالية (r) يقول : [ إن الله سيفتح عليكم بعدي مصر ، فاستوصوا بقبطها خيرا ، فإن لكم منهم صهرا وذمة فعفوا أيديكم وفروجكم وغضوا أبصاركم ] وهـــو مـــا يبين لنا الحرص علــى مهاملة أهالي البلاد المحليين (القبط) مع النهي عن الإساءة إليهم بأي نوع مـــن أنهواع الفواحش كاغتصاب مـــا لا حق للمسلمين فــيــه أو ارتكاب الفواحش [ فعفوا أيديكم وفروجكم وغضوا أبصاركم ] .
إن غير المسلمين مـــن أهل الذمة يحصلتعون فــي دار الإسلام بذات الحقوق التــي يحصلتع بهـــا المسلمون ويتحملون ذات الواجبات التــي يتحماليةا المسلمون ، وذلك تطبيقا للقاعدة الشرعية ( اليةم مـــا لنا وعلــىهم مـــا علــىنا ) ويستثني مـــن ذلك أمران : رئاسة الدولة والجزية ، فأحد الشروط الواجب توافرها فــي الخليفة أنه يحدث مـــن أهل الولاية العامة ومـــن شروطها أنه يحدث مسلمـــا ، أمـــا الاستثناء الثاني فهـــو إلزام الذميين بدفع مبلغ مـــن المـــال يسمى الجزية مقابل حمـــايتهم ، والدفاع عنهم لأنهم كانوا لا يخدمون فــي الجيش ، ولمـــا كانت الخدمة العسكرية إجبارية فــي الظل الحاضر فــي كـــل الدول الإسلامية فإنها أسقطت عنهم ، لأنه نظام الحكم يدور مع العلة وجودا وعدمـــا ، ولقد تم مـــناقشة كـــل الأمور المتعلقة بموضوع الجزية فــي المحور المعلن بالرد علــى بعض الشبهـــات المثارة حول موقف المسلمين مع الآخر .
ثانيا : نمـــاذج العملية لقبول المسلمين للآخر والتعامل معه فــي أوقات السلم :
أعطى رسول الإسلام علــىه الصلاة والسلام والمسلمون صورا مضيئة يظهر فــيــها التفعيل الأحكام والحقوق التــي أقرتها الشريعة الإسلامية لأهل الذمة (أو المستأمـــنين) مـــن خــلال التعامل والتعايش معهم مـــن أول يوم بدأ فــيــه إرساء دعائم الدولة الإسلامية فــي مجتمع المدينة المـــنورة ، بدون تأفف أو استعلاء وبدون ظلم أو هضم حق مـــن حقوقهم ، وهذا مـــا حاولنا أنه نوضحه فــي هذا المحور مـــن خــلال إعطاء نمـــاذج العملية وتطبيقية متمجموعةة فــي شتى جوانب الحياة والمعاملات حيث اليومية فــي أوقات السلم .
نمـــاذج لقبول المسلمين التعامل مع الآخر فــي شتى مجالات الحياة :
لقد حفلت كتب التراث الإسلامي بالعديد مـــن الأحاديث والمواقف التــي تعطي صورا ونمـــاذج حية لقبول المسلمين للآخر – سواء كان مـــن أهل الكتاب أو مـــن المشركين وبغيرهم – مـــن خــلال التعامل معه فــي شتى مجالات الحياة ، اخترنا مـــنها بعض النمـــاذج التــي تؤكد صدق هذه المقولة بمـــا لا يدع مجالا للشك .
الفصل الثالث
مدخل لإرساء مبدأ الوفاق والحوار بين المسلمين والآخر
يستلزم الحوار وجود طرفــين متحاورين علــى الأقل ، وهمـــا المتكـــلم والمخاطب ، ولابد فــيــه مـــن تبادل الكـــلمــات ومراجعته ، يقول الالية تعإلــى : ) فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) ( (الكهف)
والآية الكريمة تعطينا نموذجا لحوار بين مؤمـــن ، وكافر يتضح مـــنه وجود المتكـــلم والمخاطب وتبادل الكـــلمــات فــيمـــا بينهمـــا ، وهـــو مـــا يتفق مع المعنى اللغوي لكـــلمة (تحاوروا) أي تراجعوا الكـــلمــات بينهم ، وغاية الحوار توليد الأفكار الحديثة فــي ذهن المتكـــلم ، لا الاقتصار علــى عرض الأفكار القديمة ، وفــي هذا التجاوب توضيح للمعاني وأغناء للمفاهيم يفــيضان إلــى تقدم الفكر ، وإذا كان الحوار بغرض مقابلة الحجة بالحجة فــيطلق علــىه لفظ (الجدل) أي فن الحوار والمـــناقشة.
1- الدعوة إلــى الإسلام والتعريف بمبادئه :
أساس الدعوة فــي الإسلام هـــو تبليغ الدين عقيدة وشريعة والحث علــىه والترغيب فــيــه ، وجمع الناس علــى مـــا ينفعهم فــي الدنيا والآخرة وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المـــنكر .
2- تبادل الثقافة والاستخراج :
الأصل فــي الحوار – وفق المـــنظور الإسلامي – أنه يحدث بين كـــل البشر وذا بعــد إنساني ، أهدافكه تحقيق الاستغير بمـــا هـــو أشهر اليةة لعمـــارة الأرض ، مـــا دام تمجموعة الحضارات (والثقافات) مطلبا إنسانيا يحقق التدافع .
3- تغيير الأفكار المغلوطة عن الإسلام والمسلمين :
ويطلق البعض علــى هذا النوع مـــن الحوار مسمى (الحوار العلاجي) وأهمية هذا النوع مـــن الحوار هـــو وجود خطاب سلبي ضد الإسلام ، فهـــو رد ضد فعل الآخر ، ومـــن ثـــم فإن المـــن الضروري مـــاثلة فــي الرد علــى أعداء الإسلام ، بشأنه قضايا ومشكـــلات وشبهـــات أثيرت بشأنه مـــاضي الإسلام ، وشبهـــات حول بعض أحكام الإسلام وتعاليمه ، وهي كـــاليةا أمور لا يزال يرددها المستشرقون والملاحدة أو المغررين مـــن العلمـــانيين العرب .
4- وجود مصالح متبادلة بين المسلمين والآخر :
توجد مقولة مـــنطقية نصها : ليست تجد هناك صداقة دائمة أو عداوة دائمة ، وإنمـــا تجد هناك مصالح دائمة ، وانطلاقا مـــن هذه المقولة فإنه توجد مصالح متمجموعةة المستويات بين مختلف الدول ، والبلاد تفرضها ضرورات العصر الحديث ، حتى وإن كان تجد هناك اختلاف مع الغير فــي العقيدة الدينية أو الخلفــية الثقافــية أو الرؤية السياسية .
ثانيا : عوائق فــي الية الحوار بين المسلمين والغرب :
إن فكرة إقامة حوار بين المسلمين والآخرين ليست بحديثة ، فمبدأ الحوار والتفاهم والتعايش مع المخالفــين فــي العقيدة يعد أحد الأسس التــي أقرها الإسلام بشرط عدم اعتداء الآخرين علــى المقدسات الإسلامية أو المسلمين سواء كان ذلك فــي البلاد الإسلامية أو خارجها ، وقد كان الحوار هـــو الوسيلة الرئيسية لحل الغيرات بين المسلمين والآخرين حينمـــا تكون القوة العسكرية والتقدم الحضاري ، والعلمي فــي صف الجانب الإسلامي ، وهي حقيقة تاريخية تشهد علــىها مواقف كثيرة ، بل كان المسلمون يمثلون مـــنقذا ودرعا واقيا لأي طرف يتعرض لاضطهاد مـــن طرف آخر ، وربمـــا كان حال اليهـــود فــي الأنهدلس مثالا متميزا علــى ذلك فقد أنهقذهم المسلمون مـــن اضطهاد المسيحيين اليةم ، بالرغم مـــن العداء الواضح والظاهر لليهـــود لرسائل الإسلام ومن خلال اتباع الديانة الإسلامية علــى مدى العصور.
ثالثا : ركائز التفاهم والحوار مع الآخر :
يخطئ مـــن يعتقد أنه الأهداف الأساسي للحوار والتواصل بين (الأنه) و (الآخر) هـــو القضاء تمـــامـــا علــى كـــل نقاط الغير أو الاختلاف بجدير بالذكر تتطابق وجهات النظر ، فالاختلاف الثقافــي والمعرفــي فــي حدوده الطبيعية يثري علاقة التواصل والتفاعل الإنساني ، كمـــا أنه التنابذ والإقصاء والانغلاق قطيعة مع الإنسان الآخر ، فالاختلاف حوار وتواصل وتفاعل والقطيعة والنفــي طغيان واستئثار ونفــي لقيم التواصل الإنساني .
وعلــى ذلك فإن إقامة علاقات التفاهم والحوار مع الآخر ضروري أنه تتأسس علــى مبدأ الاحترام المتبادل والمتكافئ بين كل الأطراف ، وهذا يستدعي إرساء عدة مفاهيم أساسية أهمها :
1- مـــن الضروري استعلم كـــل طرف علــى الطرف الآخر .. علــى آرائه وأفكاره ومعتقداته وأسلوب تعامالية ، وبصفة عامة علــى حضارته ، ومـــن تجد هنا وجدنا الإسلام يجعل الاستعلم علــى الآخرين شرطا أساسيا للدخول فــي أي تعاملات تحدث بين الأمم والشعوب .
2- إن الاستعلم علــى الآخرين لن يحدث مكتملا ومؤديا للغرض المقصود إلا إذا كان كـــل طرف علــى استعداد تام للاعتراف بحق كـــل مخلوق بشري فــي الكرامة الإنسانية بصرف النظر عن أي اختلافات أخرى تتصل بالجنس أو اللون أو أي اعتبار آخر ، فالكرامة الإنسانية التــي مـــنحها الالية للإنسان عند خلقه لا تخضع لأي اعتبارات أخرى لا صلة اليةا بجوهر الإنسان مـــن جدير بالذكر هـــو إنسان.
3- يرتبط احترام الآخر بشكـــل أساسي باحترام الذات ، فاحترام الذات مـــن شأنه ينعكس بشكـــل إيجابي علــى النظرة إلــى الآخر باحترام .
4- إن الاستعلم الحقيقي علــى الآخر ، وعلــى حضارته علــى الالية المشار إليه مـــن شأنه أنه يؤدي إلــى تأكيد قيمة التسامح الإيجابي إزاء الآخرين ، وليس مجرد التسامح الحيادي ، وهذا يعني الإقرار بالتمجموعةية الحضارية ويعني أيضا احترام حضارة الآخر وثقافته مهمـــا يكن مستواه مـــن الرقي المـــادي ، لأنه احترام الآخر والاستعلم علــىه مـــن شأنه أنه يؤدي إلــى تفهم كـــل الوضع المحيطة به ، ومـــن شأنه كذلك أنه يقضي علــى العديد مـــن الأحكام المسبقة ، والمفاهيم المغلوطة علــى كـــلا الجانبين .
إن مـــنطلقات التفاهم والحوار أو رسائل الموجهة للآخر مـــن جانب المسلمين ضروري أنه تحدثيز بعــدة خصائص مـــن أهمها :
1- القول اللين والمجادلة بالتــي هي أحسن :
يتعيين علــى المسلم عند حواره مع الآخر أنه يتحمل ، ويتتعلم مـــن القرآن الكريم آداب الكـــلمــات والحوار ، فــيحدث كمـــا أراد رب العالمين ، والقصص القرآني مليء بنمـــاذج حوارية علــى أرقى مستوى دارت فــي غالب الأحيان والمواقف بين أنهبياء ورسل الالية والأقوام والأمم الكافرة .
2- المرونة :
المرونة هي اللين فــي صلابة ، وهذا هـــو مـــا ضروري أنه يتصف به المسلمون فــي حوارهم أو فــي تعاماليةم مع الآخرين ، ولكي يتضح المقصود تمـــامـــا مـــن مفهـــوم المرونة فــي التعامل أو التفاهم مع الآخر فإننا سوف نستشهد تجد هنا بمـــا فعالية الرسول (r) فــي صلح الحديبية مع مشركي مكة .
3- العدالة والموضوعية :
يقول الالية تعإلــى : ) وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) ( (المـــائدة) ففــي غالب الأحيان تتدخل العواطف الإنسانية سواء المرومـــانسية حبة أو الكراهية فــي إختيار الموقف مـــن أو نظام الحكم علــى الآخرين ، والآية الكريمة تأمر المسلمين بالعدل فــي التعامل مع الآخرين حتى ولو كانوا يكرهـــونهم ، وهـــو مدخل هام لإرساء مفهـــوم الموضوعية فــي التعامل مع الآخرين ، وعدم تغليب العواطف والانفعالات الخاص .
4- استخدام الحجج والبراهين :
تعد صيغة الحوار القائم علــى أساس الحجة والبرهان الأهم بين كل أنهواع الصيغ الأخرى ، والحجة ، مـــا دل به علــى صحة الدعوى ، وقليل الحجة والدليل واحد ، وبعبارة أخرى مـــا يراد بهـــا إثبات أمر أو نقضه أمـــا المقصود بالبرهان تجد هنا البرهان المستقي مـــن غير ذلت الدين والمراد مـــنه للكشف عن الحقيقة الدينية .
نمـــاذج للقضايا التــي تندرج تحت حوار الثقافات والحضارات :
ربمـــا تكون فكرة الحوار بين الثقافات والحضارات هي الفكرة الأكثر قبولا فــي الظل الراهن عند كـــل الشعوب والدول ، خاصة مع تطور وسائل الاتصالات بدرجة عديدة وشعور الشعوب فــي أي بقعة مـــن بقاع الأرض بوجود قضايا مشتركة كثيرة تؤثر علــى معيشتها وتطور حياتها فــي المستقبل القريب أو البعيد .
وتصبح فكرة (حوار الحضارات) مفهـــوم العديد مـــن المفكرين المحايدين ونظام الحكمـــاء البديل المـــنطقي لمقولة (صراع الحضارات) التــي انطلقت مـــن أمريكا علــى وجه الخصوص ، كمـــا يصبح الحوار هـــو الاختيار العقلاني الوحيد فــي مواجهة فكرة الصراع والحروب بين الدول والشعوب .
أ – قضايا البيئة والمحافظة علــىها :
تعتبر قضايا تلوث البيئة وأهمية الحفاظ علــىها وعدم استنزاف الموارد الطبيعية مـــن أهم القضايا التــي تشغل فكر العلمـــاء والباحثين المعصرين ، كمـــا تهم كل الدول والشعوب نظرا لأهمية البيئة بالالنسبة لكـــل البشر ؛ فهي تعتبر المورد والمصدر الأساسي للغذاء والكساء ومواد البناء وبغيرها مـــن مصادر الطاقة اللازمة لكل الأنهشطة الصناعية والحياتية .
ب- مكافحة الأمراض والأوبئة :
تعتبر فكرة مكافحة الأمراض والأوبئة وعدم انتشارها مـــن الموضوعات ذات ذات أهمية بالغة القصوى بالالنسبة لأي شعب أو دولة مهمـــا كانت الخلفــية الدينية أو الثقافــية الية ، فاهتمـــام الإنسان بصحته ربمـــا تأتي فــي كثير مـــن الأحيان فــي المرتبة الثانية بعــد أدائه لشعائره الدينية المعلنـــة فــي دول الشرق ، وذلك لأنه فكرة انتشار الأوبئة والأمراض تظل مـــن الأمور المزعجة ، بل والمخيفة لأفراد المجتمع الإنساني فــي كـــل بقعة مـــن بقاع الأرض ، وخاصة مع سهـــولة انتقال الأمراض والأوبئة مـــن قارة إلــى قارة أخرى ومـــن بلد لآخر .
ج- ظاهرة العولمة :
لسنا تجد هنا بصدد مـــناقشة ظاهرة أو فكرة العولمة ، ولكننا نذكرها تجد هنا مـــن قبيل أنها أحد الموضوعات الشائكة التــي يدور حواليةا جدلا واسعا بين القبول والرفض ، لذلك فهي تعتبر مـــن الموضوعات المرشحة للحوار بين المسلمين والغرب .
لقد أوضحت الدراسة أنه الإسلام هـــو دين الحوار والمجادلة بالتــي هي أحسن ، وأنه الحوار مع الآخر مـــن وجهة نظر المسلمين شيء أمر إلزامي ،ـ بل ومطلب شرعي ، لأنه الإسلام دين إنساني وعالمي بالدرجة الأولى الية رسائل سامية موجهة لكـــل البشر ، وأنه العملية تبليغ هذه رسائل واجب ديني لا يمكن للمسلم أنه يتخلى عنه ، كمـــا أنه مفهـــوم الأمر بالمعروف والني عن المـــنكر والإيمـــان بالالية هي الأسباب الرئيسية لخيرية الأمة الإسلامية .
إن قبول المسلمين للآخر (وبصفة خاصة متمثلا فــي الغرب) والتسامح معه موقف مبدئي لم ولن يتغير ، لأنه هذا الموقف أكدت علــىه العديد مـــن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التــي وردت فــي سياق هذا محاولة البحث ، كمـــا تشهد علــىه العهـــود والمواثيق التــي ألزم بهـــا المسلمون أنهفسهم مع أهل البلاد المفتوحة ، كمـــا تشهد علــىه كنائس النصارى ومعابد اليهـــود الموجودة فــي هذه البلاد التــي فتـــحها المسلمون ، ولم يمسوها بسوء ، بالرغم مـــن تحول أغلب أهاليةا إلــى الإسلام وأصبحوا هم الغالبية وأهل الكتاب هم الأقلية ، كمـــا يشهد بذلك أيضا التاريخ الــذي لم يعرف موقفا واحدا أكره فــيــه المسلمون المـــنتصرون أهل البلاد المغلوبة علــى الولوج فــي الإسلام أو الإساءة إليهم مـــن قريب أو بعيد .
دليل الطلبة: اللينك نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 برقـــم الجلوس والاسميعيش آلاف مـــن الطلبة بالصف الثالث…
بعــد اعتمـــاد النتيجة.. تنسيق الثانوية العامة محافظة المـــنوفــية المتوقع 2026-2027 لكل الإدارات التعلــىميةمع إعلان نتيجة…
مدرسة الضبعة للطاقة النووية بعــد الشهادة الإعدادية 2027.. الشروط والمميزات والفرص المستقبلتُعد مدرسة الضبعة الفنية…
📘 مراجعة شاملة كيمياء بالصف الثالث الثانوي 2027 | ملخص المـــنهج كاملًاتُعد مـــادة الكيمياء مـــن…
دليل تخصصات أولى جدارات التعلــىم الفني التجاري 2025/2026 ونظام التقييم الحديثمـــنهج جدارات شعبة التعلــىم الفني…
🎓 خريطة تنسيق الثانوي العام 2026: الحد الأدنى للقبول فــي كل المحافظات ومفاجآت المرحلة الأولى!…