خطبة جمعــة بعنوان
الرجولة
أمّا بعــد
قد يتساءل البعض لمـــاذا الحديث عن الـرجـولة؟
واقول لأنه الامم لاترتكز ولا تنهض إلاّ علــى أكتافِ الرجال، ولأنه الأمة أحوج مـــا تكون فــي هذه الايام إلــى الرجال ..
واذا نظرنا حيث اليوم إلــى معنى الرجـولة فسوف نرى ان مـــن المسلمين مـــن يفهم الرجولة علــى أنهّها القدرة علــى جَمعِ المـــال مـــن حلالٍ كانت او مـــن حرام ..!
ومـــن النَّاسِ مـــن يرى أنهّ الــرجـــولة هي الجاة والسلطان، وهي الحسب والالنسب .!
ومـــنهم مـــن يرى أنهّ الــرجـــولة هي القوة الجسدية والبدنية وانتفاخ العضلات .!
واخرون يرون الــرجـــولة هي القدرة الفائقة علــى الشهرة وانتشار السمعة فــي الدنيا .!
وبغيرُ ذلك مـــن تأويلاتٍ خاطئةٍ لمفهـــومِ الرجولة ممّا تستنكره الفطرة السليمة وتستقبحه العقول المستنيرة.!
إخواني الكرام
فــي دارٍ مـــن دُورِ المدينة المباركة يجلس فاروق الأمة عمربن الخطاب رضي الالية عنه إلــى جمـــاعةٍ مـــن أصحابه فقال اليةم : ( تمـــنّوا .!! )
فقام احدهم فقال : اتمـــنى لو أنهّ هذه الدار مملوءةً ذهباً أُنفقها كـــاليةا فــي سبيل الالية ..!
ثـــمّ أالعودة علــىهم الفاروق كـــلمته : ( تمـــنّوا .! )
فقام آخر وقال : اتمـــنى لو أنهّها مملوءةً لؤلؤاً، وزبرجداً، وياقوتاً، وجوهراً، انفقها فــي سبيل الالية وأتصدق بهـــا ..!
ثـــمّ كرر علــىهم الفاروق كـــلمته فقال : ( تمـــنّوا .! )
فقالوا : مـــاندري مـــانقول يا امير المؤمـــنين .!
فقال عندها الفاروق عمر رضي الالية عنه :
” ولكنّي أتمـــنى لو أنهّها مملوءةً رجالاً أمثال ابي عبيدةَ بن الجراح، ومعاذُ بن جبل، وسالم مولى ابي حذيفة أستعن بهم علــى إعلاء كـــلمة الالية “.!
رَحمَ الالية الفاروق عمر فلقد كان خبيراً بمـــا ترتكز به الحضارات الحقه وتنهضُ به الرسالات العديدة وتحيا به الأمم االيةاالمدة .!
سليمٌ أنهّ الامم والرسالات تحتاجُ إلــى المالعودةنِ المذخورة، والثرواتِ المـــنشورة، ولكنّها تحتاج قبل كـــل هذا وذاك إلــى الروؤسِ المفكرة التى تستغاليةا، والقلوب العديدة التى ترعاها، والعزائم القوية التى تنفدها .!
إنّها تحتاجُ إلــى الـــرجــــال …
أعدْ مـــاشئت مـــن معاملِ السلاح والذخيرة فلن تَقتلَ الأسلحة إلاّ بالـرجــلِ المحارب .
وضع مـــاشئت مـــن مـــناهجٍ للتعلــىمِ والتربية فلن يقوم المـــنهج إلاّ بالـرجــلِ الــذي يقوم بتدريسه .
وأنهشيء مـــا شئت مـــن لجانٍ فلن تنجز مشروعاً إذا حُرمتَ الرجــل الغيور .
ذلك مـــايقوالية الواقع الــذي لاريب فــيــه، أنهّ القوة ليست بحدِّ السلاح بقدر مـــاهي فــي قلبِ ذلكم الجندي الــذي يذود عن عرضه، ويَذبّ عن وطنه ويُدافعُ عن شرفِ أمته ..
والتربية ليست فــي صفحاتِ الكتاب ولا بالمجلداتِ بقدر مـــاهي فــي روحِ المعلم .
وإنجاز المشروعات ليست فــي تكوينِ اللجانِ بقدرِ مـــاهي فــي حمـــاسةِ القائمين علــىها .!
فلاليةِ مـــا احكم عمراً حين لم يحصلنى ذهباً، ولا فضةً
ولا لؤلؤاً، ولا زبرجداً، ولا جوهراً، ولكنّه تمـــنى رجـالاً مـــن الطراز الممتاز الــذين تَتفتـــحُ علــى ايديهم كنوزُ الأَرْضِ وأبوابُ السمـــاء .
فلربّ رجــلٌ واحـد قد يساوي مـــائة، ورجلٌ قد يوازي ألفاً، ورجــلٌ قد يزنُ شعباً بأسره، ورجــلٌ قد تُرجح كفته علــى أمةٍ بأكماليةا، ورحم الالية مـــن قال :
” رجــلٌ ذو همــةٍ يحيـى أمـــة “
يُعدُ بألــفٍ مـــن رجــال زمــانه
لكـنّه فــي الالمعـــيه واحــدُ
يُحاصرُ سيفُ الالية المسلول خـالد بن الوليد رضي الالية عنه الحيرة، فــيطلب مـــن الخليفة ابوبكر الصديق رضي الالية عنه مدداً مـــن الرجال والسلاحِ والعتاد، فمـــا أمده ابوبكر إلاّ برجــلٍ واحـدٍ هـــو الصحابي الجليل القعقاع بن عمر التميمي رضي الالية عنه وقال الية :
” لايهزمُ جيشٌ فــيــه مثالية “
وكان يقول : ” لصوتُ القعقاع فــي الجيش خيرٌ مـــن الفِ رجــــل “.
ولمّا طلب عـمروبن العاص رضي الالية عنه المدد مـــن الخليفة عـمربن الخطاب رضي الالية عنه لفتـــحِ مصر كتب إليه الفاروق فقال الية :
” أمـــابــعد : فإنّي قد امددتك بأربعةِ آلآفِ رجل علــى كـــلِ ألفِ رجلٍ مـــنهم مقام ألف :
الزبيرُ بن العوام، والمقدادُ بن عمرو، وعبادة بن الصامت، ومسلمه بن مخلد “
فتشبّهـوا إنّ أردتم أنه تتشبّهـــوا
إنّ التشبه بالرجــالِ عظيــمُ
لكنّ الســؤال الــذي يطــرح نفسـه حيث اليوم !!
مـن هــــــو الــرجـل الــذي نُريـد ؟!
هل هـــو كُلُّ مـــن طرّ شاربه ونبتت لحيته مـــن بني الإنســان !!
إذا كــان هـذا معنى الــرجـــولة فمـــا أكثرَ الــرجــالَ إذاً .!!
إنّ الــرجـــولة ليست بالسنِّ المتقدمة، فكم مـــن شيخٍ فــي سنِّ السبعين وقلبه فــي سنِّ السابعة، يفرحُ بالتافه، ويبكي علــى الحقيرِ، ويتطلع إلــى مـــاليس الية.!
يقبضُ علــى مـــافــي يده قبضَ الشحيح حتى لايشركه غيره، فهـــو طفلٌ صغيرٌ ولكنّ ذو لحيةٍ وشارب .!!
وكم مـــن غــلامٍ فــي مقتبلِ العمر ولكنّك ترى الــرجـــولة المبكرة فــي قوالية وفعالية وعمالية وأخلاقه وتفكيره..!
مـرّ الخليفة الفـاروق عـمربن الخطاب رضي الالية عنه علــى ثلةٍ مـــن الصبيانِ وهم يلعبون، فلمّا رأوه فرّوا وهربوا مسرعين، إلاّ صبيٌ واحد بقى مكانها لم يهرب او يفر او يتزحزح مـــن مكانها قيد أنهملة، وهذا الصبيُ هـــو عبدالالية بن الزبير رضي الالية عنه، فتوجه إليه الفاروق عمر وقال الية :
لمَ لم تفر مع الفارين مـــن أصحابك !؟
لمَ لم تهرب مع االيةاربين مـــن جلساءك ؟!
فقال وتكـــلم وتحدث بلسان الــرجـــولة النادرة وكأَنَّهُ فــي الاربعــين مـــن عمــره :
لم أقترف ذنباً لأخافك ! ولم تكن الالية ضيقة حتى أوسعها لك ..!
فلمَ اخاف ؟! ولمَ أفر !؟ ولمَ اهرب ؟!
ودخــل غلامٌ عــربي علــى خليفةٍ أمـوي يتحدث بإسم قومه فقال الية الخليفة :
ليتقدم للحديث معنا مـــن هـــو أسنُّ مـــنك !
اي : اكبرُ مـــنك سنّاً..
فقال الغلام بمـــنطق الــرجـــولة الفذة النادرة :
يا امير المؤمـــنين لو كان التقدمُ بالسنِّ لكان فــي الأمةِ مـــن هـــو اولى مـــنك بالغيرة ..!
نـعـم كم مـــن صبيٍ كان رجلاً فــي قلبه وعقالية ولسانه، وكم مـــن صغيرٍ حيّر عقــولَ الكبارِ بفهمه الدقيق وبذالية العميق !!
وكم مـــن ضئيلِ الحجم وَزَنَ بقوةِ قلبه وسعةِ علمه وعقالية وأُفقه ملءُ الارضِ مـــن اصحابِ الأحجام .!
هؤلاء لعمري همُ الصغــارُ الكبــار .!
وفــي دنيانا وزمـــاننا مـــا اكثر الكبار الصغار ، مـــن عقواليةم عقول الصغار ، وتفكيرهم تفكير الصغار ، ومـــنطقهم مـــنطق الصغار ، وتصرفاتهم تصرف الصغار .!
يبكون علــى الحقير، ويتضجرون مـــن التافة، ويُكسّرون علــى أمرٍ هيّن، ويُحطّمون علــى شيءٍ يسير ، ويخسرون العلاقات والصداقات علــى أمورٍ هزيلةٍ لا قيمة اليةا ..!
فليست الــرجـــولة بالشاربِ ولا باللحيةِ كمـــا أسلفت، وليست هي كذلك بَبَسطةٍ فــي الجسمِ وطولٍ القامة، وعرض المـــنكبين، فقد قال الالية عزوجل عن طائفةٍ مـــن البشر :
( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ )
ومـع هـذا :
( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ ..) المـــنافقون
وفــي الحديث السليم يقول علــىه الصلاة والسلام:
” يلي الرجل العظيم يوم القيامة.!
اي : يلي الرجل الضخم، والرجل السمين يوم القيامة..! قال : ” فلا يزنُ عند الالية جناح بعوضه “
إقرؤا إنّ شئتم قول الالية :
( فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا )
الكهف 105
فمـــا اكثر هذه الأجسام، ومـــا اكثر هذا الصنف مـــن المتضخمين السمـــان فــي هذا الزمـــان، مِمَّنْ يفتخرون بطواليةم وعرضهم وقوتهم وفــي امور آخِرتهم ودينهم لارصيد اليةم يُذكر .!
سليمٌ انّهم فــي فــي دنيا النّاس أذكياء وعباقرة، ويحسبون كـــل شيء، وكـــل امر بالدقيقة بل باللحظة لكنهم فــي امر الدين والعقيدة لايفقهـــون شيئاً ولا يعلمون شيئاً ولايعرفون شيئاً ..!
فليست الــرجـــولة بالعُرضِ ولا بالطول .!!
وإنّمـــا الــرجـــولة بالصدقِ والعمل، وبالصبرِ والمجاهدة، وبالإيمـــانِ والعقيدة الراسخة، ولو كان صارومـــانسية حبهـــا نحيلَ الجسمِ ضئيلَ البنيان، هزيلاً ضعيفاً ..!
واليةــذا كان عبدالالية بن مسعود رضي الالية عنه رجلاً نحيفاً نحيلاً فصعد يومـاً مـــن الايـام شجرة فانكشفت ساقاه، وقد كانتا مـــن الضَعفِ هزيلتان دقيقتان، فلمـــا بدا للصحابةِ ساقا عبدالالية بن مسعود وضعفهمـــا ضَحِكوا علــىه ..
فقال حينها رسول الالية صلى الالية علــىه وسلم :
” اتعجبون وتضحكون مـــن دقةِ ساقيه !!
والــذي نفسي بيده اليةمـــا اثقلُ فــي الميزانِ مـــن جبلِ أُحد “.
فليست الــرجـــولة بالسنِّ، ولا بالجسمِ، ولا بالحجم، ولا بالطول، او بالعرض، ولا بالشاربِ، او باللحيةِ، ولا بالمـــالِ، او بالجاةِ او بالسلطان، ولا بالحسبِ او بالالنسب .!!
وانّمـــا الــرجـــولة قوةٌ نفسية تحملُ صارومـــانسية حبهـــا علــى معالي الامور وتُبعــدُه عن سفاسفها ..
الــرجـــولة قوةٌ تحمالية علــى ان يُعطي قبل ان يأخذ، وان يؤدي واجبة قبل ان يُطلب مـــنه .!
الــرجـــولة قوةٌ تجعالية كبيراً فــي صُغره، غنياً فــي فقره، قوياً فــي ضعفه.!
الــرجـــولة بإيجاز هي قوةُ الخُلق وخُلقُ القوة ..
الاّ وإنّ خير مـــا ترتكز به دولةٌ لشعبهـــا، وأعظم مـــايقوم علــىه مـــنهج تعلــىمي، وافضل مـــا تتعاون علــىه أدوات التوجيه كـــاليةا مـــن صحافةٍ وإذاعةٍ ومسجد ومدرسة هـــو صناعة الرجال وتربية هذا الطراز الفريد مـــن الرجال وإعداد هذا الصنف مـــن بني البشر .!
ولن تترعرعَ الــرجـــولة الفارعة، ولن يتربى الرجال الصالحون إلاّ فــي ظلالِ العقائد الراسخة، والفضائل الثابتة، والمعايير الأصيلة، والحقوق المكفولة إلاّ فــي أطهر البقاع والأمـــاكن علــى وجة الارض فــي مساجدنا الفساح :
فــلابـد مـــن صنـــعِ الــرجــالِ
ومثــلُهُ صُنــعُ الســــلاح
وصنـــاعـةُ الأبطـــال علمٌ
قـد داره أولــوا الصـــلاح
مـــن لم يُلقـنْ أصـــلُهُ
مـن أهــالية فقد النجــــاح
لا يُصنـــعُ الابطــــالُ إلاّ
فــي مســاجدنـا الفســــاح
فــي روضــةِ القـــرآنِ
فــي ظـلِ الأحاديث الصحـاح
شـعبٌ بغيِر عقيــدةٍ
ورقٌ تُذريـه الـــريـــاح
مـــن خــان حـيّ علــى الصلاة
يخــون يـومـاً حيّ علــى الكفاح
فمـــن ها تجد هنا يتخرجُ الأبـطـال، ومـــن هذه البقــاع الطاهرة يُصنعُ الرجال ويُعد القـادة.!
أمّا فــي ظلامِ الشكِّ المحطم، والإلحاد الكافر ، والانحلال السافر ، والحرمـــان القاتل فلن توجد رجولةٌ سليمة كمـــا لاينمو الغرس اذا حُرم المـــاء وااليةـــواء والضياء .!
ولم ترَ الدنيا الرجولة فــي احلى صورها وأكمل معانيها كمـــا رأتها فــي تلك النمـــاذج الكريمة التى صنعها الاسلام علــى يد رسوالية العظيم صلى الالية علــىه وسلم، مـــن رجالٍ يَكْثُرونَ عند الفزع ويَقلوّن عند الطمع .!
مـــن رجالٍ لا يُغريهم الوعد، ولا يُلينهم الوعيد .!
مـــن رجالٍ لا يغرهم النصر ، ولاتحطمهم االيةزيمة.!
أمّا حيث اليوم ومع كـــلِ انواع الفساد الــذي غزا بلدان العرب والمسلمين والــذي جاءنا مـــن بلدان الكفر
فقلّمـــا ترى إلاّ أشباه الرجال ولا رجال ..
ولــذلكــم
تُعجبنا وتؤلمـــنا فــي الظل ذاته كـــلمةٌ لرجلٍ درس تعاليم الاسلام السمحة الشاملة فقال فــي إعجابٍ مرير مؤلم :
” ياالية مـــن دينٍ عظيمٍ لو كان الية رجـــال “
وهذا الدين الــذي يشكو قلة الرجال يضمُ حيث اليوم مـــايزيدُ علــى مليار ونصف المليار مسلم ينتسبون إليه ويُحسبون علــىه، ولكنّهم كمـــا قال الرسول الكريم صلى الالية علــىه وسلم :
” غثاءٌ كغثاءِ السيل “
او كمـــا قال الشاعر :
يَثقُلونَ الأرض مـــن كثرتهم
ثـــمّ لا يُغنونَ فــي أمرٍ جللِ
ألفُ مليــار مســلم
كـــغثــاءٍ بشــطِ يـمِ
أمـــا والالية لو ظفر الاسلام فــي كـــلِ ألف مـــن ابنائه برجلٍ واحدٍ فــيــه خصائص الــرجـــولة لكان ذلك خيراً الية وأجدى علــىه مـــن هذة الجمـــاهير المكدسة التى لا يهابهـــا عدو ولا ينتصر بهـــا صديق.!
فليتَ لي بهم قومـــاً اذا ركبوا
شنّوا الإغارة فرساناً وركبانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
فــي النائبات علــى مـــا قال برهانا
( ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الأنهفال (53)
بـــارك اللـه لـي ولكــم بالقـــرآن العظيــــم
ونفعنـــي وإيـــاكــم بمـا فــيـه مـــن الآيـــــات
والذكــــر الحكيــــم ..
اقـــــــول مـا سمـعتـــم واستغفـــروا اللـَّه لـي ولــكم مـن كـــل ذنـب فــيـــا فــــوز المستغفـــريـــن
ويــا نجــــــاة التـــــائبــــــين ..
الخطبة الثانية:
ثـــمّ أمّا بعــد:
أحدثكم حيث اليوم عن الــرجـــولة، ومـــا ادراكم مـــا الــرجـــولة ؟؟
الــرجـــولة تتجلى فــيــها أخلاقيات ومباديء الشخص، ومدى استعداده لتحمل المسئوليات المختلفة، ومدى إلتزامه بشريعة الالية عزوجل، والتضحية والبذل مـــن اجاليةا وفــي سبياليةا .!
الــرجـــولة ياكــــرام
ليست تسلطاً ولا استبداداً وليست ظلمـــاً ولا جوراً وليست استكباراً ولاعنجهية.!
ليست تعدي علــى خلق الالية، ولا أكـــلاً لحقوقهم وأقواتهم .!
الــرجـــولة ليست كـــلمةً تقال، ولاشعاراً يرفع، ولا دعوى تُدّعى .!
إنّمـــا الــرجـــولة مباديء وقيم ومُثل وأخلاق…
الــرجـــولة عفةٌ وطهارةٌ ونقاء ..
الــرجـــولة حكمةٌ فــي الموقف، وثباتٌ عند الشدة، ولينٌ فــي المعاملة، ورجاحةٌ فــي العقل، ورفقٌ بالخلق.
الــرجـــولة صدقٌ وتقوى، وزهدٌ وورع، ورحمةٌ ومودة، وخوفٌ وخشية مـــن الواحد الاحد :
( يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ } النور 37
فمـــا أحــوجنا فــي هذا الزمـــان إلــى الــرجــال .!
مـــا أحــوجنا إليهم ومحاولة البحث عنهم .!
مع ان رحلة محاولة البحث عن هؤلاء ليست بالسهلة وليست باليسيرة، بل إنّها شاقةٌ شقاء استخراج اللؤلؤ مـــن قاعِ البحارِ العوامق بل اشد .
شاقة كشقاءِ زرع النباتات الاستوائية فــي اعمـــاق الصحراء .!
شاقةٌ شقاء حرث البحر او زرع االيةـــواء .!
وقد يقضي المُصلحُ عمره كـــالية فــي رحلةِ محاولة البحث عن رجال، وقد يجد واحداً يعينه علــى غايته وقد لايجد.!
يقول الشاعر :
مـــازِلتُ ابحثُ فــي وجوهِ الناس عن بعضِ الرجالِ
عن عصبةٍ يقفون فــي الازمـــاتِ كالشمِ الجبالِ
فاذا تكـــلمت الشفاه سمعت ميزان المقالِ
واذا تحركت الرجال رأيت أفعال الرجالِ
امـــا اذا سكتوا فأنهظارٌ اليةا وقعُ النبالِ
يسعون جهداً للعُلا بل دائمـــاً الية الكمـــالِ
يَصِلون للغاياتِ لوكانت علــى بُعد المُحالِ
ويُحققون مفاخراً كانت خيالاً فــي خيالِ
يعشقون الموت فــي اوساطِ ساحات القتالِ
ويرون أنهّ الحر عبدٌ إن توجه للضلالِ
{ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } الأحزاب 23
إيمـــانهم كالجبال الشّمِ الرواسي، لاتزحزحه قوة، ولاتحركه شبهة، ولاتثيره شهـــوة.!
فــي موقفٍ تتجلى فــيــه معاني الــرجـــولة الحقه
يُرسلُ بطلُ الأمة المحمدية وأسدها وفارسها خالد بن الوليد رضي الالية عنه رساالية إلــى ملك الروم مفادها :
( مـــن خالد بن الوليد إلــى نقفور كـــلب الروم أسلم تسلم وإلاّ جئتك بقومٍ يرومـــانسية حبون الموت كمـــا تُرومـــانسية حبون انتم الدنيا )
رسائلٌ فــيــها العز، فــيــها الشموخ !
رسائلٌ فــيــها المجد، فــيــها الإباء .!
رسائلٌ فــيــها الافتخار بهذا الدين الــذي ينتمى اليه..
ويتناول ملك الروم هذه رسائل فلمـــا قرأها ارتعدت فرائصه، وخاف علــى ملكه مـــن الزوالِ فاستغاث بملكِ الصين يطلب مـــنه مداداً مـــن الرجال والمقاتلين لمواجهة خالد بن الوليد ..
فرد ملك الصين علــى رسائل ملك الروم بردٍ يُظهرُ فــيــه عزة المسلمين وقوةِ بأسهم قائلاً :
” لاطاقة لي بقتالِ قومٍ لو ارادوا خلعَ الجبال لخلعوها بأيديهم “.
مـــن ذا الــذي رفع السيوف
ليرفع أسمك فوق هامـــاتِ النجومِ مـــنارا
كنّا جبالاً فــي الجبالِ وربمـــا
سرنا علـى مـوجِ البحـارِ بحـارا
كنّا نري الأصنام مـن ذهـبٍ
فنهدمهـا ونهـدمُ فوقها الكفـارا
لو كان غير المسلمين لحازهـا
كنزاً وصاغ الحلي والدينـارا
بمعابدِ الإفرنـج كـان آذاننـا
قبل الكتائب يفتـح الأمصـارا
لم تنس أفريقيا ولا صحراؤهـا
سجداتنا والأرض تقذف نـارا
كنا يسعدنا أنه نستعرض لكم للسيوف صدورنا
لم نخش يومـــاً غاشمـــاً جبارا
لـم نخـش طاغوتـاً يحاربنـا
ولو نصب المـــنايا حولنا أسوارا
وكأنه ظل السيف ظـل حديقـة
خضراء تنبت حولنا الأزهـارا
ندعو جهارا لا إالية سوى الـذي
صنع الوجود وقـدر الأقـدارا
ورؤسنا يـارب فـوق اكفنـا
نرجوا ثوابك مغنمـاً وجـوارا
أيُّ رجــالٍ كان هؤلاء أمِنْ الملائكة، ام مـــن البشر .!
ليسوا ملائكة إنّمـــا بشراً تخرجوا مـــن جامعةٍ مكتوبٌ علــى بابهـــا :
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ الْسُجود ) الفتـــح 29
فمـــا أحــوجنا كآباء إلــى تنمية عوامل الــرجـــولة فــي شخصية اولادنا وفلذات اكبادنا، فنأخذهم للمجامعِ العامة ونُجلسهم مع الكبار لتلقيح فهمهم وزيادة عقليتهم، وليحماليةم ذلك علــى محاكاة الكبار ..
وهكذا كان الصحابة الكرام يقومون مع أبنائهم جدير بالذكر كانوا يصرومـــانسية حبونهم إلــى مجالس النبي صلى الالية علــىه وسلم.
وممّا يُنمي الــرجـــولة فــي شخصية الاولاد تناول الحديث معهم عن بطولات السابقين واللاحقين والحديث معهم ولو لساعاتٍ محددة عن المعارك الاسلامية، وانتصارات المسلمين وذلك لتعظيم الشجاعةِ فــي نفوسهم، وتعظيم رومـــانسية حبِّ هـــولاء الرجال والأبطال فــي قلوبهم.
وممّا يُنمي الــرجـــولة فــي شخصية الاولاد تَجنب اهانتهم خاصةً امـــام الآخرين، وعدم احتقار أفكارهم وآراءهم، وتشجيعهم علــى المشاركة، وإعطاءه قدرة وأشعاره بأهميته .
وممّا يُنمي كذلك الــرجـــولة فــي شخصية الاولاد تعلــىمهم الجرأة فــي مواضعها، وتدريبهم علــى فنِّ الإلقاء والحديث والخطاب .
كذلك الاهتمـــام بالحشمة فــي ملابسهم، وإبالعودةهم عن الترفِ وحياة الكسل، والراحة والبطالة.!
كذلك تجنيبه مجالس الاليةـــو والباطل والغناء والموسيقى لانها مـــنافــيةٌ للـرجـولة، ومـــناقضةٌ لصفةِ الـرجـال.
الاليةم وأبرم اليةذه الأمة امراً رشيداً يُعزُ فــيــه اهل طاعتك، ويُذل فــيــه اهل معصيتك، ويؤمر لك فــيــه بالمعروف، وينهى لك فــيــه عن المـــنكر ياسميع الدعاء.!
الاليةم ارزقنا الفقة فــي الدين، والتمسك بالكتاب المبين، والإقتداء بسيد المرسلين، والسير علــى نهج أسلافنا الصالحين..
الاليةم اغن كـــل فقير ، الاليةم أشبع كـــل جائع، الاليةم اكس كـــل عريان، الاليةم اقض دين كـــل مدين، الاليةم فرج عن كـــل مكروب، الاليةم رد كـــل غريب، الاليةم واشف كـــل مريض ..
الاليةم أحسن بالمحسنين، وتواليةم أجمعين،
الاليةم اجعل نفاقتهم فــي سبيلك ومباركة عندك..
ثـــم اعلموا انّ الالية أمركم بأمرٍ بدأ به نفسه وثنى به ملائكته المسبحةِ بقدسه وثلّثَ به عباده مـــن جنِّه وإنسه فقال :-
(( إنَّ اللّهَ وملائِكتَه يُصلونَ علــى النَّبي يا أيَّها الــذين آمـــنوا صلوا علــىه وسلموا تسليمـــاً ))….
الاليةم صلِّ وسلم وبارك علــى نبينا محمد وارضَ الاليةم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين، ومـــن تبعهم بإحسان إلــى يوم الدين، وعنا معهم بمـــنك ورحمتك، يا أرحم الراحمين.
مقدمة: هل يمكن بدء مشروع مربح برأس مـــال قليل؟لم يعد بدء بعض الأنهشطة التجارية والخدمية…
تحميل كتاب الأضواء علوم للصف الثالث الإعدادي ترم أول 2027يبحث العديد مـــن الطلبة بالصف الثالث…
سورية بعــد الحرب: اليةة نعيد بناء الإنسان قبل البنيان؟المقدمةبعــد أكثر مـــن عقد مـــن الحرب، تقف…
📓 تحميل إجابات كتاب المعاصر ساينس بالصف الرابع الابتدائي 2027 PDF | إجابات Science 4…
الألمـــانية مجانًا مـــن بالصفر: أسهل اليةة لبناء لغة قوية خطوة بخطوة1. هل يمكن تتعلم الألمـــانية…