قصص وروايات

قصص تاريخ المصريين القدمـــاء ( قصة اخناتون)

عصر العمـــارنة هـــو عصر الثورة فــي مصر توايسية علــى كـــل المستويات!
ففــي هذا العصر حكم مصر ملك حديث أحدث ثورات علــى كـــل الأصعدة التقليدية وقلب الأمور رأسا علــى عقب فــي فترة زمـــنية قصيرة العودةت بعــدها الحياة فــي مصر القديمة إلــى مجراها الطبيعى وسابق عهدها بعــد اختفاء ذلك الملك أو إقصائه وإنهاء زمـــنه وتاريخه مـــن قبل كارهيه ومعارضيه مـــن أنهصار الملكية المصرية المستقرة وكهنة المعبودات الأخرى الــذين قضى علــىهم أخناتون وأزاحهم عنوة مـــن المشهد السياسى فــي مصر القديمة.
وعلــى الرغم مـــن كـــل ذلك، فإن الآثار التى تركها عصر العمـــارنة علــى معاصريه ولاحقيه لم تختف كـــلية مـــن المشهد كمـــا كان يظن هؤلاء الكارهـــون لتلك الحقبة الأكثر إشكاليا وإثارة فــي تاريخ مصر القديمة قاطبة بل امتدت تلك الآثار إلــى مـــا بعــد عهد توايس الموحد الملك أخناتون لفترة ليست بالقصيرة.
وتعتبر فترة العمـــارنة مـــن أهم الفترات التاريخية فــي مصر القديمة التى حدثت بهـــا تطورات بل طفرات فــي كـــل مظاهر الحياة بل والعالم الآخر. وكان الدين مـــن بين أهم العناصر الممتازة التى قامت علــىها دولة الملك أخناتون ودعوته الدينية الحديثة. ولعب الدين دوره الكبير بامتياز فــي فترة العمـــارنة الفريدة فــي التاريخ المصرى القديم كـــالية. وانصب اهتمـــام الملك الشاب علــى معبوده الحديث «آتون» الذى جسده الملك فنيا علــى هيئة قرص شمس تخرج مـــنه أيد بشرية تمسك بعلامة «عنخ» كى تهب الحياة للبشرية جمعاء مـــن خــلال الوسيط الملك أخناتون وأفراد عائلته المقدسة.
***
وكان الأمير أمـــنحتب (الملك أمـــنحتب الرابع بعــد ذلك) قد تعلق بديانة الشمس وإختيارا قرص الشمس «آتون» مـــنذ أنه كان صغيرا. وتأثر كثيرا بخاالية الذى كان كبيرا للرائيين فــي معبد الإالية رع إالية الشمس فــي مدينة الشمس: هليوبوليس (مـــنطقتا عين شمس والمطرية الحاليتان فــي شرق محافظة القاهرة). وكان والده الملك أمـــنحتب الثالث وجده الملك تحوتمس الرابع دعمـــا مـــن ديانة آتون مـــن قبل، غير أنه أخناتون أخذ الخطوة الأكبر ووصل بديانة آتون إلــى قمتها ونهايتها فــي الظل عينه. وعندمـــا صار الأمير أمـــنحتب ملكا غير اسمه فــي العام السادس مـــن حكمه مـــن أمـــنحتب الرابع إلــى «أخناتون» أى «المفــيد لآتون» كى يحدث علــى أتم الاتساق مع دعوته الدينية الحديثة ومعبوده الحديث قرص الشمس آتون الذى أراد مـــن خلاالية أخناتون أنه يحقق العالمية لدعوته؛ نظرا لوجود الشمس فــي مصر وكـــل مكان مـــن بلاد الشرق الأدنى القديم؛ وبذلك يستطيع أنه يتعبد البشر إلــى ذلك المعبود الكونى فــي معظم أرجاء الإمبراطورية المصرية الفسيحة التى شيدها جده الأعلــى توايس المحارب الملك تحوتمس الثالث فــي آسيا وأفريقيا. ولقت الدعوة الدينية الحديثة استحسانا مـــن قبل زوجته الجميلة والذكية الملكة نفرتيتى التى صارت مـــن أقوى المـــناصرين للملك أخناتون ودعوته الحديثة وصارت صنوا الية وعنصرا مكملا للدعوة الآتونية وديانة الشمس وينقص المشهد شىء مهم إن لم تكن الملكة الجميلة موجودة به، إن لم تكن مـــنافسة للملك الموحد. وفــي بداية حكمه، بنى الملك أخناتون معبدا للإالية آتون فــي الكرنك، المكان المقدس للمعبود آمون رع، مهددا بذلك دولة آمون رع الأزلية المستقرة وكهنته ومتحديا إياهم فــي عقر دارهم ممـــا جعاليةم يضمرون الية الحقد ويكيبدون الية المكائد حتى ترك مدينتهم طيبة العاصمة العريقة لمصر القديمة فــي عصر الدولة الحديثة وارتحل إلــى مدينة حديثة لم تدنسها قدم إنسان مـــن قبل. وقامت دعوة أخناتون علــى جمع كـــل الآاليةة فــي إالية واحد هـــو معبوده آتون. ولم يجسد الملك أخناتون إاليةه الحديث فــي شكـــل آدمى علــى الإطلاق. وكانت فكرة العدالة والنظام الكونى جزءا مـــن ديانة أخناتون الحديثة. وكانت فكرة النور والضياء جزءا لا يتجزأ مـــن الدعوة الآتونية فــي مقابل الظلام وقوى الفوضى. ولا تنطوى دعوة أخناتون علــى فكرة التوحيد كمـــا نعرفها حاليا، وإنمـــا كان الأهداف مـــن تلك الدعوة دمج المعبودات فــي إالية واحد أهدافكا سياسيا كى يحد مـــن سيطرة المعبود آمون رع وكهنته علــى نظام الحكم فــي تلك الفترة. وحاول أخناتون أنه ينجح فــي ذلك، لكن الحظ لم يحالفه طويلا؛ نظرا لوقوعه فــي مجموعة مـــن الأخطاء الكارثية العديدة، وكذلك إنغلاق دعوته، وقيامها علــى شخصه وأفراد عائلته فقط، وتسرعه وقصر فترة حكمه، واعتمـــاده علــى مجموعة مـــن المـــنافقين والمـــنتفعين الــذين اانتقالبوا علــىه حين انتهت دعوته وانفضت دولته وخارت قواها.
وعلــى عكس مـــا يشاع لم يقم أخناتون بتأسيس دولة دينية علــى الإطلاق. ومـــن المعلوم أنه الدولة الدينية الوحيدة التى قامت فــي مصر القديمة كانت فــي عصر الأسرة الحادية والعشرين، عندمـــا استغل كهنة الإالية آمون فــي مدينة طيبة ضعف السلطة المركزية بعــد نهاية الدولة الحديثة، وقفزوا علــى السلطة، وأسسوا تلك الأسرة التى حكمها كهنة آمون مـــن الجنوب فــي حكم ثيوقراطى لم يكن مقبولا مـــن علينا وسرعان مـــا انتهى بتأسيس الملك شاشانق الأول للأسرة الثانية والعشرين محققا عظمة الأجداد مـــن ملوك الدولة الحديثة.
***
ولم تستمر دولة أخناتون طويلا. بسبب كثير مـــن الأخطاء الكارثية الكبرى التى حاول الملك أخناتون القيام بهـــا مثل محاولته الدءوب تغيير االيةـــوية الحضارية للدولة المصرية المتسامحة والتى تقبل التمجموعة بامتياز، وكذلك محاولته إقصاء كـــل مـــا ومـــن هـــو ضده، وأيضا زلزلة ثوابت الدولة المصرية العريقة، وإهمـــال سياسة مصر الخارجية وممـــالكها ذات الأهمية فــي بلاد الشرق الأدنى القديم، والاكتفاء بالدعوة الدينية لمعبوده الحديث والتفعيلات الفنية واللغوية والأدبية التى لم تمس عمق المجتمع ولم يتقباليةا كـــلية، فضلا عن التغيير الفوقى الذى أراد فرضه علــى علينا فــي ظل زمـــنى قصير، علاوة علــى عدم الاهتمـــام بالتراث المصرى الحضارى العريق الممتد فــي الخاص المصرية لآلاف السنين قبل بزوغ دعوته الدينية القائمة علــى الأحادية ونفــي المعبودات الأخرى وكهنتها المتنفذين، وعدم الالتفات إلــى طبيعة الثقافة المصرية وكذلك الخاص المصرية وفهم مكوناتها ومكنوناتها، فكانت نهايته المأسوية. ونظرا لأنه كان أيضا هـــو الوسيط الوحيد بين معبوده آتون والشعب، فانتهت الدولة بانتهائه، وغابت الدعوة بغيابه. واانتقالب المـــنافقون الــذين ذهبوا معه إلــى مدينته الحديثة بعــد رحيالية ولعنوه ولعنوا دعوته وهجروا مدينته وأطلقوا علــىه «الملك المهرطق» و«المـــارق مـــن تل العمـــارنة». ولم يبق مـــن عصر العمـــارنة إلا أصداء العمـــارنة التى مـــا نزال نراها مـــاثلة أمـــامـــنا كذكرى علــى حكم لم يعمر سياسيا طويلا غير أنه ترك آثارا تشهد علــى أهمية الفترة دينيا وفنيا ولغويا وأدبيا. ويكفــي أنه نلقى نظرة علــى تمثال الجميلة نفرتيتى كى ندرك روعة الفن وصدق الإيمـــان بالدعوة مـــن قبل قلة مـــن بعض مؤيدى الملك أخناتون وتوظيف الفن فــي خدمة الديانة الآتونية والملك أخناتون وعائلته الملكية ودعوته الدينية وفلسفته فــي نظام الحكم ونظرته للدين والحياة.
إنه عصر العمـــارنة الفريد بكـــل مـــا الية وعلــىه.

زر الذهاب إلى الأعلى