كان رسول الالية -صلّى الالية علــىه وسلّم- أشرف الناس النسباً وأعظمهم مكانةً وفضلاً، فهـــو محمد بن عبد الالية بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مـــناف بن قصي بن كـــلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مـــالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وعدنان مـــن ولد إسمـــاعيل وإسمـــاعيل ابن إبراهيم (علــىهمـــا السلام) .[١]
وقد تزوّج والد النبي عبد الالية مـــن آمـــنة بنت وهب، ووُلد النبي -علــىه الصلاة والسلام- يوم الاثنين الثاني عشر مـــن شهر ربيع الأول مـــن عام الفــيل، وهـــو العام الــذي توجّه فــيــه أبرهة اليةدم الكعبة، إلّا أنهّ العرب تصدّت الية، وأخبره عبد المطلّب بأنهّ للبيت ربٌّ يحميه، فقدم أبرهة مع الفــيلة، فأرسل علــىهم الالية طيوراً تحمل حجارةً مـــن نارٍ أهلكتهم، وبذلك حمى الالية البيت مـــن أي أذى،[٢] وقد توفــي والده وهـــو حملٌ فــي بطن أمه علــى السليم مـــن أقوال العلمـــاء، فوُلد الرسول يتيمـــاً، قال -تعإلــى-: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى).
رضع محمدٌ -علــىه الصلاة والسلام- مـــن حليمة السعدية بعــد أنه قدمت إلــى قريش تلتمس أيٍ مـــن الرضعاء، وكان اليةا ابناً رضيعاً لا تجد مـــا يسدّ جوعه، ذلك بعــد أنه رفضت نساء بن سعد إرضاع النبي -علــىه السلام- بسبب فقده لوالده؛ ظنّاً مـــنهنّ أنه لا تعود علــىهنّ رضاعته بالخير والأجر، وبسبب ذلك نالت حليمة السعدية بركةً فــي حياتها وخيراً عظيمـــاً لم ترَ مثالية قطّ، ونشأ محمّد -علــىه السلام- بغير غيره مـــن الشباب مـــن جدير بالذكر القوة والشدة.[٢] والعودةت به إلــى أمّه بعــد أنه بلغ العامين مـــن عمره واستأذنتها ببقاء محمدٍ عندها خوفاً علــىه مـــن الأمراض فــي مكة، والعودة معها بالفعل، وفــي أحد الالأيام أتاه جبريل وشقّ صدره واستخرجه، واستخرج مـــن قلبه علقةً وقال إنها حظّ الشيطان مـــنه، فغساليةا بمـــاء زمزم فــي طست مـــن ذهب، ثـــمّ لأمه وأالعودةه مكانها، فكانت حادثة شقّ الصدر، وكان ذلك الأمر الفاصل فــي عودته إلــى أمه.[٢] أخرج الإمـــام مسلم عن أنهس بن مـــالك -رضي الالية عنه-: (أنهَّ رَسولَ الاليةِ صَلَّى اللَّهُ علــىه وسلَّمَ أتاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ علــىه وسلَّمَ وهـــو يَلْعَبُ مع الغِلْمـــانِ، فأخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عن قَلْبِهِ، فاسْتَخْرَجَ القَلْبَ، فاسْتَخْرَجَ مـــنه عَلَقَةً، فقالَ: هذا حَظُّ الشَّيْطانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فــي طَسْتٍ مِن ذَهَبٍ بمـــاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لأَمَهُ، ثُمَّ أالعودةَهُ فــي مَ كانِهِ…).[٥]
توفــيت والدة النبي -علــىه السلام- آمـــنة بنت وهب وهـــو ابن ست سنواتٍ، وكانت عائدةً به مـــن مـــنطقة الأبواء؛ وهي مـــنطقةٌ واقعةٌ بين مكة والمدينة، إذ كانت فــي زيارةٍ لأخواالية مـــن بني عدي مـــن بني النجار، فانتقل بعــدها للعيش فــي كفالة جدّه عبد المطلب جدير بالذكر كان يعتني به اعتناءً شديداً؛ ظانّاً فــيــه الخير والشأنه العظيم، ثـــمّ توفــي جدّه والنبي فــي الثامـــنة مـــن عمره، وانتقل بعــدها للعيش فــي كفالة عمه أبي الطلبة، وكان يأخذه معه فــي رحلاته التجارية، وفــي إحدى الرحلات أخبره إحدى الرهبان بأنهّ محمداً سيحدث ذو شأنهٍ عظيمٍ.[٢]
عمل الرسول -علــىه الصلاة والسلام- فــي رعي أغنام أهل مكة، وفــي ذلك يقول -علــىه الصلاة والسلام-: (مـــا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا رَعَى الغَنَمَ، فقالَ أصْحابُهُ: وأَنْتَ؟ فقالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أرْعاها علَى قَرارِيطَ -جزء مـــن الدينار والدرهم- لأهْلِ مَكَّةَ)،[٦] وبذلك كان النبي -علــىه السلام- قدوةً فــي كسب الرزق.[٧]
عقدت قريش العزم علــى تفعيل بناء الكعبة؛ لحمـــايتها مـــن االيةدم بسبب السيول، واشترطوا بناءها مـــن الأموال الطيبة التــي لم يولجها أي نوعٍ مـــن الربا أو الظلم، وتجرّأ الوليد بن المغيرة علــى االيةدم، ثـــم شرعوا بالبناء شيئاً فشيئاً إلــى أنه وصلوا إلــى موضع الحجر الأسود، إذ وقع الغير بينهم فــي مَن سيضعه فــي موضعه، وتراضوا علــى قبول حكم أول داخلٍ علــىهم، وكان الرسول -علــىه الصلاة والسلام-، وأشار علــىهم بأنه يضع الحجر الأسود علــى ثوبٍ تحمالية كـــل قبيلةٍ مـــن طرفٍ ليضعه فــي مكانها، وقبلوا بحكمه بدون غيرٍ، وبذلك كان رأي الرسول -علــىه الصلاة والسلام- عاملاً فــي عدم تنازع قبائل قريش وعدم غيرها فــيمـــا بينها.
كان الرسول -علــىه الصلاة والسلام- يخلو بنفسه فــي غار حراء فــي شهر رمضان تاركاً كـــلّ مـــن حوالية؛ مبتعداً عن كـــلّ باطلٍ، محاولاً التقرّب مـــن كـــلّ صوابٍ قدر مـــا استطاع، متفكّراً فــي خلق الالية وإبداعه فــي الكون، وكانت رؤياه واضحةً لا لبس فــيــها، وبينمـــا هـــو فــي الغار جاءه ملكٌ قائلاً: (اقرأ)، فردّ الرسول قائلاً: (مـــا أنها بقارئ)، وتكررّ الطلب ثلاث مرّاتٍ، وقال الملك فــي المرة الأخيرة: (اقرأ باسم ربك الــذي خلق)، فالعودة إلــى خديجة وهـــو فــي حالة فزعٍ شديدٍ ممّا حصل معه، فطمأنهته.[٨] وفــي ذلك روت أم المؤمـــنين عائشة -رضي الالية عنها-: (أَوَّلُ مـــا بُدِئَ به رَسولُ اللَّهِ صَلَّى الاليةُ علــىه وسلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فــي النَّوْمِ، فَكانَ لا يَرَى رُؤْيَا إلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، فَكانَ يَأْتي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وهـــو التَّعَبُّدُ، اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ، ويَتَزَوَّدُ لذلكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلــى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حتَّى فَجِئَهُ الحَقُّ وهـــو فــي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فِيهِ، فَقالَ: اقْرَأْ، فَقالَ الية النبيُّ صَلَّى الاليةُ علــىه وسلَّمَ: فَقُلتُ: مـــا أنهَا بقَارِئٍ، فأخَذَنِي فَغَطَّنِي حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ، فَقُلتُ: مـــا أنهَا بقَارِئٍ، فأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ، فَقُلتُ: مـــا أنهَا بقَارِئٍ، فأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: {اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ الــذي خَلَقَ} [العلق: 1]- حتَّى بَلَغَ – {عَلَّمَ الإنْسَانَ مـــا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 5]).[٩][٨]
ثـــمّ أخذت به خديجة -رضي الالية عنها- إلــى ابن عمّها ورقة بن نوفل، وكان شيخاً كبيراً لا يُبصر يكتب الإنجيل بالمن خلالية، وأخبره الرسول بمـــا حصل، فقال ورقة: (هذا النَّامُوسُ الــذي أُنْزِلَ علَى مُوسَى، يا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، أكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى الاليةُ علــىه وسلَّمَ: أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ فَقالَ ورَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بمِثْلِ مـــا جِئْتَ به إلَّا عُودِيَ، وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنهْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا).[٩]
ثـــمّ توفــي ورقة، وانقطع الوحي عن الرسول -علــىه الصلاة والسلام- فترةً مـــن الزمـــن،[٨] وقيل إنّها استمرت لالأيامٍ فقط، والغاية مـــن ذلك طمأنهة الرسول وتشويقه للوحي مرةً أخرى، إلّا أنهّ النبي -علــىه السلام- لم ينقطع عن الخلوة بنفسه فــي غار حراء، بل استمرّ علــى ذلك، وفــي إحدى الالأيام سمع صوتاً مـــن السمـــاء وكان جبريل -علــىه السلام-، ونزل بقول الالية -تعإلــى-: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنذِر* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)،[١٠] وبذلك أمر الالية -تعإلــى- نبيّه بالدعوة إلــى توحيده وعبادته وحده.[١١]
لم تستقر أحوال الدعوة فــي مكة بسبب انتشار عبادة الأصنام والإشراك بالالية؛ لذلك كان مـــن الصعب الدعوة إلــى توحيد الالية فــيــها بشكـــلٍ مباشرٍ فــي بداية الأمر، فمـــا كان مـــن رسول الالية إلّا الإسرار بالدعوة، وبدأ بدعوة أهل بيته ومـــن رأى فــيــه الصدق والرغبة باستخراج الحقّ، فكانت زوجته خديجة ومولاه زيد بن حارثة وعلــى بن أبي الطلبةٍ وأبو بكر الصديق أوّل مـــن آمـــن بدعوته، ثـــمّ ساند أبو بكر الرسول فــي دعوته فأسلم علــى يديه:عثـــمـــان بن عفان، والزبير بن العوّام، وعبد الرحمـــن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الالية، ثـــمّ انتشر الإسلام فــي مكة شيئاً فشيئاً إلــى أنه جهر بالدعوة بعــد ثلاث سنواتٍ مـــن الإسرار بهـــا.[١٢]
توفــيّت السيدة خديجة التــي كانت بمثابة السند لرسول الالية قبل هجرته إلــى المدينة بثلاث سنواتٍ، وفــي ذات العام مرض أبو الطلبة الــذي كان يحمي الرسول مـــن أذى قريش مرضاً شديداً، واستغلّت قريش موقف مرضه وبدأت بالتعرّض للرسول بالأذى الشديد، وذهبت تكلة مـــن أشراف قريش إلــى أبي الطلبة حين اشتدّ مرضه وطلبت مـــنه أنه يكفّ الرسول عن دعوته، فحدّثه أبو الطلبة بمـــا يريبدون، ولم يلتفت لذلك، وقبل وفاة أبي الطلبة حاول معه الرسول بنطق الشهادتين إلّا أنهّه لم يستجب، وتوفــي علــى حاالية، وبوفاته ووفاة خديجة -رضي الالية عنها- حزن الرسول حزناً شديداً؛ إذ كانا بمثابة السند والدعم والحمـــاية الية، وسمّي ذلك العام بعام الحزن.
توجّه رسول الالية -علــىه السلام- إلــى الطائف فــي سبيل دعوة قبيلة ثقيف إلــى توحيد الالية بعــد وفاة عمّه وزوجته، وتعرّض للأذى مـــن قريش، الطلبةاً مـــن ثقيف نصرته وحمـــايته، والإيمـــان بمـــا جاء، راجياً مـــنهم القبول، إلّا أنهّم لم يستجيبوا وقابلوه بالسخرية والاستهزاء.[١٦]
حثّ رسول الالية أصحابه علــى االيةجرة إلــى أرض الرومـــانسية حبشة؛ نظراً لمـــا تعرّضوا الية مـــن التعذيب والأذى، مخبراً إيّاهم بأنهّ فــيــها ملكاً لا يُظلم عنده أحدٌ، فخرجوا مهاجرين، وكانت تلك أوّل هجرةٍ فــي الإسلام، وقد بلغ مجموعةهم ثلاثاً وثـــمـــانين رجلاً، وحين علمت قريش بأمر االيةجرة أرسلوا عبد الالية بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بااليةدايا والعطايا إلــى النجاشي ملك الرومـــانسية حبشة وطلبوا مـــنه ردّ المسلمين المهاجرين؛ احتجاجاً بأنهّهم فارقوا دينهم الــذي كانوا علــىه، إلّا أنهّ النجاشي لم يستجب اليةم.[١٧] طلب النجاشي مـــن المسلمين بيان موقفهم، فتكـــلّم عنهم جعفر بن أبي الطلبة، وحدّث النجاشي بأنهّ الرسول أرشدهم إلــى الية الصلاح والحق بعيداً عن الية الفواحش والرذائل فآمـــنوا به، وتعرّضوا للأذى والسوء بسبب ذلك، وقرأ علــىه جعفر بداية سورة مريم فبكى النجاشي بكاءً شديداً، وأخبر رسل قريش بأنهّه لن يسلّم أحداً مـــنهم، وردّ هداياهم إليهم، إلّا أنهّهمـــا العودةا إلــى النجاشي فــي حيث اليوم القادم يخبرانه بأنهّ المسلمين يتأوّلون القول علــى عيسى بن مريم، وسمع مـــن المسلمين رأيهم بعيسى فأخبروه بأنهّه عبد الالية ورسوالية، وبذلك صدّق النجاشي المسلمين وردّ عبد الالية وعمرو.[١٧]
اختلفت الروايات التــي حدّدت تاريخ رحلة الإسراء والمعراج؛ فقيل إنّها كانت فــي ليلة السابع والعشرين مـــن شهر رجب مـــن السنة العاشرة مـــن النبوة، ومـــنهم مـــن قال بأنهّها كانت بعــد البعثة بخمس سنواتٍ، وكانت الرحلة بجدير بالذكر أُسري برسول الالية مـــن البيت الحرام فــي مكة المكرمة إلــى بيت المقدس علــى دابةٍ تسمّى البراق برفقة جبريل -علــىه السلام-.[١٨] ثـــمّ عُرج به إلــى السمـــاء الدنيا جدير بالذكر التقى بآدم -علــىه السلام-، ثـــمّ إلــى السمـــاء الثانية والتقى بيحيى بن زكريا وعيسى بن مريم -علــىهمـــا السلام-، ثـــمّ إلــى السمـــاء الثالثة التــي رأى فــيــها يوسف -علــىه السلام-، ثـــمّ التقى بإدريس -علــىه السلام- فــي السمـــاء الرابعة، وهارون بن عمران -علــىه السلام- فــي السمـــاء الخامسة، وموسى بن عمران فــي السمـــاء السادسة، وإبراهيم -علــىه السلام- فــي السمـــاء السابعة، وتمّ السلام بينهم وإقرارهم بنبوّة محمّدٍ -علــىه السلام-، ثـــمّ رُفع بمحمدٍ إلــى سدرة المـــنتهى، وفرض الالية علــىه خمسين صلاة، ثـــمّ خففّها إلــى خمسٍ.
أتى وفدٌ مـــن الأنهصار يبلغ مجموعةهم اثني عشر رجلاً إلــى الرسول ليبايعوه علــى توحيد الالية -سبحانه- وعدم السرقة وعدم الوقوع فــي الزنا أو المعاصي أو القول الزور، وتمّت تلك البيعة فــي مكانٍ يسمّى العقبة؛ ولذلك سمّيت ببيعة العقبة الأولى، وأرسل معهم الرسول مصعب بن عمير يعلّمهم القرآن ويبيّن اليةم أمور الدين، وفــي العام القادم فــي موسم الحج قدم إلــى رسول الالية ثلاث وسبعون رجلاً وامرأتين؛ ليبايعوه، وتمّت بذلك بيعة العقبة الثانية.[١٩]
هاجر المسلمون إلــى المدينة المـــنورة؛ حفاظاً علــى دينهم وأنهفسهم، ولإقامة وطنٍ آمـــنٍ يعيشون فــيــه وفق أصول الدعوة، وكان أبو سلمة وعائلته أول مـــن هاجر، وتبعه صهيب بعــد أنه تنازل عن كـــلّ مـــا يملك مـــن مـــالٍ لقريش فــي سبيل توحيد الالية وااليةجرة فــي سبيالية، وهكذا تبع المسلمون بعضهم البعض فــي االيةجرة حتى كادت مكّة أنه تصبح خفيهً مـــن المسلمين، ممّا أدّى بقريش إلــى الخوف علــى نفسها مـــن عواقب هجرة المسلمين، فاجتمع نفرٌ مـــنها فــي دار الندوة بحثاً عن اليةةٍ للتخلّص بهـــا مـــن الرسول -علــىه الصلاة والسلام-، وانتهى بهم الأمر إلــى أنه يأخذوا مـــن كـــل قبيلةٍ شاباً ويضربون الرسول ضربة رجلٍ واحدٍ؛ ليتفرّق دمه بين القبائل ولا يستطيع بنو هاشم علــى الثأر مـــنهم
فــي ذات الليلة أذِن الالية لرسوالية بااليةجرة فاتّخذ أبا بكرٍ رفــيقاً الية، وجعل علــىّاً فــي فراشه وأوصاه بردّ الأمـــانات التــي كانت عنده إلــى أصحابهـــا، واستأجر الرسول عبد الالية بن أريقط ليدلّه علــى الالية إلــى المدينة، فخرج الرسول مع أبي بكرٍ قاصدَين غار ثور، وحين علمت قريش بفشل خطّتها وهجرة الرسول بدأوا بمحاولة البحث عنه، إلــى أنه وصل أحدهم إلــى الغار فأصاب أبو بكر الخوف الشديد علــى الرسول، إلّا أنهّ الرسول طمأنه، وبقيا فــي الغار ثلاثة الأيامٍ إلــى أنه استقرّت الأحوال وتوقّف محاولة البحث عنهمـــا، ثـــمّ استأنهفا مسيرهمـــا إلــى المدينة ووصلا إليها فــي السنة الثالثة عشر مـــن البعثة، فــي حيث اليوم الثاني عشر مـــن شهر ربيع الأول، وأقام أربعة عشر ليلة فــي بني عمرو بن عوف، أسّس خلااليةا مسجد قباء أول مسجدٍ بُني فــي الإسلام، وبدأ بعــدها بإقامة أسس الدولة الإسلامية.[٢٠]
أمر رسول الالية ببناء المسجد علــى أرضٍ اشتراها مـــن غلامين يتيمين، وبدأ الرسول مع أصحابه بالبناء، وجُعلت قبلته إلــى بيت المقدس، وكانت للمسجد أهميةٌ عظيمةٌ؛ إذ كان مكان لقاء المسلمين للصلاة وبغيرها مـــن الأمور، بالبالاضافة لذلك إلــى تعلّم العلوم الشرعية، وتعميق الصلات والعلاقات بين المسلمين.[٢١]
آخى رسول الالية بين المهاجرين والأنهصار مـــن المسلمين وفق أسس العدل والمساواة، فالدولة لا يُمكن أنه تُقام إلّا بتوحّد أفرادها، وإقامة العلاقة بينهم علــى أساس رومـــانسية حبّ الالية ورسوالية والبذل فــي سبيل الدعوة، وبذلك جعل رسول الالية مؤاخاتهم مرتبطةً بعقيدتهم، ومـــنحت المؤاخاة للأفراد تحمّل مسؤولية بعضهم البعض.[٢١]
كانت المدينة المـــنورة بحاجةٍ إلــى أمرٍ ينظمّها ويضمـــن حقوق أفرادها، فكتب الرسول وثيقةً كانت بمثابة دستورٍ بين المهاجرين والأنهصار واليهـــود، وكانت لتلك الوثيقة أهميّةٌ عظيمةٌ؛ إذ كانت بمثابة الدستور الــذي ينظّم أمور الدولة فــي الداخل والخارج، وأقام الرسول البنود بحسب أحكام الشريعة الإسلامية، كمـــا كانت العودةلةً مـــن جدير بالذكر المعاملة مع اليهـــود، وقد دلّت بنودها علــى أربعةٍ مـــن الأحكام المعلنـــة بالشريعة الإسلامية، وهي:[٢١]
إنّ دين الإسلام هـــو الــذي يعمل علــى وحدة المسلمين وتمـــاسكهم.
إنّ المجتمع الإسلامي لا يقوم إلّا بتكافل وتضامـــن كل الأفراد، وتحمّل كـــلٍّ مـــنهم المسؤولية المعلنـــة به.
إنّ العدالة ظاهرةٌ بشكـــلٍ مفصّلٍ ودقيقٍ.
إنّ مردّ المسلمين دائمـــاً إلــى حكم الالية -تعإلــى- المبيّن فــي شريعته.
خاض النبي -علــىه الصلاة والسلام- مجموعة مـــن الغزوات والمعارك بأهدافك إقامة الحق ودعوة الناس إلــى توحيد الالية -تعإلــى- بإزالة العوائق التــي تُحيل بدون نشر الدعوة، وتجدر الإشارة إلــى أنهّ الغزوات التــي خاضها الرسول كانت نموذجاً عملياً فــي بيان صورة المُحارب الفاضل واحترام الإنسانية.[٢٢] ذلك بعــد أنه بدأت العلاقات تشتدّ بين رسول الالية فــي المدينة والقبائل مـــن خارجها، ممّا أدّى إلــى وقوعٍ مجموعةٍ مـــن المواجهات القتفيه بين الأطراف المختلفة، وسمّي القتال الــذي شهده الرسول بالغزوة والــذي لم يشهده بالسرية، وفــيمـــا يلي بيان بعض تفاصيل الغزوات التــي خاضها الرسول -علــىه الصلاة والسلام- مع مـــن معه مـــن المسلمين:[٢٣]
وقعت فــي السنة الثانية مـــن االيةجرة، فــي السابع عشر مـــن شهر رمضان، وسببهـــا اعتراض المسلمين لقافلة قريش المتّجهة إلــى مكة بقيادة أبي سفــيان، فهبّت قريش لحمـــاية قافلتها وحصل القتال بين المسلمين، وبلغ مجموعة المشركين ألف مقاتلٍ، فــيمـــا كان مجموعة المسلمين ثلاثـــمئةٍ وثلاثة عشر رجلاً، وانتهت بانتصار المسلمين ظلل سبعين مـــن المشركين وأسر سبعين آخرين وتم عتقهم بالمـــال.
وقعت فــي السنة الثالثة مـــن االيةجرة، يوم السبت الموافق الخامس عشر مـــن شوال، وسببهـــا رغبة قريش فــي الثأر مـــن المسلمين لمـــا أصابهـــا يوم بدر، جدير بالذكر بلغ مجموعة المشركين ثلاثة آلاف مقاتل، فــيمـــا كان مجموعة المسلمين الية سبعمئة رجل جُعل مـــنهم خمسين علــى ظهر الجبل، وعندمـــا ظنّ المسلمون أنهّهم انتصروا بدأوا بجمع الغنائم، فانتهز خالد بن الوليد وكان حينها علــى الشرك الالفرصة، والتفّ علــى المسلمين مـــن وراء الجبل وقاتاليةم، ممّا أدّى إلــى انتصار المشركين علــى المسلمين.
بنو النضير قومٌ مـــن أقوام اليهـــود نقضوا العهد مع رسول الالية، فأمر الرسول بإبالعودةهم عن المدينة، وأخبرهم قائد المـــنافقين عبد الالية بن أبيّ بالبقاء فــي أمـــاكنهم مقابل دعمهم بالمقاتلين، وانتهت الغزوة بإجلاء القوم مـــن المدينة ومغادرتهم اليةا.
وقعت فــي السنة الخامسة مـــن االيةجرة، وكان سببهـــا توجّه رؤساء بني النضير إلــى قريش لتحريضهم علــى قتال رسول الالية، وقد أشار سلمـــان الفارسي علــى الرسول بحفر خندق؛ لذلك تسمّى هذه الغزوة أيضاً بغزوة الخندق، وانتهت بانتصار المسلمين.
هي الغزوة المقبلة لغزوة الأحزاب، وقد وقعت فــي السنة الخامسة لاليةجرة، وسببهـــا نقض يهـــود بني قريظة العهد مع رسول الالية، وتشكياليةم للأحزاب مع قريش، ورغبتهم فــي الغدر مـــن المسلمين، فخرج رسول الالية إليهم مع ثلاثة آلاف مقاتل مـــن المسلمين، وحاصروهم خمسة وعشرين ليلة، فضاقت علــىهم الحال، وخضعوا لأمر رسول الالية.
وقعت فــي السنة السادسة لاليةجرة مـــن شهر ذي القعدة، ذلك بعــد أنه رأى رسول الالية فــي مـــنامه أنهّه ذاهبٌ ومـــن معه إلــى البيت الحرام وهم آمـــنين محلّقين رؤوسهم، فأمر المسلمين بالتّجهز لأداء العمرة، وأحرموا مـــن ذي الحليفة، ولم يأخذوا معهم إلّا سلام المسافر؛ لتتعلم قريش أنهّهم لا يبتغون القتال، ووصلوا إلــى الحديبية إلّا أنه قريشاً مـــنعتهم مـــن الولوج، فأرسل إليهم الرسول عثـــمـــان بن عفان يخبرهم بحقيقة مجيئهم، وأُشيع أنهّه قتل، فرأى رسول الالية بأنه يعدّ العدّة ويقاتاليةم، فأرسلوا سهيل بن عمرو للاتفاق معهم علــى الصلح، وتمّ الصلح بمـــنع الحرب المدة عشرة سنواتٍ، وأنه يردّ المسلمون مـــن يليهم مـــن قريش وألّا تردّ قريش مـــن يليها مـــن المسلمين، وتحلّل المسلمون مـــن إحرامهم، والعودةوا إلــى مكّة.
وقعت فــي السنة السابعة لاليةجرة فــي آخر شهر محرّم، ذلك بعــد أنه رأى رسول الالية التخلّص مـــن تجمّعات اليهـــود؛ جدير بالذكر إنّها تشكّل خطراً علــى المسلمين، وخرج الرسول بالفعل لتحقيق مقصده وانتهى الأمر لصالح المسلمين.
وقعت فــي السنة الثامـــنة لاليةجرة فــي جمـــادى الأولى، وسببهـــا غضب الرسول مـــن مقتل الحارث بن عمير الأزدي، وقد أمّر الرسول علــى المسلمين زيد بن حارثة وأوصى بإمـــارة جعفر إن أُصيب زيد ثـــمّ بإمـــارة عبد الالية بن رواحة بعــد جعفر، وطلب مـــنهم دعوة الناس للإسلام قبل البدء بالقتال، وانتهى القتال بانتصار المسلمين.
وقعت فــي السنة الثامـــنة لاليةجرة مـــن شهر رمضان، وهي ذاتها فتـــح مكة، وتمثّل سبب الفتـــح فــي اعتداء بني بكر علــى بني خزاعة ظلل مجموعةٍ مـــنهم، وقد تجهزّ رسول الالية ومـــن معه للسير إلــى مكة، وأسلم حينها أبو سفــيان، ومـــنح رسول الالية الأمـــان لمـــن يولج بيته؛ تقديراً لمكانته، ودخل الرسول مكّة مكبّراً شاكراً الالية علــى الفتـــح المبين، وطاف بالكعبة المشرّفة وحطّم الأصنام وصلّى ركعتين عند الكعبة، وعفــي عن قريش.
وقعت فــي السنة الثامـــنة لاليةجرة فــي حيث اليوم العاشر مـــن شهر شوال، وسببهـــا يكمُن فــي اعتقاد أشراف قبيلتي هـــوازن وثقيف بقتال الرسول اليةم بعــد فتـــح مكة فقرّروا مبادرته بالقتال وتوجّهـــوا لذلك، وخرج إليهم رسول الالية وكـــلّ مـــن أسلم معه إلــى أنه وصلوا وادي حُنين، وكان النصر فــي بداية القتال اليةـــوازن وثقيف ثـــمّ تحوّل للمسلمين بعــد ثبات رسول الالية ومـــن معه. غزوة تبوك وقعت فــي السنة التاسعة لاليةجرة مـــن شهر رجب بسبب رغبة الروم بالقضاء علــى الدولة الإسلامية فــي المدينة المـــنورة، وخرج المسلمون إلــى القتال وأقاموا فــي مـــنطقة تبوك مـــا يقارب عشرين ليلة، ورجعوا بدون قتالٍ.
أرسل رسول الالية مجموعة مـــن أصحابه رسلاً لدعوة الملوك والأمراء إلــى توحيد الالية -سبحانه-، فمـــن الملوك مـــن أسلم ومـــنهم بقي علــى دينه، ويُذكر مـــن تلك الدعوات:[٢٤]
عمرو بن أميّة الضمري إلــى النجاشي ملك الرومـــانسية حبشة.
حاطب بن أبي بلتعة إلــى المقوقس ملك مصر. عبد الالية بن حذافة السهمي إلــى كسرى ملك فارس.
دحية بن خليفة الكـــلبي إلــى قيصر ملك الروم. العلاء بن الحضرمي إلــى المـــنذر بن ساوي ملك البحرين.
سليط بن عمرو العامري إلــى هـــوذة بن علــى صارومـــانسية حب اليمـــامة.
شجاع بن وهب مـــن بني أسد بن خزيمة إلــى الحارث بن أبي شمر الغساني صارومـــانسية حب دمشق. عمرو بن العاص إلــى ملك عُمـــان جيفر وأخيه. الوفود قدم أكثر مـــن سبعين وفداً مـــن القبائل بعــد فتـــح مكة إلــى رسول الالية يعلنون إسلامهم، يُذكر مـــنهم:[٢٥]
وفد عبد القيس، وقد توافدوا مرتين؛ الأولى فــي السنة الخامسة مـــن االيةجرة، والثانية فــي عام الوفود.
وفد دوس، إذ توافدوا فــي مطلع السنة السابعة لاليةجرة حين كان رسول الالية فــي خيبر. فروة بن عمرو الجذامي فــي السنة الثامـــنة لاليةجرة.
وفد صداء فــي السنة الثامـــنة لاليةجرة. كعب بن زهير بن أبي سلمى. وفد عذرة فــي شهر صفر مـــن السنة التاسعة لاليةجرة.
وفد ثقيف فــي شهر رمضان مـــن السنة التاسعة لاليةجرة. كمـــا أرسل رسول الالية خالد بن الوليد إلــى بني الحارث بن كعب فــي نجران يدعوهم إلــى الإسلام ثلاثة الأيامٍ، ودخل مجموعةٌ مـــنهم الإسلام، وشرع خالد فــي تعلــىمهم أمور الدين وتعاليم الإسلام، وقد أرسل رسول الالية أبو موسى ومعاذ بن جبل إلــى اليمـــن قبل حجّة الوداع.
أبدى رسول الالية رغبته بالحجّ، وأظهر نيّته فــي ذلك، وترك المدينة مؤمّراً علــىها أبا دجانة، وسار الية البيت العتيق، وألقى خطبةً عُرفت فــيمـــا بعــد بخطبة الوداع، ومـــن مضامينها: التحذير مـــن الربا، ومـــن الضروري التمسك بمـــا جاء فــي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.[٢٧]
كان الرسول -علــىه الصلاة والسلام- مثالاً يُحتذى به فــي أخلاقه النبيلة والكريمة وتعاملاته السامية مع زوجاته وأبنائه وأصحابه، وبذلك استطاع -علــىه الصلاة والسلام- غرس المبادئ والقيم فــي النفوس، وقد سنّ الالية فــي الكون التزاوج بين الذكر والأنهثى، وجعل العلاقة بينهمـــا قائمةً علــى المودة والرحمة والسكينة، قال -تعإلــى-: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).[٢٨] وطبّق الرسول المعاني الواردة فــي الآية الماضية، وأوصى أصحابه بالسيدات وحثّ غيره علــى رعاية حقوقهنّ ومعامـــاتهن معاملةً حسنةً، فكان -علــىه الصلاة والسلام- يواسي زوجاته ويخفّف مـــن أحزانهنّ ويقدّر مشاعرهنّ ولا يستهزئ مـــنهنّ ويمدحهنّ ويُثني علــىهنّ، كمـــا كان يساعدهنّ فــي أعمـــال المـــنزل، ويأكـــل معهنّ مـــن إناءٍ واحدٍ، ويخرج معهنّ للتنزه لزيادة أواصر المرومـــانسية حبة والمودة،[٢٩]
وكان النبي قد تزوّج مـــن إحدى عشر زوجةً، وهنّ:[٣٠][٣١]
خديجة بنت خويلد:
وهي أول زوجةٍ للنبي ولم يجمع معها غيرها مـــن الزوجات، وأنهجب مـــنها كـــلّ أبنائه وبناته إلّا ابنه إبراهيم الــذي وُلد مـــن مـــارية القبطية التــي كانت ملك يمينٍ عند الرسول -علــىه السلام-، وكان القاسم أول مولودٍ للرسول وكُنيّ به، ثـــمّ رُزق بزينب فأمّ كـــلثوم ففاطمة وأخيراً بعبد الالية الــذي لُقّب بالطيب الطاهر.[٣٢]
سودة بنت زمعة:
وهي ثاني زوجاته، ومَن وهبت يومها لعائشة رومـــانسية حبّاً بالنبي -علــىه الصلاة والسلام-، وتمـــنّت عائشة أنه تكون مثاليةا وعلــى هديها، وتوفــيت سودة فــي زمـــن عمر بن الخطاب.
عائشة بنت أبي بكر الصديق:
كانت أرومـــانسية حبّ أزواج النبي إلــى قلبه بعــد خديجة، وكان الصحابة يعدّونها مرجعاً؛ جدير بالذكر كانت مـــن أفقه الناس فــي علوم الشريعة، ومـــن أفضااليةا أنهّ الوحي نزل علــى رسول الالية وهـــو فــي حِجْرها. حفصة بنت عمر بن الخطاب:
تزوّجها رسول الالية فــي السنة الثالثة لاليةجرة، وقد احتفظت بالمصحف حين جُمع.
زينب بنت خزيمة:
لقّبت بأمّ المساكين؛ لشدّة حرصها علــى إطعامهم وقضاء حوائجهم. أم سلمة هند بنت أبي أمية: تزوّجها رسول الالية بعــد وفاة زوجها أبي سلمة، وقد دعا اليةا وأخبر أنهّها مـــن أهل الجنة.
زينب بنت جحش:
تزوجها الرسول بأمرٍ مـــن الالية، وهي أوّل زوجةٍ كانت وفاتها بعــد وفاة رسول الالية.
جويرية بنت الحارث:
تزوّجها رسول الالية بعــد وقوعها أسيرةً فــي غزوة بني المصطلق، وكان اسمها بُرّة فسمّاها الرسول جويرية، وتوفــيت فــي السنة الخمسين لاليةجرة. صفــية بنت حيي بن أخطب:
تزوّجها رسول الالية بمهر عتقها بعــد غزوة خيبر.
أم رومـــانسية حبيبة رملة بنت أبي سفــيان:
هي الزوجة الأقرب لرسول الالية النسباً بجدّهمـــا عبد مـــناف. ميمونة بنت الحارث: وهي آخر زوجات النبي -علــىه السلام-.
اجتمعت برسول الالية -صلّى الالية علــىه وسلّم- تكلةً مـــن بالصفات الخَلقية، يُذكر مـــنها:[٣٣] مربوعاً؛ أي ليس بالطويل ولا بالقصير. الصحل فــي الصوت؛ أي الخشونة. أزهر اللون؛ أي أبيض فــيــه حُمرةٌ. وسيمٌ قسيمٌ؛ أي حسنٌ جميلٌ. أزج الحاجب؛ أي رقيقاً فــي طوالية. أكحل العينين.
بعث الالية -تعإلــى- رسوالية -علــىه الصلاة والسلام- ليبين للنّاس مكارم الأخلاق ويؤكّد الصالح مـــنها ويُصلح مـــا فسد، وقد كان أعظم الناس أخلاقاً وأكماليةم، ومـــن صفاته الخُلقية التــي تحلّى بهـــا:[٣٤] صدقه فــي أعمـــاالية وأقواالية ونيّاته مع المسلمين وبغيرهم، ودليل ذلك تلقيبه بالصادق الأمين، فعدم الصدق مـــن صفات النفاق. سمـــاحته وعفوه عن الناس وصفحه عنهم بقدر الاستطاعة، ومـــن القصص الواردة فــي ذلك عفوه عن رجلٍ أراد قتالية وهـــو نائمٌ، قال -علــىه الصلاة والسلام-: (إنَّ هذا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي، وأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وهـــو فــي يَدِهِ صَلْتًا، فَقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلتُ: اللَّهُ، -ثَلَاثًا- ولَمْ يُعَاقِبْهُ وجَلَسَ).[٣٥]
كرمه وجوده وعطاؤه، فعن عبد الالية بن عباس -رضي الالية عنهمـــا-: (كانَ النبيُّ صَلَّى الاليةُ علــىه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ بالخَيْرِ، وكانَ أجْوَدُ مـــا يَكونُ فــي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ جِبْرِيلُ علــىه السَّلَامُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فــي رَمَضَانَ، حتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ علــىه النبيُّ صَلَّى الاليةُ علــىه وسلَّمَ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ علــىه السَّلَامُ، كانَ أجْوَدَ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ).[٣٦] تواضعه وعدم تعاليه وتكبّره علــى الناس أو الانتقاص مـــن قيمتهم، ذلك كمـــا أمره الالية -سبحانه-، فالتواضع مـــن الأسباب التــي ملك القلوب وتأليفها، وكان يجلس بين الصحابة بدون أنه يميّز نفسه بأي شيءٍ، ولا يترفّع علــى أي أحدٍ مـــنهم، إذ كان يخرج فــي الجنائز، ويزور المرضى، ويجيب الدعوة. حفظه للسانه وعدم نطقه بالسيء والقبيح مـــن الأقوال، رُوي عن أنهس بن مـــالك -رضي الالية عنه-: (لَمْ يَكُنْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى الاليةُ علــىه وسلَّمَ فَاحِشًا، ولَا لَعَّانًا، ولَا سَبَّابًا، كانَ يقولُ عِنْدَ المَعْتَبَةِ: مـــا الية تَرِبَ جَبِينُهُ).[٣٧] احترامه للكبير وعطفه علــى الصغير، فكان -علــىه الصلاة والسلام- يقبّل الأطفال ويحنو علــىهم. حياؤه مـــن ارتكاب الشرور مـــن الأعمـــال، وبذلك لا يقع العبد بأي عملٍ لا تُحمد عواقبه.
توفّي النبي -علــىه الصلاة والسلام- يوم الاثنين، الثاني عشر مـــن شهر ربيع الأول مـــن السنة الحادية عشر لاليةجرة النبوية،[٣٨] ذلك بعــد مرضه واشتداده علــىه، وطلب مـــن زوجاته أنه يمرّض ببيت أم المؤمـــنين عائشة، وكانت العودةة رسول الالية فــي مرضه أنه يدعو الالية -تعإلــى- ويُرقي نفسه، وكانت عائشة تفعل ذلك الية أيضاً، وفــي مرضه أشار بقدوم ابنته فاطمة الزهراء، وتحدّث إليها مرتين سرّاً فبكت فــي الأولى وضحكت فــي الثانية، فسألتها عائشة -رضي الالية عنها- عن ذلك، فأجابتها بأنهّه أخبرها فــي الأولى بأنهّ روحه ستقبض، وأخبرها فــي الثانية بأنهّها ستكون أول مـــن يلحق به مـــن أهل بيته.[٣٩] وفــي يوم وفاته -صلّى الالية علــىه وسلّم- كُشف ستار حجرته والمسلمين مـــنتظمين للصلاة وتبسّم ضاحكاً، فظنّ أبا بكر أنهّه يريد الصلاة معهم، إلّا أنهّ النبي أشار علــىه بإتمـــام الصلاة ثـــمّ أرخى الستار، واختلفت الروايات فــي إختيار عمره حين وفاته، فقيل: ثلاثة وستون سنةً وهـــو الأشهــر، وقيل خمسة وستون، أو ستون،[٤٠] ودفن مكان وفاته فــي حفرةٍ حُفرت تحت فراشه الــذي تُوفّي فــيــه فــي المدينة المـــنورة.[٤١]
وتلك كانت حياة النبي الكريم صلى الالية علــىه وسلم.
DW Learn German – بوابة متكاملة لإتقان الألمـــانية مـــن بالصفر إلــى الاحتراف نبذة مختصرة:فــي عالم يتجه…
مشروع برأس مـــال أقل مـــن 2000 جنيه: تجارة إكسسوارات الموبايل مـــن بالصفر حتى أول ربح مقدمة:…
📚 تحميل مراجعة ليلة الامتحان أحياء 3 ثانوي أزهري 2026 PDF | أقوى مراجعة نهائية…
الإنجليزية: بوابتك الرقـــمية للبرمجة والمستقبل!قد يظن العديد مـــن الطلبة فــي مرحلة التعلــىم الإعدادي أنه تتعلم…
سيحدث المـــنتدى العالمي لكرة القدم 2026 أكبر بطولة لكرة القدم. يشارك 48 فريقًا فــي الحدث…
📥 تحميل مراجعة ليلة الامتحان كيمياء بالصف الثالث الثانوي الأزهري 2026 PDF.. أقوى ملخص وأسئلة…